مقالات

الأسطورة القانونية القادمة من الإسماعيلية.. “إسراء عويد” نموذج للمرأة المصرية التي صنعت لنفسها مجدًا في محراب القانون

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه المفاهيم، تظل بعض الشخصيات الاستثنائية قادرة على أن تفرض حضورها بقوة الكفاءة والعزيمة، ومن بين هذه الشخصيات تبرز إسم المستشارة إسراء سمير أحمد، المعروفة في الأوساط القانونية بإسم إسراء عويد، التي استطاعت أن تكتب لنفسها سطرًا مشرفًا في سجل المرأة المصرية الطموحة، بعد أن جمعت بين الفكر القانوني الرصين والقدرة على إدارة الملفات الشائكة باحترافية عالية.

ولدت في قلب محافظة الإسماعيلية، تلك المدينة التي تمثل عنوانًا للتاريخ والنضال، فكان طبيعيًا أن تخرج منها شخصية تحمل روح الإصرار والعزيمة. تخرجت من كلية الحقوق بجامعة الزقازيق عام 2012، لتبدأ بعدها رحلتها الطويلة في عالم القانون، رحلة اتسمت بالجدية والاجتهاد والرغبة في التميز.

منذ خطواتها الأولى في ساحة العدالة، أدركت أن طريق النجاح لا يُعبَّد إلا بالعلم والإصرار، فبدأت تخوض مجالات متنوعة في العمل القانوني حتى أصبحت اليوم محامية جنائية وعسكرية من الطراز الرفيع، تتعامل مع القضايا الكبرى بثقة وحنكة، وتُعرف بدقتها في دراسة الملفات وقدرتها على صياغة المرافعات بأسلوب يجمع بين الصرامة القانونية والإقناع المنطقي.

ولم تتوقف عند المجال الجنائي والعسكري، بل توسعت بخبرتها لتصبح متخصصة في تأسيس الشركات والتعامل مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والهيئة العامة للاستثمار، وهو مجال يحتاج إلى فهم عميق للتشريعات التجارية والاقتصادية، وإلمام واسع بالقوانين المحلية والدولية التي تنظم حركة الاستثمار. استطاعت إسراء أن تضع بصمتها في هذا المجال، فساهمت في تأسيس وإدارة ملفات قانونية لشركات كبرى داخل مصر وخارجها، ما جعلها محل ثقة رجال الأعمال والمستثمرين.

تتولى اليوم مهام المستشار القانوني لعدد من الشركات الأجنبية التي تعمل في السوق المصرية، وهو موقع لا يشغله إلا من يمتلك خبرة قانونية واسعة ورؤية استراتيجية متكاملة. فهي لا تقدم الاستشارات القانونية فحسب، بل تضع الخطط الوقائية التي تضمن حماية مصالح المستثمرين، وتعمل على تهيئة بيئة قانونية آمنة تشجع على الاستقرار والنمو الاقتصادي.

وفي سعيها الدائم نحو تطوير ذاتها والانفتاح على العالم، انضمت إلى اتحاد الأفروآسيوي للقانون الدولي وتسوية المنازعات، لتصبح عضوًا فاعلًا في هذا الكيان المرموق الذي يضم نخبة من القانونيين والخبراء من مختلف الدول. مشاركتها في هذا الاتحاد فتحت أمامها آفاقًا جديدة للتواصل الدولي، وأتاحت لها فرصة تبادل الخبرات القانونية مع رموز العدالة على مستوى القارتين، مما أضاف إلى تجربتها بعدًا دوليًا يعزز من مكانتها المهنية.

كما تتميز بأسلوبها الإنساني الراقي في التعامل مع عملائها وزملائها، فهي تجمع بين الحزم القانوني والرحمة الإنسانية، وتؤمن بأن رسالة المحاماة ليست فقط الدفاع عن الحقوق أمام المحاكم، بل هي قبل كل شيء رسالة أخلاقية وإنسانية تهدف إلى تحقيق العدالة ونصرة المظلوم.

في عام 2024، قررت أن تخطو خطوة جديدة في مشوارها المهني، تجمع فيها بين رسالتها القانونية ودورها التوعوي، فأطلقت برنامجًا مميزًا بعنوان “يوم مواطن.. يوم محامي”، وهو برنامج اجتماعي قانوني هادف يقدم محتوى مبسطًا يربط بين القانون وحياة الناس اليومية. من خلال هذا البرنامج، استطاعت إسراء أن تترجم خبرتها القانونية إلى لغة يفهمها الجميع، فناقشت قضايا تمس المواطن مباشرة مثل حقوقه في التعاملات الحكومية، والإجراءات القانونية السليمة في الميراث، والعقود، والمعاملات التجارية، فضلًا عن نصائح ميدانية للمحامين الشباب تساعدهم على تطوير مهاراتهم العملية والمرافعات أمام المحاكم.

تميز البرنامج بأسلوبه الواقعي وحلقاته التي تجمع بين الجانب التوعوي والجانب الإنساني، مما جعله يحظى بمتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد مرور أكثر من عام على انطلاقه، أصبح “يوم مواطن.. يوم محامي” منصة حقيقية لتقريب القانون من الناس، ونموذجًا ناجحًا للمحتوى القانوني الهادف الذي يعزز الوعي المجتمعي ويؤكد أن القانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل حياة تُعاش بعدل ووعي ومسؤولية.

ورغم انشغالها الدائم في الملفات القانونية المعقدة، إلا أنها لم تتخلَّ عن دورها المجتمعي، حيث تسعى دائمًا إلى نشر الوعي القانوني بين الشباب، وتحرص على دعم النساء الراغبات في دخول المجال القانوني، إيمانًا منها بأن تمكين المرأة يبدأ من تمكينها بالعلم والمعرفة.

رحلتها هي قصة نجاح حقيقية تستحق أن تُروى، فهي لم تصل إلى ما هي عليه صدفة، بل عبر مسار طويل من العمل الجاد والتحديات. استطاعت أن تثبت أن المرأة المصرية قادرة على أن تتصدر المشهد في أصعب المجالات، وأن القانون ليس حكرًا على أحد، بل ميدان يتسع لكل من يملك فكرًا وإرادة.

اليوم، تُعد إسراء عويد واحدة من أبرز الوجوه القانونية في جيلها، ورمزًا للمرأة العربية الطموحة التي تصنع التغيير بخطوات ثابتة. إنها ليست فقط محامية ناجحة، بل مدرسة في الالتزام والتميز والإصرار، ونموذج يحتذى به في عالم القانون داخل مصر وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى