خارجي

اتساع رقعة الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول نهاية الحرب.. المصالح تحكم – أخبار الجمهورية

وسط تصاعد حدة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط لم تعد الخلافات محصورة بين أطراف الصراع المباشرين بل بدأت تظهر داخل معسكر الحلفاء أنفسهم. 

ومع استمرار الحرب ضد إيران تتكشف تدريجيًا فجوة متنامية في الرؤى بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شكل النهاية المطلوبة للصراع، وحدود التصعيد المقبول، وهو ما يضع التحالف التقليدي بين البلدين أمام اختبار دقيق في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

خلاف بين نيتنياهو وترامب

وجاء في تقرير نشرته صحيف “واشنطن بوست” أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل يتسع بشأن النهاية المحتملة للحرب في إيران، بعد أن بدا في بدايات المواجهة أن الطرفين يتبنيان رؤية موحدة تقوم على هدف استراتيجي واحد يتمثل في تغيير النظام.

أهداف متطابقة بين ترامب ونتنياهو في بداية الصراع

فمع انطلاق العمليات العسكرية الشهر الماضي حرص كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توجيه رسائل متطابقة تقريبًا، إذ دعا ترامب الإيرانيين إلى استغلال ما وصفها بـ”الفرصة التاريخية” للسيطرة على حكمهم، فيما حث نتنياهو الشعب الإيراني على إنهاء ما اعتبره “نظامًا قاتلًا”.

تغيير اللغة الموحدة بين ترامب ونيتنياهو

ولكن مع دخول الحرب في الأسبوع الثالث تغيرت هذه اللغة الموحدة وبدأت تتراجع تدريجيًا، حيث برزت اختلافات واضحة في حسابات الطرفين.

فبينما يسعى ترامب إلى تحقيق مكسب عسكري سريع بأقل تكلفة اقتصادية ممكنة، يتجه نتنياهو إلى تحقيق أهداف أوسع تتعلق بإسقاط النظام الإيراني بشكل كامل وهو هدف لطالما سعت إليه إسرائيل على مدى عقود.

تعارض بين ترامب ونيتنياهو حول الهجوم الإسرائيلي علي حقل الغاز 

وجاء الهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الضخم “جنوب فارس” ليكشف عمق هذا التباين، فقد وصف ترامب الضربة بأنها “عنيفة” وسارع إلى النأي بالولايات المتحدة عنها، مؤكدًا أن واشنطن لم تكن على علم مسبق بالتفاصيل، كما شدد على عدم تورط قطر التي تتقاسم هذا الحقل مع إيران وتستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.

واشنطن بوست تُشكك في رواية ترامب

وقوبلت رواية ترامب بتشكيك من قبل مسؤولين تحدثوا لصحيفة “واشنطن بوست”، حيث أشاروا إلى أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقًا بالهجوم رغم عدم مشاركة الولايات المتحدة فيه بشكل مباشر.

وقال المسؤولون إن هذا الهجوم أسفر عن تداعيات فورية تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إضافة إلى رد إيراني شمل إطلاق صواريخ باتجاه منشآت غاز في قطر وأهداف في السعودية، ما زاد من حدة التوتر الإقليمي.

تردد موقف ترامب تجاه الحرب علي إيران

وفي الداخل الأمريكي تعكس هذه التطورات حالة من التردد في موقف ترامب الذي أبدى  بحسب مسؤولين دهشته من حجم الدمار الذي لحق بالبنية الإيرانية مُقابل قلق متزايد من الانعكاسات الاقتصادية العالمية للحرب، فضلًا عن تزايد الخسائر البشرية حيث قُتل 13 أمريكيًا حتى الأن.

جدل سياسي داخل الولايات المتحدة بسبب الحرب

كما أثارت الحرب جدلًا سياسيًا واسعا داخل الولايات المتحدة، خاصة في أوساط أنصار شعار “أمريكا أولاً” الذين أبدوا استياءهم من احتمال انجرار واشنطن إلى صراع جديد في الشرق الأوسط بدفع من إسرائيل، وزاد من حدة هذا الجدل تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو التي أشار فيها إلى أن إصرار إسرائيل على توجيه ضربة لإيران ساهم في دفع الإدارة الأمريكية نحو التصعيد.

إستقالات مسؤوليين أمريكيين بسب الحرب

وفي تطور لافت قدم المسؤول الأمريكي جو كينت استقالته من منصبه في مكافحة الإرهاب، مُنتقدًا ما وصفه بانجرار الولايات المتحدة إلى حرب جديدة نتيجة ضغوط إسرائيلية وجماعات ضغط داعمة لها، وهو ما شكل ضربة للرواية الرسمية التي تؤكد إستقلال القرار الأمريكي.

نتنياهو يسعي للإستفادة من الدعم الأمريكي

في المقابل يرى مسؤولون أن نتنياهو يسعى لاستثمار اللحظة الحالية مستفيدًا من دعم أمريكي ير غير مسبوق للمضي قدمًا في مواجهة خصمه الاستراتيجي، مستندًا إلى تفويض عسكري واسع من الإدارة الأمريكية.

في السياق أفاد مسؤول أمني في الشرق الأوسط بأن هدف تغيير النظام  يظهر بوضوح في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية إذ إن نحو 40% من الغارات، من أصل ما يقارب 8 آلاف غارة استهدفت قوات الأمن الإيرانية والبنية المرتبطة بها في محاولة لإضعاف قدرة النظام على احتواء أي تحركات داخلية محتملة.

استهداف هرم السلطة في إيران

وأضاف المسؤول أن العمليات شكلت استهداف شخصيات بارزة في هرم السلطة، حيث قُتل عدد من القادة السياسيين والعسكريين، من بينهم علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وغلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، إلى جانب استهداف مباشر للمرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب.

اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب حول شكل نهاية الحرب

وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب بشأن شكل النهاية المرجوة للحرب في وقت تزداد فيه تعقيدات المشهد الميداني والسياسي ما يضع التحالف بين الطرفين أمام اختبار حقيقي في ظل تضارب الأولويات وتباين الحسابات الاستراتيجية.

اقرأ أيضا

إسرائيل تنزف في صمت.. تقارير عبرية تكشف خسائر الحرب مع إيران

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى