اليوان يدخل معركة النفط.. هل تنهي حرب إيران هيمنة الدولار؟ – أخبار الجمهورية

أثار تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مخاوف متزايدة بشأن مستقبل هيمنة الدولار على تجارة النفط العالمية، مع بروز ما يُعرف بـ”البترويوان” كأحد أبرز التداعيات المحتملة للأزمة، وفقًا لتقديرات “دويتشه بنك” نقلتها “بلومبرج”.
وأشار البنك الألماني إلى أن الصراع الحالي يضع الدولار أمام اختبار مباشر في أهم سوق سلعية بالعالم، وسط مؤشرات على إمكانية تحول تدريجي نحو استخدام اليوان الصيني في تسويات تجارة النفط، ما قد يمهد لتآكل نظام “البترودولار” على المدى الطويل.
ولفتت المحللة الاستراتيجية في “دويتشه بنك”، ماليكا ساشديفا، إلى أن أي تصدعات إضافية في نظام البترودولار قد تُحدث تأثيرات واسعة على استخدام الدولار في التجارة العالمية والادخار، وكذلك على مكانته كعملة احتياطية، في ظل تسارع جهود الصين لتعزيز حضور عملتها دوليًا.
مضيق هرمز باليوان
وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تقارير تفيد بأن إيران تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز بشرط تسوية مدفوعات النفط باليوان، وهو ما يضع النزاع في قلب تحولات محتملة في آليات تسعير وتسوية تجارة الطاقة عالميًا.
وفي سياق متصل، تسبب التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، في ارتفاع حاد بأسعار السلع الأساسية، ما زاد من حساسية الأسواق تجاه أي تغيرات في أنماط التجارة أو العملات المستخدمة.
وأكدت إيران أن عبور السفن الأجنبية يظل مشروطًا بعدم دعم أي أعمال عدائية ضدها والالتزام باللوائح التي تفرضها، في وقت يتزايد فيه الحديث عن بدائل للدولار في تسويات تجارة النفط.
الهند تتجه لبدائل الدولار
وعلى صعيد متصل، أظهرت تطورات السوق الهندية توجهًا عمليًا نحو تقليل الاعتماد على الدولار، إذ كشفت مصادر مطلعة أن شركات التكرير الهندية بدأت في تسوية وارداتها من النفط الروسي باستخدام عملات بديلة، وذلك وفق “بلومبرج”.
وأوضحت المصادر أن بعض المعاملات تتم عبر إيداع الروبية الهندية في حسابات خارجية تخص الموردين الروس، قبل تحويلها إلى اليوان أو عملات أخرى، بدعم من بنوك هندية ذات انتشار محدود في الخارج.
وتدرس الشركات استخدام عملات إضافية مثل الدولار السنغافوري ودولار هونج كونج، مع ترك القرار النهائي لكل بنك وفقًا لمدى استعداده لتنفيذ هذه العمليات.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء الإعفاء الأمريكي للهند لشراء النفط الروسي في 11 أبريل، ما يدفع الشركات الروسية للبحث عن ترتيبات أكثر استدامة تعتمد على عملات بديلة لتقليل التعرض للتقلبات السياسية.
60 مليون برميل لتعزيز الإمدادات
وفي مؤشر على تسارع التحولات، اشترت المصافي الهندية نحو 60 مليون برميل من النفط الروسي للتسليم خلال الشهر المقبل، في محاولة لتأمين الإمدادات وسط اضطرابات الشرق الأوسط.
وجرى حجز هذه الشحنات بعلاوات تراوحت بين 5 و15 دولارًا فوق سعر خام برنت، وهي مستويات تعكس زيادة ملحوظة مقارنة بمشتريات فبراير، وفق بيانات شركة “كبلر”.
وجاءت هذه المشتريات بعد إعفاء أمريكي سمح للهند بالحصول على شحنات النفط الروسي المحملة قبل أوائل مارس، لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات مضيق هرمز، قبل توسيع نطاق الإعفاء ليشمل دولًا أخرى.
وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات الطاقة، وكانت قد زادت مشترياتها من النفط الروسي منخفض التكلفة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، قبل أن تقلصها تحت ضغط أمريكي، وتتجه إلى مصادر بديلة مثل السعودية والعراق.
وفي الوقت ذاته، تسعى الهند لتنويع مصادرها بشكل أكبر، مع توقعات بارتفاع وارداتها من النفط الفنزويلي إلى نحو 8 ملايين برميل خلال أبريل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020.
وتشير التقديرات إلى أن روسيا تعد من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، إذ تحقق عوائد قياسية من صادرات النفط مدفوعة بارتفاع الأسعار وزيادة الطلب.
وبذلك، تتجاوز تداعيات الحرب حدود اضطراب الإمدادات، لتفتح الباب أمام إعادة تشكيل قواعد تجارة النفط العالمية، سواء من حيث طرق الإمداد أو العملات المستخدمة، في ظل صراع متصاعد بين “البترودولار” و”البترويوان”.
اقرأ أيضًا:
رغم الطقس السيئ.. انتظام الملاحة بقناة السويس وعبور 39 سفينة
شركة “مينترا”: تثبيت الأسعار واجب أخلاقي في مواجهة التحديات الاقتصادية
المصدر : وكالات
