مقالات

“أبو ريان”، نموذجًا مشرفًا لإبن قنا الأصيل، الذي إستطاع أن يكتب إسمه بعرق جبينه، ويصنع لنفسه مكانة محترمة داخل وطنه وخارجه.

في قلب صعيد مصر، وتحديدًا من قرية الزوايدة التابعة لمركز نقادة بمحافظة قنا، خرج شاب يحمل بين ضلوعه حلمًا أكبر من حدود قريته، وإصرارًا لا يعرف المستحيل. إنه سامح يسري نور الدين، الشهير بين أهله وأصدقائه بلقب “أبو ريان”، نموذج مشرف لشباب الصعيد الذين اختاروا طريق التعب والعمل الشريف لبناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولأسرهم.

 

نشأ الأستاذ سامح في بيئة متواضعة، تعلم فيها منذ الصغر معنى الاعتماد على النفس، وقيمة الجهد، وأهمية السعي الدائم خلف الرزق الحلال. ورغم التحديات التي تواجه الكثير من شباب القرى، لم يقف الواقع عائقًا أمام طموحه، بل كان دافعًا قويًا للبحث عن فرص حقيقية تليق بطموحه وقدراته.

حصل على مؤهل متوسط، وهو مؤهل يعكس ارتباطه بالأرض، وبجذوره الأصيلة التي نشأ عليها في صعيد مصر. لم يكن التعليم بالنسبة له مجرد شهادة، بل خطوة في طريق طويل من التعلم العملي والخبرة الحياتية، حيث آمن بأن النجاح لا يرتبط فقط بالمؤهل، وإنما بالإرادة والاجتهاد وحسن استغلال الفرص.

وبعد سنوات من السعي والعمل، قرر خوض تجربة الغربة، متجهًا إلى دولة الكويت، حيث يعمل حاليًا مندوبًا، في وظيفة تتطلب الانضباط، والالتزام، والقدرة على تحمل المسؤولية، وهي صفات عُرف بها بين زملائه وكل من تعامل معه. استطاع خلال فترة وجيزة أن يثبت نفسه، ويكسب ثقة من حوله، بفضل أخلاقه، واحترامه للعمل، وسعيه الدائم للتطوير من نفسه.

لم تكن الغربة سهلة، فالبعد عن الأهل والوطن يحمل الكثير من التحديات النفسية والإنسانية، لكن سامح واجهها بالصبر، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: تأمين حياة كريمة، وبناء مستقبل أفضل، ورفع اسم عائلته وقريته عاليًا. وكان دائمًا حريصًا على الحفاظ على هويته الصعيدية، وقيمه الأصيلة، أينما حلّ.

ويُعرف “أبو ريان” بين أصدقائه وأبناء قريته بطيب الخلق، وحب الخير، والمروءة، وعدم التكبر، رغم ما حققه من نجاح واستقرار. فهو مثال للشاب المكافح الذي لم ينسَ أهله، ولا جذوره، ولا بلده، ويحرص دائمًا على دعم من يستطيع من أبناء منطقته، سواء بالكلمة الطيبة أو النصيحة الصادقة.

قصة سامح يسري نور الدين ليست مجرد قصة سفر أو عمل، بل حكاية كفاح تمثل آلاف الشباب المصريين الذين خرجوا من قراهم حاملين أحلامهم على أكتافهم، وواجهوا الحياة بإيمان وعزيمة. وهي رسالة أمل لكل شاب ما زال في بداية الطريق، بأن النجاح ممكن، مهما كانت البدايات بسيطة، طالما وُجد الإصرار والعمل الجاد.
ويبقى سامح، الشهير بـ”أبو ريان”، نموذجًا مشرفًا لابن قنا الأصيل، الذي استطاع أن يكتب اسمه بعرق جبينه، ويصنع لنفسه مكانة محترمة داخل وطنه وخارجه.

زر الذهاب إلى الأعلى