سنوات من الخبرة والتميز والكفاءة، أطلقوا علية البارع في اللغة العربية الأستاذ “محمود محمد برعي” مدعومًا بخبرة ميدانية إمتدت لثماني سنوات، وتجارب دولية فتحت أمامه آفاقًا جديدة.

في عالم التعليم، هناك من يتعامل مع المهنة كوظيفة يومية روتينية، وهناك من يراها رسالة حياة، يحملها في قلبه وعقله، ويجعل منها بوابة لتغيير الآخرين قبل أن تغيّره هو نفسه. من بين هؤلاء، يبرز إسم الأستاذ محمود محمد برعي، الشهير بـ “البارع في اللغة العربية”، الذي إستطاع أن يحول قصته المهنية إلى رحلة مليئة بالتحديات والإنجازات، انتهت ببداية جديدة أكثر قوة وإصرارًا.
حصل على بكالوريوس وليسانس آداب وتربية، تخصص لغة عربية، وهي المادة التي أحبها منذ نعومة أظافره، ليس فقط لأنها لغته الأم، بل لأنها مفتاح الثقافة والفكر، ومرآة التاريخ والحضارة. بدأ مشواره في التعليم منذ ثماني سنوات، واضعًا أمام عينيه هدفًا واضحًا: أن يكون مؤثرًا في حياة طلابه، وملهمًا لهم لفهم جماليات لغتهم وإتقانها.
بدأ مسيرته التعليمية من المرحلة الابتدائية، حيث كان يؤمن أن تأسيس الطالب في تلك المرحلة هو حجر الأساس الذي يُبنى عليه مستقبله العلمي. انتقل بعدها إلى المرحلة الإعدادية، فواجه جمهورًا جديدًا من المراهقين، يحملون أحلامًا وأسئلة، ويحتاجون إلى معلم يفهم عقولهم وقلوبهم معًا. ومع مرور الوقت، أخذت تزداد خبرته وثقته بنفسه، وأصبح يطمح لأن يرتقي بالتدريس إلى المرحلة الثانوية، حيث تزداد التحديات ويعلو سقف الطموحات، مؤمنًا بأن كل مرحلة تعليمية تحتاج إلى معلم متمكن يزرع في طلابه حب المعرفة.
على مدار ست سنوات، عمل في قلب مدينة الإسكندرية، متنقلًا بين عدد من المراكز والمعاهد التعليمية والمدارس، مؤديًا دوره على أكمل وجه، ومحققًا نجاحات واضحة مع طلابه. لكن رغم ذلك، بدأ يشعر بشيء من الروتين؛ نفس المناهج، نفس الأسلوب، ونفس الدورة اليومية التي تتكرر بلا جديد. كان يرى أن جهده يذهب في النهاية لغيره، وأنه لم يعد يكتسب خبرات جديدة أو يطور من نفسه كما كان يحلم.
بدلًا من أن يسمح لهذا الشعور بأن يطفئ شغفه، قرر اتخاذ خطوة جريئة. حمل حقيبته، وودع طلابه وأصدقاءه، وسافر خارج مصر ليبحث عن تجربة جديدة توسع أفقه وتضيف إلى رصيده المهني. كانت مغامرته التعليمية في الخارج فرصة للتعرف على أساليب تدريس مختلفة، وطرق حديثة في التواصل مع الطلاب، وأنظمة تعليمية لم يرها من قبل.
لكن القدر كان له رأي آخر؛ فبعد عشرة أشهر من رحلته، جاءه خبر مرض والده. لم يتردد لحظة واحدة، وعاد سريعًا إلى وطنه، واضعًا أسرته في المقام الأول، وقلبه ممتلئ بالقلق على والده، لكنه أيضًا عاد محملًا بخبرات وتجارب لم يكن ليحصل عليها لو بقي في دائرة الروتين.
هذه العودة كانت نقطة تحول حقيقية. أدرك أن النجاح ليس مرتبطًا بمكان معين، بل بطريقة التفكير والعمل. قرر أن يبدأ من جديد، لكن هذه المرة بداية صحيحة، توظف كل ما تعلمه. اتجه إلى مجال التدريس أونلاين، ليصل إلى طلاب من مختلف المحافظات والدول، ويكسر حاجز المكان والزمان.
اليوم، وبعد هذه الرحلة، يجلس “البارع في اللغة العربية” أمام شاشة حاسوبه، محاطًا بطلاب من كل أنحاء العالم العربي، يشرح لهم النحو والبلاغة والصرف، ليس بأسلوب جامد، بل بحيوية وشغف، مدعومًا بخبرة ميدانية امتدت لثماني سنوات، وتجارب دولية فتحت أمامه آفاقًا جديدة.
وخلال فترة وجوده في الخارج، تعلّم مادة القدرات اللفظية وفق أحدث الأساليب التعليمية، ويقوم حاليًا بتدريسها عبر الإنترنت لطلاب من مختلف البلدان.
قصة محمود محمد برعي ليست مجرد سيرة لمعلم لغة عربية، بل هي درس في كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على شغفه رغم العوائق، وكيف يمكن للرحيل أن يكون أحيانًا الطريق إلى العودة، وكيف يمكن أن تتحول الأزمة إلى انطلاقة. إنه مثال حي على أن التعليم رسالة لا تتوقف عند جدران المدرسة، بل يمكن أن تمتد عبر الأفق، لتصل إلى كل مكان.
https://www.facebook.com/share/1Je4XQN1oM/
