اقتصاد

“النفط الليبي” نبض جديد في شريان مصر.. كيف تتحرك القاهرة لمواجهة صدمة الإمدادات؟ – أخبار الجمهورية

تستعد مصر، لاستيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط الخام الليبي، في خطوة تستهدف تعويض تراجع الإمدادات القادمة من دول الخليج، على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية.

من جانبه، أكد رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، أن توجه الحكومة للحصول على النفط الليبي جاء بعد تعطل شحنات كانت تأتي من دول مثل العراق والكويت بشروط ميسرة، وهو ما يزيد من صعوبة تدبير الاحتياجات في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الفترة الحالية.

النفط الليبي

وبحسب مصادر مطلعة لوكالة بلومبرج، فإن الهيئة المصرية العامة للبترول تقدمت بطلب إلى المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مشيرًة إلى أنه تم الاتفاق على توريد شحنتين شهريًا بإجمالي يصل إلى نحو 1.2 مليون برميل.

وتعتمد المصافي المصرية بشكل جزئي على النفط الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون إلى مليوني برميل شهريًا، إلى جانب نحو مليون برميل من شركة أرامكو السعودية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات الخليجية مؤثرًا بشكل مباشر على السوق المحلية.

وأكد يوسف في تصريحات لـ”تليجراف مصر” أن انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي يمثل تحديًا إضافيًا على الحكومة في توفير احتياجاتها، موضحًا أن الكميات التي كانت تصل وتقدر بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، يصعب تعويضها بسهولة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة البدائل.

النفط الليبي

وفي 8 مارس الجاري، استؤنفت إمدادات الغاز إلى مصر من إسرائيل بكميات محدودة، مع بدء ضخ جزئي من حقل حقل تمار، في إطار إجراءات فنية تستهدف إعادة ملء خطوط النقل ورفع ضغط الشبكة (Linepack) عبر المسار الجنوبي.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الكميات التي تم استئناف ضخها لا تزال محدودة للغاية، حيث تُقدَّر بنحو 5% فقط من إجمالي الكميات التعاقدية، وهي كميات فائضة جاءت نتيجة تراجع النشاط الصناعي داخل إسرائيل بشكل ملحوظ، في ظل استمرار حالة الطوارئ التي أعلنتها إسرائيل منذ بداية الحرب.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة على فاتورة الطاقة، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي دخلت أسبوعها الخامس، وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب المصادر، لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من الجانبين المصري أو الليبي بشأن تفاصيل الاتفاق، إلا أن الخطوة تعكس توجه القاهرة لتأمين احتياجاتها من الخام وتنويع مصادر الإمداد في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

نظام السداد المؤجل 

ولفت يوسف، إلى أن جزءًا كبيرًا من التعاقدات السابقة كان يعتمد على نظام السداد المؤجل رغم ما يحمله من فوائد، فإن الوضع الحالي يفرض اللجوء إلى الشحنات الفورية، التي تتطلب سدادًا نقديًا مباشرًا، ما يزيد من الضغط على الموارد الدولارية.

وكانت التطورات الأخيرة في منطقة الخليج قد دفعت عددًا من منتجي النفط إلى خفض الإنتاج، مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين، فيما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة “القوة القاهرة” على بعض شحنات الخام، بما يتيح لها تعليق أو تأجيل التزاماتها التعاقدية دون غرامات.

وتستهلك مصر سنويًا، نحو 12 مليون طن من السولار وحوالي 6.7 مليون طن من البنزين، كما تُعد مستوردًا صافيًا للغاز الطبيعي، ما يضع ضغوطًا إضافية على ميزان الطاقة، ويدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك، من بينها تقليص ساعات عمل بعض الأنشطة التجارية.

اقرأ أيضًا:

استهلاك غير مسبوق للكهرباء اليوم.. هل يعود تخفيف الأحمال؟

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى