خارجي

استعراض قوة أم غزو بري؟ خطة واشنطن لانتزاع “مفتاح النفط” عبر مضيق هرمز – أخبار الجمهورية

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تزداد المخاوف من توسع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع وصول قوات أمريكية إضافية إلى المنطقة، حيث أفادت تقارير بأن وصول قوات برية أمريكية، يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدرة أكبر على محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة، وهو الممر البحري الذي يعد أهم نقطة ضغط تمتلكها إيران في الحرب.

أهمية مضيق هرمز

ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وتشير التقديرات إلى أن سيطرة إيران عليه منحت طهران نفوذًا واضحًا في المواجهة، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية.

وفي تصريحات له، أكد ترامب أنه مستعد لمنح الدبلوماسية فرصة رغم استمرار القصف على إيران، لكنه قال أيضًا إنه يريد “السيطرة على النفط الإيراني”.

خيارات عسكرية لفتح مضيق هرمز

يواجه ترامب خيارين عسكريين رئيسيين لفتح المضيق: الاستيلاء على أراض في المنطقة أو نشر قوة بحرية كبيرة داخل الممر المائي.

ويرى خبراء أن التوغل البري المحدود، الذي يجري بحثه داخل دوائر صنع القرار، قد ينطوي على مخاطر كبيرة من حيث الخسائر البشرية، بما قد يؤثر على مستقبل أي إدارة رئاسية، وفي المقابل، تعتبر إيران وجود قوات برية أمريكية على الأرض بمثابة خط أحمر.

توقعات لتحركات ترامب

قالت إيما سالزبوري، من برنامج الأمن القومي في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إنها تعتقد أن ترامب قد يتجه إلى تصعيد الصراع عبر الاستيلاء على إحدى الجزر الإيرانية في الخليج.

وأضافت أن الرئيس الأمريكي كان يتمسك بمواقفه في الأزمات السابقة، متوقعة أن يستخدم القوات البرية إذا أصبحت متاحة، محذرة في الوقت نفسه من أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى خسائر كبيرة.

وفي هذا السياق، اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بالسعي إلى إجراء محادثات بينما تخطط في الوقت ذاته لهجوم بري.

وقال قاليباف، الذي يُنظر إليه باعتباره ممثلًا محتملًا لإيران في حال إجراء محادثات سلام، إن القوات الإيرانية تنتظر وصول الجنود الأمريكيين إلى الأرض لمعاقبتهم ومعاقبة حلفائهم الإقليميين.

تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي

ووصل نحو نصف قوة قوامها خمسة آلاف جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية المتخصصة في عمليات الإنزال البرمائي إلى الشرق الأوسط يوم السبت، فيما من المتوقع وصول حوالي ألفي مظلي إضافي.

كما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن حاملة طائرات ثالثة في طريقها إلى المنطقة، في حين تدرس الإدارة الأمريكية إرسال عشرة آلاف جندي إضافي.

جزيرة خرج هدف محتمل

تُعد جزيرة خرج، وهي موقع إيراني صغير يستخدم كمحطة رئيسية لتصدير النفط، أحد أبرز الأهداف المحتملة لأي عملية عسكرية.

جزيرة خارج

ويرى خبراء أن السيطرة على جزيرة أو أكثر من الجزر الصغيرة قد تكون الخطوة الأسهل عسكريًا، إلا أن القوات التي يجري الحديث عنها ستكون موزعة على نطاق واسع، ما قد يعرضها لهجمات صاروخية وقذائف وطائرات مسيرة من جانب إيران.

وتقع القاعدة في عمق الخليج، متجاوزة مضيق هرمز، وهو ما يزيد من صعوبة العمليات اللوجستية ويجعل القوات الأمريكية أكثر عرضة للمخاطر.

الغزو الأمريكي للعراق

تشير تقديرات عسكرية إلى أن حجم القوات الحالية لا يكفي لتنفيذ عملية برية واسعة النطاق، فعلى سبيل المثال، شارك نحو 150 ألف جندي في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بينما تزيد مساحة إيران بأكثر من ثلاثة أضعاف مساحة العراق.

خيار الاستيلاء على اليورانيوم المخصب

يدرس ترامب أيضًا خيارًا أكثر تعقيدًا يتمثل في تنفيذ توغل داخل الأراضي الإيرانية للاستيلاء على مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أنه مخبأ في مواقع تحت الأرض تعرضت للقصف العام الماضي، بحسب الصحيفة.

ومن المرجح أن تتطلب مثل هذه المهمة نشر قوات عمليات خاصة.

وفي تصريح لصحيفة فايننشال تايمز، قال ترامب إن الاستيلاء على جزيرة خرج يبقى أحد الخيارات المطروحة، مضيفًا أن ذلك قد يتطلب بقاء القوات الأمريكية هناك لفترة من الزمن.

الجزر الإيرانية المسيطرة على المضيق

تقع داخل المضيق سلسلة من الجزر الإيرانية التي تمنح طهران سيطرة استراتيجية على الممر البحري، وتعد جزيرة قشم أكبر هذه الجزر.

كما تشكل الجزر الثلاث الأصغر (جزيرة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) جزءًا أساسيًا من شبكة السيطرة الإيرانية على المضيق.

شكوك حول جدوى العمليات

قال الباحث البارز في شؤون الحرب البرية لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، روبن ستيوارت،  إن هذا الانتشار العسكري قد يكون في الأساس استعراضًا للقوة بهدف تعزيز موقف واشنطن التفاوضي.

وأضاف أن السيطرة على أي جزيرة قد لا تستمر أكثر من بضعة أيام، مرجحًا أن مثل هذه العمليات لن تحقق أهدافًا عسكرية واضحة.

السيطرة الإيرانية على الملاحة

حتى في حال تنفيذ عمليات برية، فإن ذلك قد لا يزيل السيطرة الإيرانية على الملاحة، فإعادة فتح المضيق بشكل آمن تتطلب مرافقة السفن التجارية بقوات بحرية، إلى جانب تنفيذ عمليات إزالة الألغام وتوفير دعم جوي مستمر.

وتحتاج هذه المهمة إلى عدد كبير من السفن الحربية، ما قد يدفع الولايات المتحدة للاعتماد على حلفائها، مثل المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى.

كما تعاني الولايات المتحدة من نقص في كاسحات الألغام، وأقر الجيش الأمريكي بأنه لا يملك الموارد الكافية لتأمين السفن التجارية بشكل كامل.

توسع محتمل للصراع في البحر الأحمر

قد يتفاقم التحدي العسكري قريبًا، بعد دخول جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن إلى الصراع.

فقد أطلقت الجماعة صواريخ باتجاه إسرائيل يوم السبت، كما قد تبدأ بمهاجمة السفن العابرة عند باب المندب وهو طريق ملاحي حيوي آخر في المنطقة.

وفي حال حدوث ذلك، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى تأمين ممرين بحريين استراتيجيين في وقت واحد.

اقرأ أيضًا:
خارطة العبور الآمن، دول منحتها إيران “مفتاح” مضيق هرمز وأخرى ممنوعة

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى