رسالتها تتجاوز حدود التخصص لتصل إلى صناعة توازن داخلي لدى كل من تعامل معها، في رحلة تستحق أن تُروى ويستحق إسمها أن يُذكر بكل تقدير”إيمان عبدالله” شغف يلامس الأرواح وإبداع يعانق الإنسانية.

في عالمٍ تتداخل فيه صراعات النفس مع تحديات الحياة اليومية، تبرز نماذج مضيئة أختارت أن تكون صمام أمان لأرواح مرهقة تبحث عن التوازن والسكينة. من بين هذه النماذج، تتألق الاستاذة إيمان عبدالله، الأخصائية المصرية التي جمعت بين العلم والشغف لتصنع بصمة عميقة في مجالات الإرشاد النفسي، والعلاج الأسري، والعلاج الوظيفي، والتكامل الحسي، والعلاج بالفن. إنَّها شخصية استثنائية تعمل على إعادة تشكيل المفاهيم التقليدية للعلاج، وتمنح الأمل لكل مَن يعانون من اضطرابات نفسية أو مشكلات حياتية وعائلية.
الأستاذة إيمان حاصلة على بكالوريوس التربية، وأكملت دراساتها العليا في الإرشاد النفسي، ما منحها قاعدة علمية قوية ومُنظَّمة لفهم النفس البشرية. لكن شغفها لم يتوقف عند حدود الكتب والبحث الأكاديمي، بل امتد إلى ميادين التدريب والتطوير المهني من خلال حصولها على عدة دورات متخصصة، منها دورة التكامل الحسي المعتمدة من جامعة أكسفورد، بالإضافة إلى كورس RBT (تقني سلوك مسجل)، وهو شهادة عالمية في تحليل السلوك التطبيقي، إلى جانب تدريبها على برنامج Brain Gym الذي يربط بين الحركة والتعلم وصحة الدماغ.
هذه الخلفية المتنوعة جعلت منها شخصية متعددة المهارات، تجمع بين الإرشاد النفسي والأسري، وفنون العلاج الوظيفي والتكامل الحسي، وتتوج ذلك بالإبداع في العلاج بالفن. لقد جعلتها خبرتها في هذا المجال من روّاد التوعية العلاجية، حيث تؤمن بأن الفن هو رسالة علاجية عميقة قادرة على تحرير المشاعر المكبوتة، وبناء جسور بين الوعي واللاوعي، وإعادة التواصل بين الفرد وحقيقته الداخلية.
في إطار رسالتها المجتمعية، قدمت العديد من المحاضرات في العلاج بالفن، واستضافتها عدة جامعات مصرية للتحدث عن دور الفن في إعادة تشكيل الإدراك العاطفي والسلوكي لدى الأفراد، سواء كانوا أطفالاً، مراهقين، أو حتى بالغين. وتُعد هذه المبادرات جزءًا من رؤيتها التي تهدف إلى دمج هذا النوع من العلاج غير التقليدي في البرامج الأكاديمية والتربوية، لضمان انتشار الوعي الصحيح حول تأثير العلاجات الإنسانية في بناء مجتمع متوازن.
لم تكتفِ بالنشاط داخل الصفوف الأكاديمية؛ فقد امتدت رسالتها إلى الإعلام، حيث شاركت في عدد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، لتسليط الضوء على أهمية الإرشاد النفسي في حياة الأسرة العربية، والتعريف بأحدث الطرق العلاجية القائمة على التكامل الحسي والعلاج الفني. لقد كانت إطلالاتها الإعلامية نابعة من رغبتها الصادقة في الوصول إلى أوسع جمهور ممكن، خصوصًا أولئك الذين يعانون في صمت، ويظنون أن طلب المساعدة ضعف أو استسلام، بينما هو في الحقيقة قوة ووعي.
من خلال عملها، إستطاعت بناء علاقة إنسانية عميقة مع الحالات التي تتعامل معها، مدركة أن العلاج ليس مجرد جلسات منظمة بقدر ما هو رحلة تعافي تنطلق من فهم النفس، مرورًا بتحريرها من العقد، وصولًا إلى مصالحتها مع ذاتها. وهذا ما يجعلها محل ثقة لدى العديد من الأُسر، التي وجدت في أسلوبها الراقي، ولغتها المتفهمة، طريقًا يساعدهم على إعادة ترتيب مشاعرهم، وصياغة حياتهم بشكل أفضل.
إنَّ حضور إيمان عبدالله لا يقتصر على كونها أخصائية إرشاد نفسي، بل هي سفيرة إنسانية تحاول استخدام العلم والفن لتعزيز الصحة النفسية في مجتمع ما زال في طور التغيير والوعي بأهمية هذه الجوانب. رسالتها تتجاوز حدود التخصص لتصل إلى صناعة توازن داخلي لدى كل من تعامل معها، في رحلة تستحق أن تُروى ويستحق اسمها أن يُذكر بكل تقدير وإلهام.