بصمة ذهبية في أعمال درامية حصدت الإشادة والجوائز “لمياء محمود” موهبة مصرية تلمع عالميًا في فن المكياج السينمائي.

في قلب القاهرة، وتحديدًا بين أروقة الفن والإبداع، تلمع نجمة جديدة في عالم المكياج السينمائي والتأثيرات الخاصة (SFX Make-up Artist)، وهي الفنانة لمياء محمود، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، التي استطاعت خلال سبع سنوات فقط أن تضع بصمتها الفنية في أهم العروض المسرحية والتلفزيونية، وتحصد جوائز محلية وعربية وعالمية، لتصبح واحدة من أبرز الأسماء الواعدة في هذا المجال.
لمياء، عشقت الفن منذ نعومة أظافرها، اختارت طريقًا غير تقليدي في عالم المسرح، فبدلًا من التمثيل أو الإخراج، اختارت أن تكون خلف الكواليس، حيث تصنع بالشغف والخيال عوالم متكاملة على وجوه الممثلين وأجسادهم. وبدراسة متعمقة وفهم دقيق لتقنيات المكياج، استطاعت أن تتقن فن المكياج السينمائي، بما فيه من تفاصيل دقيقة تتطلب حسًا فنيًا عاليًا ومهارة حرفية متقدمة.
عملت في العديد من عروض المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث بدأت رحلتها المهنية داخل الكلية التي احتضنت موهبتها، وسرعان ما جذب أسلوبها الفني انتباه المتخصصين، لينتقل عملها بعد ذلك إلى العروض النقابية الرسمية، وهناك أظهرت تميزًا لافتًا دفع الكثيرين للرهان على مستقبلها.
ولم تخيب الظنون، فسرعان ما بدأت بحصد جوائز مرموقة من نقابة الفنانين، إلى جانب جوائز من مهرجانات عربية وعالمية، كان أبرزها جائزة “أفضل مكياج في ليلة زفاف”، والتي كانت محطة مهمة في مشوارها، بالإضافة إلى جائزة “أفضل مكياج عن عرض المصنع” في مهرجان النقابة، وهو العرض الذي أثار إعجاب لجان التحكيم والجمهور على حد سواء.
شاركت أيضًا في عدد كبير من العروض المسرحية المهمة، وكانت لها بصمة مميزة في كل عمل، حيث كانت تتعامل مع كل وجه كلوحة فنية، تسرد من خلالها قصة كاملة، مستخدمة أدواتها وتقنياتها بحرفية نادرة.
وكان من أبرز محطات لمياء التلفزيونية مؤخرًا مشاركتها في مسلسل “بيت الشدة”، الذي تطلب مجهودًا خاصًا في المكياج السينمائي، لما يتضمنه من مشاهد رعب وإثارة، وهو ما تعاملت معه لمياء باحترافية عالية، جعلت الجميع يشيد بعملها، خاصة أن المشاهد التي ظهرت فيها لمساتها، كانت من بين الأكثر تأثيرًا وبروزًا في العمل.
وبلقاء خاص بها صرحت عن عملها: “أنا لا أضع مكياجًا فقط، بل أحكي قصة. كل جرح، كل تجعيده، كل لون، له هدف ورسالة. أحرص دائمًا على أن يكون المكياج جزءًا من روح الشخصية وليس مجرد قناع خارجي.”
اليوم، وبعد سبع سنوات من العطاء، تستعد لمياء لإطلاق ورشة مكثفة لتعليم فنون الـ SFX Make-up، تهدف من خلالها إلى نقل خبراتها إلى جيل جديد من الموهوبين، وهي ورشة تعد الأولى من نوعها من فنانة شابة جمعت بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية على أرض الواقع.
كما ترى أن السوق الفني في مصر والعالم العربي بحاجة إلى مزيد من التخصص في هذا المجال، مشيرة إلى أن فن المكياج السينمائي ما زال مظلومًا مقارنة ببقية عناصر الإنتاج، رغم كونه عنصرًا حيويًا في إقناع المشاهد ودعم الحالة الدرامية.
في نهاية حديثها، تؤكد لمياء محمود أنها لم تصل بعد إلى ما تطمح إليه، فكل جائزة هي مجرد بداية، وكل عمل فني هو محطة في طريق طويل تحلم فيه أن ترى اسمها ضمن الأسماء العالمية الكبرى التي تصنع التاريخ خلف الكواليس.
بموهبتها الفريدة، وشغفها الذي لا ينضب، تثبت لمياء أن الفن الحقيقي لا يقتصر على الضوء، بل يولد أحيانًا في الظلال، على يد فنانين حقيقيين يعرفون كيف يحولون الخيال إلى واقع.
