مقالات

“التخاطب كما يجب أن يكون الدكتورة “رانيا صلاح” تطرح مرجعًا شاملًا وكتابًا مميزًا لمواجهة التلعثم واللثغات والتأخر اللغوي عند الأطفال.

في عالم التربية الخاصة، حيث تتشابك التحديات مع الأحلام، وتتعانق الدموع مع الأمل، يسطع إسم رانيا صلاح كواحدة من أبرز المتخصصات في مصر والعالم العربي. فهي صاحبة أكاديميات رانيا صلاح، وحاصلة على ماجستير في التربية الخاصة، وواحدة من أهم أخصائيات التخاطب وتعديل السلوك. بفضل جهودها العلمية والعملية، استطاعت أن تبني جسورًا من الثقة بينها وبين آلاف الأسر، وأن تمنحهم خارطة طريق واضحة للتعامل مع أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.

الدكتورة رانيا ليست مجرد أخصائية، بل هي محاضر معتمد بجامعة عين شمس ومحاضر دولي، لها خبرة واسعة في إعداد وتدريب الكوادر التربوية، بجانب عملها المباشر مع الأطفال. لكن ما يميزها حقًا هو قدرتها على الدمج بين الجانب الأكاديمي والجانب الإنساني، بين المعرفة العلمية الصارمة والرحمة التي يحتاجها كل طفل وأسرته.

من أبرز إنجازاتها مؤلفها الشهير “التخاطب كما يجب أن يكون”، وهو كتاب يُعتبر دليلًا شاملًا لكل من يسعى لفهم مشكلات التخاطب وعلاجها، سواء كانوا طلاب التربية الخاصة أو الأمهات الباحثات عن وسيلة عملية لمساعدة أبنائهن. الكتاب لا يقتصر على الجانب النظري، بل يقدم خطوات عملية، وأمثلة واقعية، ونصائح واضحة، مما يجعله مرجعًا أساسيًا في المكتبات التربوية والطبية.

يتناول الكتاب كل ما يخص التخاطب للأطفال، بشكل مبسط ودقيق في آن واحد. فهو يغطي:

1)التوحد: كيفية التعامل مع اضطراب طيف التوحد، وخطط التدخل المبكر، وأساليب تحسين التواصل.

2)متلازمة داون: استراتيجيات تنمية المهارات اللغوية والمعرفية للأطفال ذوي المتلازمة.

3)التأخر اللغوي: طرق تشخيصه وبرامج العلاج المناسبة.

4)اللثغات والتلعثم: وسائل تصحيح مخارج الحروف وعلاج التأتأة.

5)الخنف واضطرابات النطق والكلام: الأساليب الحديثة لتحسين وضوح الصوت والكلام.

6)اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD): كيفية دعم الطفل في التركيز وتنظيم السلوك.

7)تنمية المهارات: تدريبات عملية على التواصل الاجتماعي والتفاعل اليومي.

8)العلاج الوظيفي: دمج الأنشطة الحركية والحسية لدعم التطور المتكامل للطفل.

بهذا الطرح المتكامل، نجح الكتاب في أن يكون أكثر من مجرد مرجع علمي؛ بل أصبح خريطة إنقاذ للأمهات اللواتي يبحثن عن طريقة عملية للتعامل مع أبنائهن في المنزل، دون ارتباك أو قلق.

إلى جانب الكتاب، كان لرانيا صلاح دور كبير في المقالات المتخصصة التي تناولت فيها موضوعات مثل: مفهوم التوحد وتعريفه، أسبابه، أهمية الاكتشاف المبكر، وفوائد التدخل العلاجي السريع. وقد أثرت تلك المقالات في تغيير وعي شريحة واسعة من المجتمع، وساعدت على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي ارتبطت باضطرابات التخاطب والتوحد.

كما أن أكاديميات رانيا صلاح أصبحت بيتًا لكل من يبحث عن تدريب عملي أو جلسات علاجية متخصصة، حيث تقدم خدمات متكاملة تشمل برامج التخاطب، تعديل السلوك، تنمية المهارات، والعلاج الوظيفي، بالإضافة إلى ورش عمل متقدمة للأمهات والمعلمين.

وتؤمن أن رسالتها لا تتوقف عند الطفل وحده، بل تشمل الأسرة بأكملها، فهي تعمل على تدريب الأمهات ليصبحن جزءًا من رحلة العلاج، حتى يتحقق النجاح المنشود في بيئة آمنة وداعمة.

اليوم، تُعد رانيا صلاح رمزًا للعلم الممزوج بالحب، وللاحتراف المرتبط بالرسالة. فهي لا ترى الأطفال المختلفين كحالات تحتاج إلى علاج فقط، بل كأرواح تحتاج إلى فهم واحتواء ودعم مستمر. وبفضل كتابها “التخاطب كما يجب أن يكون”، بات الأمل أكثر وضوحًا، والخطوات أكثر تنظيمًا، نحو مستقبل مشرق لهؤلاء الأطفال.

إن قصتها هي دعوة ملهمة لكل متخصص وأم وأب، أن العلم عندما يقترن بالإرادة والرحمة، يصبح مفتاحًا لبناء جيل جديد، قادر على أن يتواصل ويعبر ويعيش حياة كريمة مليئة بالإنجازات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى