
إيجابيات قانون الخدمة المدنية في تمكين المرأة المصرية:رؤيه توعويه بحقوق للمراه
بقلم: دكتوره هاجر ربيع محمد
بمعهد بحوث البترول
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جوهرياً في النظرة إلى المرأة العاملة داخل الجهاز الإداري للدولة، حيث جاء قانون الخدمة المدنية ليرسم ملامح عقد اجتماعي جديد، يعترف بدور المرأة المحوري في سوق العمل، ويسعى لتحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية وطموحاتها المهنية.
تمثل إجازة الأمومة – التي تبلغ أربعة أشهر مدفوعة الأجر – أحد أبرز مكاسب المرأة في قانون الخدمة المدنية. هذه الإجازة ليست مجرد حق مكتسب، بل هي استثمار في صحة الأم والطفل معاً، وضمان لاستقرار الأسرة المصرية. كما تعكس هذه المادة رؤية تشريعية متطورة تدرك أن رعاية النشء الجديد ليست مسؤولية أسرية فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية تتشارك فيها الدولة من خلال توفير الحماية الكافية للأم العاملة.
يقدم القانون خيارات متعددة تناسب ظروف المرأة المختلفة، بدءاً من العمل بنظام الدوام الجزئي، وصولاً إلى إجازة بدون أجر قد تصل إلى عامين. فهي تسمح للموظفة بتلبية متطلبات أسرتها دون التخلي عن مسارها المهني، مما يقلل من ظاهرة هروب الكفاءات النسائية من القطاع الحكومي.
يشكل منع التمييز بسبب الجنس نقلة نوعية في ثقافة العمل الحكومي. فالمساواة في الأجور عن نفس العمل، وتكافؤ الفرص في الترقيات والتدريبات، يخلق بيئة عمل عادلة تستند إلى معايير الكفاءة والقدرة فقط. هذه البيئة التنافسية العادلة لا تخدم المرأة وحدها، بل تخدم المؤسسة الحكومية ككل، حيث تتيح لها الاستفادة من طاقات جميع العاملين دون تمييز.
لا تقتصر إيجابيات هذا القانون على المرأة فقط، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع بأسره. فالمرأة المستقرة في عملها، التي تحقق توازناً بين حياتها العملية والأسرية، تكون أكثر قدرة على تربية جيل سوي، وأكثر إسهاماً في التنمية المجتمعية. كما أن زيادة نسبة المرأة في المناصب القيادية يسهم في تنوع الرؤى وثراء القرارات داخل المؤسسات الحكومية