مقالات

معلم جمع بين الإنسانية والإبداع (الچينيس) “أحمد صلاح” أعاد للغة الإنجليزية روحها بين طلاب الإعدادية والثانوية وحولها من عقدة إلى متعة.

في زمنٍ باتت فيه اللغة الإنجليزية جواز مرورٍ إلى المستقبل، يطلّ الأستاذ أحمد صلاح، الشهير بين طلابه وزملائه بـ “الچينيس”، ليضع بصمته الخاصة في تدريس الإنجليزية لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية. أحمد، ابن مدينة الإسكندرية العريقة، خريج كلية الآداب – قسم اللغة الإنجليزية، استطاع أن يحول الحصة الدراسية من مجرد أوراق وقطع نحوية جامدة، إلى رحلة ممتعة يتعلم فيها الطالب كيف يقرأ ويفهم ويتحدث بثقة.

منذ سنواته الجامعية الأولى، كان يعرف أن طريقه مرسوم نحو التعليم. فقد جمع بين موهبة الشرح السلس، وحبّه الصادق للغة الإنجليزية، ليخرج جيلاً جديداً من الطلاب القادرين على استخدام اللغة بوعي وذكاء. لم يكن التعليم بالنسبة له مهنة فقط، بل رسالة يعتبرها أمانة على عاتقه، ورسالة يسعى من خلالها لفتح آفاق طلابه أمام العالم.

يؤمن “الچينيس” بأن اللغة لا تُحفظ، بل تُمارَس. لذلك طوّر أسلوباً خاصاً في شرح المناهج يعتمد على المحاكاة والتفاعل. فهو يحرص على أن يجعل الطالب جزءاً من الحصة، لا مجرد مستمع. الحوار عنده أساس العملية التعليمية: يسأل، يناقش، ويمنح الطلاب الفرصة ليخطئوا ويتعلموا من خطئهم بلا خوف.

ويصفه طلابه بأنه “المعلّم الصديق”، الذي لا يفرض نفسه بصرامة جافة، بل يفتح قلبه قبل كتابه. في حصصه، تجد المزاح البسيط بجوار القاعدة النحوية، وتجد القصص الواقعية بجوار الأمثلة الأكاديمية. هكذا يحوّل اللغة من مادة صعبة إلى مساحة للتعبير عن الذات.

 

لم يقتصر تأثيره على التفوق الدراسي فقط، بل امتد ليشمل الجانب النفسي للطلاب. كثيرون منهم كانوا يرون الإنجليزية “العقدة الكبرى”، لكن بمجرد دخولهم فصله تغيّرت نظرتهم. هناك طلاب بدأوا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة بعد شهور قليلة من الانضمام إليه، وآخرون اكتشفوا مواهبهم في الكتابة والخطابة بفضله.

بل إن بعض طلابه الذين التحقوا بالجامعات الآن يذكرون اسمه بفخر، ويؤكدون أن ما تعلموه منه لم يكن مجرد قواعد أو كلمات، بل ثقة بالنفس وإصرار على الاستمرار.

بعيداً عن القاعات الدراسية، يعرف المقربون منة أنه شخص بسيط، هادئ الطبع، يعشق القراءة والاطلاع على الثقافات المختلفة. يرى أن المعلّم الحقيقي يجب أن يكون متجدداً، لذلك يحرص دائماً على متابعة أحدث طرق التدريس عالمياً، ليضيفها إلى أسلوبه المحلي.

كما أنه لا ينسى دوره الاجتماعي، فيشارك أحياناً في المبادرات التعليمية المجانية للشباب، خاصة في المناطق الشعبية التي يرى أن أبناءها يستحقون فرصاً متساوية للتعلم.

 

وبلقاء خاص معة صرح قائلا بأن يحلم أن يرى منظومة التعليم المصرية أكثر حداثة وتفاعلية، حيث يتم التعامل مع اللغة كوسيلة للتواصل والانفتاح، لا كمجرد مادة امتحان. ويؤكد دائماً أن النجاح الحقيقي للمعلم هو أن يرى طلابه يتفوقون عليه، ويصنعون مستقبلهم بثقة.

ويختتم حديثه في أحد اللقاءات قائلاً:
“رسالتي أن أترك أثراً طيباً في كل طالب يدخل فصلي. قد ينسون الأسماء بعد سنوات، لكن الأثر يبقى.”

هكذا يواصل “الچينيس” رحلته، بين دفاتر الطلاب وابتساماتهم، مؤمناً أن الكلمة قد تغيّر حياة، وأن التعليم رسالة خالدة لا تموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى