مقالات

إسمه ارتبط بالانضباط والكفاءة في ميدان التعليم بأسلوب عصري وكفاءة تعليمية تشهد لها النتائج الأستاذ “وليد الوحش” معلم العربية الذي أعاد للغة هيبتها في الشرقية.

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتزداد فيه التحديات أمام العملية التعليمية، يبرز إسم الأستاذ” وليد الوحش” كأحد النماذج المشرفة لمعلمي اللغة العربية الذين حملوا على عاتقهم رسالة التعليم بوعي وإخلاص، فكان مثالًا للمعلم المثقف، والقدوة، وصاحب الأثر الحقيقي في نفوس طلابه.

وُلد الأستاذ وليد في قلب قرية أبوحجر التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، تلك البيئة الريفية الأصيلة التي أنجبت الكثير من المخلصين في مختلف المجالات، وكانت ولا تزال حاضنة للقيم النبيلة وحب العلم. ومنذ سنواته الأولى، ظهرت ملامح الشغف باللغة العربية عليه، فكبر وهو يحمل في قلبه تقديرًا خاصًا للغة الضاد، لغة القرآن والهوية.

حصل على ليسانس تربية – لغة عربية، وهو اختيار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ترجمة طبيعية لعشقه للأدب والنحو والبلاغة، وإيمانه العميق بدور اللغة العربية في بناء الوعي والفكر والشخصية. ومنذ تخرجه، قرر أن يكون التعليم طريقه، لا كمهنة فقط، بل كرسالة سامية يسعى من خلالها إلى صناعة جيل واعٍ بلغته، معتز بهويته.

وعمل مدرسًا للغة العربية لجميع المراحل التعليمية، وهو ما أكسبه خبرة واسعة وقدرة كبيرة على التعامل مع اختلاف أعمار الطلاب ومستوياتهم الفكرية والعلمية. فنجده مع الطفل الصغير معلمًا صبورًا، قريبًا من القلب، يبسط المعلومة ويزرع حب اللغة، ومع طلاب المراحل الأعلى مرشدًا وموجهًا، يربط بين القواعد والتطبيق، وبين النص والحياة.

ويُحسب له أنه لا يكتفي بالشرح التقليدي، بل يسعى دائمًا إلى تجديد أسلوبه التعليمي، فيمزج بين الأصالة والمعاصرة، ويُقدّم اللغة العربية باعتبارها لغة حية قادرة على التعبير عن الواقع، وليست مجرد قواعد جامدة أو محفوظات. لذلك استطاع أن يغيّر نظرة كثير من الطلاب للغة العربية، من مادة صعبة إلى مساحة للفهم والمتعة والتفكير.

 

ولا يقتصر دوره على داخل الفصل الدراسي فقط، بل يمتد أثره إلى خارج جدران المدرسة، حيث يُعرف عنه اهتمامه بتوجيه الطلاب أخلاقيًا وسلوكيًا، وغرس قيم الاحترام والانتماء والاجتهاد. وهو ما جعله محل تقدير وثقة من أولياء الأمور، الذين يرون فيه معلمًا حقيقيًا يُؤتمن على عقول أبنائهم.

في أبو حماد وقرية المنحر، بات إسمه مرتبطًا بالجدية والالتزام والسمعة الطيبة، فهو معلم يعرف قيمة الكلمة، ويحترم مهنته، ويؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء لغته وفكره.

 

تتجلى كفاءة المعلم الحقيقي في قدرته على التأثير قبل الشرح، وعلى بناء العقول قبل تلقين المعلومات، وهو ما يجسده الأستاذ وليد الوحش بوضوح في مسيرته التعليمية. فقد استطاع بعلمه المتين، وخبرته التربوية، وأسلوبه المتزن، أن يقدّم نموذجًا لمعلم اللغة العربية القادر على الجمع بين الإتقان الأكاديمي والفهم العميق لاحتياجات الطلاب. لم تكن اللغة العربية على يديه مادة دراسية فحسب، بل وسيلة لتكوين الفكر، وتعزيز الثقة، وتنمية الوعي، فاستحق عن جدارة مكانته المتميزة، وشهادة كل من تعامل معه بأنه معلم كفء، صاحب رسالة، وأثره باقٍ في طلابه.

 

إن قصته تؤكد أن التعليم ما زال بخير، وأن في مدارسنا نماذج مضيئة تعمل في صمت، وتترك أثرًا عميقًا لا يُقاس بالضجيج، بل بما يثمره من طلاب ناجحين، وقلوب ممتنة، ولغة عربية تُستعاد مكانتها يومًا بعد يوم.

زر الذهاب إلى الأعلى