التاريخ في ثوب جديد على يد المؤرخ” شادي عمرو” رحلة عطاء تربوي وإنساني في خدمة التعليم.

من قلب القاهرة، المدينة التي تحمل بين أزقتها عبق الحضارات وملامح الأزمنة المختلفة، يسطع إسم المدرس القدير المؤرخ مستر شادي عمرو، ومدرس أول لمادة الدراسات الاجتماعية والتاريخ. لم يكن مجرد مدرس عادي يؤدي دوره الوظيفي، بل أصبح أيقونة تربوية يعرفها طلابه ويلتف حولها كل من عايش تجربته التعليمية المتميزة.
نشأ مستر شادي على حب القراءة والاطلاع، خصوصًا في مجال التاريخ الذي اعتبره نافذة على الماضي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. منذ أيام دراسته الجامعية بكلية التربية، وضع نصب عينيه هدفًا واضحًا: أن يكون معلمًا مختلفًا، لا يكتفي بنقل المعلومات، بل يغرس في عقول طلابه قيمة التفكير النقدي وربط الأحداث ببعضها البعض، ليصبح التاريخ مادة حية وليست مجرد تواريخ محفوظة.
حين التحق بسلم التعليم، سرعان ما تميز بأسلوبه الفريد الذي يجمع بين السرد القصصي المشوّق والدقة العلمية في عرض الحقائق. اعتمد على أساليب مبتكرة في الشرح، مستخدمًا الخرائط، والمجسمات، والعروض التفاعلية، ليجعل من كل درس رحلة ممتعة يترقبها الطلاب بشغف. وقد أطلق عليه طلابه لقب “المؤرخ”، ليس فقط لإجادته المادة، بل لأنه يعيش التاريخ بكل تفاصيله ويجعله حاضرًا بينهم وكأنه مشهد يومي.
على مدار سنوات عمله كمدرس أول لمادة الدراسات والتاريخ، خرج أجيالًا عديدة، بعضهم التحق بكليات مرموقة بفضل دعمه وإلهامه. لم يقتصر دوره على التدريس فقط، بل كان قدوة ومصدر إلهام، يزرع الثقة في نفوس طلابه، ويغرس فيهم القيم الوطنية والانتماء، مؤمنًا أن دراسة التاريخ ليست مجرد واجب مدرسي، بل هي وسيلة لبناء الهوية وتعزيز روح المسؤولية.
في محيطه التعليمي، يُعرف المؤرخ مستر شادي عمرو بأنه صاحب رسالة عميقة. دائم المشاركة في الندوات التربوية، ومبادرات دعم التعليم داخل القاهرة وخارجها. أسلوبه المميز جعل اسمه يتردد بين أولياء الأمور الذين يحرصون على أن يتعلم أبناؤهم على يديه، إدراكًا منهم لمدى تأثيره الإيجابي.
كما لا يقف عند حدود الحاضر، بل يسعى دائمًا لتطوير نفسه ومهاراته بما يواكب التطور التكنولوجي في التعليم. يؤمن بأن دمج الوسائل الرقمية والتقنيات الحديثة مع مادة التاريخ يفتح آفاقًا جديدة للطلاب، ويجعلهم أكثر قربًا من الفهم والتحليل. وهو يرى أن الطالب اليوم بحاجة إلى معلم يواكب عصره، دون أن يفقد روح الأصالة وجوهر المعلومة.
بعيدًا عن القاعات الدراسية، يعرفه الجميع بإنسانيته وتواضعه وحرصه على دعم كل من حوله. لا يتردد في مساعدة طلابه، سواء في المجال الأكاديمي أو في حياتهم اليومية، مؤمنًا أن التعليم رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة. وقد شكّل هذا الجانب جزءًا كبيرًا من حب طلابه له وتمسكهم به، حتى بعد أن يغادروا مقاعد الدراسة.
في كل مرة يُذكر فيها إسمه في المحيط التعليمي بالقاهرة، تتجسد صورة المعلم القدوة، والباحث المتفاني، والإنسان المخلص. إنه بالفعل “المؤرخ مستر شادي عمرو”، الذي أثبت أن المدرس المبدع لا ينحصر تأثيره داخل الفصول الدراسية، بل يمتد ليترك بصمة في المجتمع كله.