أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو أثر طيب يلامس القلوب ويصنع فرقًا حقيقيًا، فالأثر هو البصمة التي لا تزول، وهو ما نمنحه للآخرين من وعي ورحمة وأمل.

تُعد الدكتورة مروة عيسى مؤسسة مبادرة «أثر» والراوية لرؤيتها ورسالتها، حيث تنطلق المبادرة من إيمان راسخ بأن الإنسان خُلق ليترك أثرًا طيبًا في حياة كل من يمر بهم، وأن التغيير الحقيقي يبدأ بالوعي ويستمر بالفعل. وتؤمن د. مروة بأن قيمة الأثر لا تُقاس بضخامة الإنجاز، بل بعمق التأثير في النفوس، وبما نزرعه من قيم إنسانية تبقى حتى بعد أن نغيب.
الدكتورة مروة استشاري نفسي وتربوي، ومعالجة بالفن التشكيلي، حاصلة على ماجستير في التربية الإيجابية، ودكتوراه في متغيرات علم النفس الإيجابي من كلية التربية – قسم علم النفس التربوي، تخصص الصحة النفسية. ومنذ سنوات دراستها الجامعية، امتلكت رؤية واضحة وعميقة تؤمن بأن الفن وسيلة فعّالة للتواصل والعلاج وبناء الإنسان من الداخل، وأنه لغة إنسانية قادرة على مداواة النفس قبل أن تُدهش العين.
وفي حديثها عن رحلتها العلمية والفنية، تؤكد الدكتورة مروة امتنانها للدكتورة الجامعية الدكتورة “روز رأفت” التي كان لها بالغ الأثر في تشكيل رؤيتها الفكرية والإنسانية.
كما أجرت العديد من الأبحاث العلمية في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، وشاركت في مهرجانات وفعاليات متعددة لذوي الهمم، إيمانًا منها بحقهم الأصيل في التعبير والإبداع والاندماج المجتمعي. كما حصلت على المركز الأول في مسابقة «الأفضل يستحق الأفضل» على مستوى الوطن العربي، تقديرًا لجهودها العلمية والمجتمعية وتأثيرها الإيجابي، إلى جانب حصولها على لقب أفضل مدرب برأي الجمهور ولجنة التحكيم.
وأطلقت عددًا من المبادرات المجتمعية المؤثرة، من أبرزها مبادرة «الفن حياة»، التي تم تفعيلها داخل عدة مؤسسات، من بينها الشركة المصرية للاتصالات. كما شاركت في تنظيم ندوة حول الأثر الإيجابي للعلاج بالفن على صحة المجتمع، إلى جانب تنظيم معرض فني بعنوان «رحلة في عالم الفنون واكتشاف الذات» بالتعاون مع مؤسسة EKAT للدكتورة إيمان كامل للعلاج بالفن.
كما شاركت في العديد من الندوات التوعوية بالمركز الثقافي الروسي، والمركز الاستكشافي، وأتيليه الإسكندرية، وقدّمت ورقة بحثية بالمؤتمر الدولي للتربية الخاصة – النسخة الثامنة. وتمت استضافتها في عدد من البرامج الإذاعية والتليفزيونية بصفتها استشارية في التربية الإيجابية والصحة النفسية ومعالجة بالفن التشكيلي.
كما أن الدكتورة مروة صاحبة كتاب «ألوان باحثة»، الذي يجمع بين الفن والبحث العلمي والتحليل النفسي، ويجسّد رؤيتها العميقة بأن الفن أداة للفهم والعلاج والتواصل الإنساني.
وقدّمت العديد من المحاضرات العلمية وورش العمل، وشاركت بأوراق بحثية داخل كليات الطب، ومعهد البحوث، ومكتبة الإسكندرية، موضحةً الدور الفعّال للفن في التعامل مع اضطرابات مثل اضطراب طيف التوحد، وصعوبات التعلم، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، لما يسهم به الفن في تحسين التواصل، وتنظيم الانفعالات، وبناء الثقة بالنفس.
كما أكدت على فاعلية البرامج والأنشطة متعددة الحواس في تنمية الانتباه والإدراك وتنشيط الذاكرة البصرية والسمعية لدى الأطفال، مشيرة إلى أهمية بعض المناهج المعرفية مثل منهج CORT، ودور تمارين Brain Gym في تحقيق التكامل بين نصفي المخ، وتحسين السلوك والانتباه وخفض العدوانية، خاصة لدى الأطفال المصابين باضطراب ADHD.
وأوضحت أن العلاج بالفن يلعب دورًا محوريًا في دعم الصحة النفسية لجميع الفئات العمرية، من الأطفال وحتى كبار السن، لما يوفره من مساحة آمنة للتعبير والتفريغ الانفعالي وتحقيق السلام الداخلي. كما أشارت إلى أثره العلاجي العميق لدى مرضى السرطان، باعتباره دعمًا نفسيًا يعزز الأمل والقدرة على التكيف واستكمال رحلة العلاج.
وعلى الصعيد الفني، تُعتبر فنانة تشكيلية متميزة في مجال التصوير الأكريليك، شاركت في العديد من المعارض المحلية والدولية، من بينها: ملتقى المبدعين الدولي، معرض جمال الهند، ملتقى إبداع الفن العربي (4)، الصالون الثامن بأتيليه الإسكندرية، معرض «فن يتحدى الصامت» بالمركز الثقافي الروسي، معرض القاهرة الدولي، ومعرض الرباط بالمغرب ضمن كتاب «حواديت فنية»، إلى جانب حصولها على العديد من الأوسمة والتكريمات.
كما شاركت في تحليل أعمال فنية لفنانين متعددين داخل أتيليه الإسكندرية، إيمانًا منها بأن لكل لوحة حكاية، ولكل فنان عالمه النفسي الذي ينعكس في خطوطه وألوانه، مؤكدة أن السلام الداخلي يمثل سمة مشتركة بين الفنانين، وأن هناك علاقة وثيقة بين الفن والتوازن النفسي.
لقد كرّست مسيرتها الأكاديمية والفنية للجمع بين الفن والصحة النفسية، إيمانًا منها بأن الفن ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية ورسالة شفاء؛ فالفن لا يغيّر ما نمرّ به فقط، بل يمنحنا القدرة على احتماله والتعافي منه.
واختارت إسم «أثر» ليكون أكثر من مجرد عنوان، بل رسالة حياة تُروى وتُعاش، تؤكد أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو أثر طيب يلامس القلوب ويصنع فرقًا حقيقيًا.
فالأثر هو البصمة التي لا تزول، وهو ما نمنحه للآخرين من وعي ورحمة وأمل.
