مقالات
أخر الأخبار

السلام… الخيار الذي تأخرنا في إدراكه بقلم: ولاء سعيد إسماعيل الحمضيات

السلام… الخيار الذي تأخرنا في إدراكه

بقلم: ولاء سعيد إسماعيل الحمضيات

باحثة دكتوراه – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة

الملخص

يعرض هذا المقال تحليلًا لفكرة السلام من منظور الشعب الفلسطيني، مع التركيز على غزة كنموذجٍ لمعاناة الاحتلال والصراع المستمر. يوضح المقال أن الشعب الفلسطيني، رغم ويلات الحروب والانقسام الداخلي، يظل شعبًا محبًا للسلام ويريد أن يعيش بكرامة وأمان على أرضه. كما يسلط المقال الضوء على سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تعرقل جهود السلام، ويقدّم توصيات استراتيجية لتحقيق المصالحة الوطنية وبناء مستقبل مستدام للفلسطينيين.

الكلمات المفتاحية

غزة، فلسطين، السلام، الاحتلال الإسرائيلي، المصالحة الوطنية، الأمن الإنساني، التنمية المستدامة

المقدمة

في عالمٍ يعج بالصراعات والتغيرات السريعة، يظل السلام أحد أكثر المفاهيم الإنسانية إلحاحًا.

غير أن الشعب الفلسطيني ما زال يعاني من دوامة العنف وفقدان الاستقرار، رغم تضحياته المستمرة ومبادراته لتحقيق السلام.

بينما تتقدّم شعوب العالم في مجالات التنمية والعلم، يكافح الفلسطينيون من أجل أبسط حقوقهم الإنسانية: العيش بحرية وكرامة على أرضهم.

إطار التحليل: مصر كحاضنة للسلام والفكر العربي

تُعد مصر نموذجًا عربيًا رائدًا في السعي نحو الاستقرار، حيث توائم بين القوة والحكمة في سياساتها.

فهي تقدّم فلسفة سياسية واقعية تقوم على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالحروب، بل بإدارة السلام بعقل رشيد ومسؤولية وطنية.

من خلال تجربتها التاريخية، ساهمت مصر في احتضان الشعوب العربية المتأثرة بالحروب والشتات، وعملت على تعزيز قيم الوحدة والتسامح والتعاون.

غزة… صمود الشعب الفلسطيني وحقه في السلام

غزة، المدينة الصغيرة والعظيمة في صمودها، تُجسّد مأساة الإنسان الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

لقد أنهكت الحروب سكانها، وحاصرتهم سياسات التهجير والردع، لكنها لم تزيل إرادتهم في الحياة.

فالفلسطينيون في غزة يرفضون العنف كخيار، ويطالبون بالسلام كحق طبيعي وضروري،

ويسعون للعيش كما تعيش شعوب العالم: بحرية، وأمان، وكرامة، بعيدًا عن الدمار والاقتلاع من أرضهم.

السياسات الإسرائيلية وعقبات السلام

على الرغم من جهود الفلسطينيين لتحقيق السلام، ما زالت السياسات الإسرائيلية تمثل أكبر عقبة.

فإسرائيل تعتمد منطق الردع والسيطرة، وتفرض قيودًا تمنع الحياة الطبيعية للفلسطينيين، بما في ذلك حرمانهم من حقوقهم الأساسية.

هذه السياسات لا تقوض فقط السلام، بل تهدد الاستقرار الإقليمي وتعرقل أي خطوات نحو المصالحة الوطنية.

 

الانقسام الداخلي وأهمية المصالحة الوطنية

لقد استنزف الانقسام الداخلي الفلسطيني قدرات المجتمع، وأضعف موقف القضية في مواجهة الاحتلال.

إن المصالحة الوطنية ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجب أخلاقي وإنساني لإعادة بناء الثقة وتمكين الفلسطينيين من الدفاع عن حقوقهم وحياتهم بكرامة.

فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالوحدة والقرار المشترك والمسؤولية الجماعية.

السلام كخيار حضاري واستراتيجي

السلام هو الخيار الأنسب لتحقيق التنمية والتعليم والاستقرار، وليس مؤشرًا على الضعف.

فالحروب لا تترك سوى الخراب والندم، بينما السلام يفتح آفاق المستقبل ويحقق الأمن الإنساني الحقيقي.

الشعب الفلسطيني، رغم معاناته الطويلة، ما زال يصر على أن السلام هو الحل الوحيد لضمان حياته وكرامته.

التوصيات الأكاديمية والسياسية

1. تعزيز ثقافة السلام العادل كأساس للفكر الفلسطيني والعربي، بدل التركيز على الانتقام والصراع المستمر.

2. دمج مفهوم الأمن الإنساني في السياسات الوطنية والإقليمية بحيث يكون الإنسان محور الحماية والاستقرار.

3. تطوير دور التعليم والإعلام في ترسيخ قيم التسامح والحوار والمواطنة العالمية.

4. دعم الدور المصري والعربي في الوساطة والمبادرات الدائمة لوقف النزاعات، وتثبيت السلام في الأراضي الفلسطينية.

5. إطلاق مبادرة فلسطينية شاملة للمصالحة الوطنية بمشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية، تحت إشراف عربي ودعم دولي.

6. توجيه طاقات الشباب الفلسطيني نحو مشاريع التنمية والسلام المستدامة بدل استنزافها في الصراع.

الخاتمة

لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا من الحروب والحصار والانقسام، لكنه لم يفقد إيمانه بالسلام.

السلام الذي يسعى إليه الفلسطينيون ليس استسلامًا، بل حقٌّ في الحياة والحرية والكرامة على أرضهم.

أما السياسات الإسرائيلية القائمة على الردع والتهجير فهي تعرقل أي جهود للسلام، لكنها لن تقضي على إرادة الفلسطينيين في العيش كبقية شعوب العالم بحرية وأمان.

إن السلام هو القوة الحقيقية، ومن يبني السلام هو من سيخلّد التاريخ ذكراه، لا من دمر واحتل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى