مقالات

المعرفة رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة “عماد السعدني” يفتح آفاقًا جديدة للتربية الخاصة وصنع بصمة فريدة لتأهيل الأطفال والأسر والمختصين.

في قلب القاهرة، وتحديدًا بمدينة الشروق، يسطع إسم الأستاذ عماد السعدني كأحد أبرز الخبراء العرب في مجال التخاطب والتربية الخاصة ورعاية الأطفال ذوي التوحد. بخبرة علمية واسعة تمتد لسنوات طويلة، استطاع أن يجمع بين التأهيل الأكاديمي المتميز والخبرة العملية الميدانية، ليصبح نموذجًا فريدًا في تقديم الدعم للأطفال وأسرهم، وصاحب بصمة واضحة في تطوير المجال على المستويين المحلي والدولي.

يحمل الأستاذ عماد بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، ولم يكتفِ بهذا المؤهل، بل واصل رحلته في طلب العلم عبر عدد كبير من الدورات التدريبية المتخصصة داخل مصر وخارجها. فقد حصل على دورة متقدمة في التربية الخاصة من كلية دادلي ببريطانيا، بالإضافة إلى دورات متعددة في التحليل السلوكي التطبيقي (ABA) من مركز أبحاث التوحد بالرياض، بجانب سلسلة من دورات التخاطب المتخصصة التي جعلته أحد أبرز الأسماء في هذا الميدان الدقيق والحساس.

من خلال عمله، أثبت أن العلم إذا ارتبط بالشغف والرسالة الإنسانية يمكن أن يحدث فارقًا عظيمًا في حياة الأطفال وأسرهم. فهو يشغل حاليًا منصب مدير دار السعدني لأطفال التوحد بمدينة الشروق، حيث يعمل كـ استشاري تخاطب وتربية خاصة، مقدّمًا برامج علمية مدروسة تساهم في تنمية قدرات الأطفال، وتحسين تواصلهم، وتعزيز دمجهم في المجتمع.

كما شغل مناصب مهمة سابقًا، من أبرزها مدير إدارة التدريب وتطوير الكادر في مراكز عبور، حيث قاد جهودًا مميزة في إعداد الكوادر المتخصصة وصقل مهاراتهم بما يواكب أحدث الممارسات العالمية في التربية الخاصة.

على الصعيد العلمي، يُعد السعدني رئيسًا لعدد كبير من المؤتمرات العلمية والتربوية داخل وخارج مصر، وهو ما جعله صوتًا مسموعًا ووجهًا بارزًا في المحافل الدولية. وبصفته مدربًا ومحاضرًا دوليًا، قام بزيارات متعددة إلى العديد من الدول العربية، حيث قدّم برامج تدريبية متخصصة للأهالي والمختصين، إيمانًا منه بأن رفع الوعي هو الخطوة الأولى لخلق مجتمع أكثر احتواءً وإنصافًا للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

ولم يقتصر عطاؤه على التدريب المباشر، بل امتد أيضًا إلى الفضاء الرقمي. فهو صاحب مدونة عربية علمية مشهورة تحمل اسمه، تضم عددًا كبيرًا من المقالات المتخصصة، والنماذج، والملفات، والبرامج التدريبية، التي أصبحت مرجعًا موثوقًا للمختصين والأهالي على حد سواء. كما قام بترجمة مجموعة واسعة من الملفات والنماذج العالمية في مجال التخاطب والتربية الخاصة، ليضعها بين أيدي المتخصصين باللغة العربية، في مبادرة تعكس حرصه على نشر المعرفة وتذليل العقبات أمام الباحثين والمهتمين.

ويحرص على تقديم فيديوهات تعليمية وتدريبية وعلمية عبر المنصات الرقمية، مساهمًا في نشر المعلومة الصحيحة، وتبسيط المفاهيم العلمية للطلاب والباحثين والأهالي. كما يواصل تقديم دورات تدريبية متخصصة في مجالات التخاطب والتربية الخاصة، ليظل حاضرًا بقوة في الميدان، مشاركًا بخبرته ومعرفته في إعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على خدمة المجتمع.

يمثل مشوار عماد السعدني قصة نجاح ملهمة، عنوانها الإصرار على التعلم، والعطاء المستمر، والإيمان بأن لكل طفل حقًا في الحياة الكريمة. وبرغم كل ما أنجزه، لا يزال يؤكد دائمًا أن ما يقدمه هو واجب إنساني قبل أن يكون مهنة، وأن رسالته ستظل قائمة على نشر العلم، وبناء جسور من الأمل بين الأطفال وأسرهم والمجتمع بأسره.

في وقت يزداد فيه الاهتمام عالميًا بقضايا التربية الخاصة، يظهر اسم عماد السعدني كأحد الرواد العرب الذين أسهموا بجهد صادق وفكر متجدد في هذا المجال، ليظل قدوة لكل من يسعى إلى أن يجعل من تخصصه رسالة إنسانية تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى