رياضة

بعد مباراة مصر.. انتقادات واسعة في إسبانيا لهتافات الجمهور العنصرية – أخبار الجمهورية

انتقدت صحيفة “ماركا” الإسبانية، الهتافات العنصرية التي أطلقتها مجموعة من الجماهير الإسبانية أثناء مباراة إسبانيا ومصر الودية استعدادًا لكأس العالم 2026، وانتهت بالتعادل السلبي، لكنها تركت إدانات شديدة من كل القطاعات الرياضية داخل إسبانيا بسبب هتاف “من لا يقفز فهو مسلم”.

عقب المباراة، أعرب أعضاء الفريق الإسباني والاتحاد الإسباني لكرة القدم علنًا عن غضبهم مما حدث، وكذلك وزير الرياضة الكتالوني رافائيل لوزان، ومدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي وبعض لاعبي المنتخب الوطني الأول.

فتحت شرطة موسوس دي إسكوادرا (الشرطة الكاتالونية) تحقيقًا بالفعل في أعقاب حادثة شوهت صورة إسبانيا والتي ستنتهي على الأرجح بغرامة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” في الأسابيع المقبلة.

هكذا غادر لامين المباراة ضد مصر

وأبرزت صحيفة ماركا صورة لامين يامال، غاضبًا من هتافات الجماهير العنصرية، حيث غادر جناح برشلونة الملعب وهو يبدو عليه الانزعاج الشديد بعد سماعه الهتافات من المدرجات في ملعب آر سي دي إي.

وعنونت الصحيفة الإسباني قائلة: ليلة العار في إسبانيا التي هزت لامين.. لقد تم تنظيمها من قبل اليمين المتطرف”.

وكتبت الصحيفة “إذا لم تكن إسبانيا دولة عنصرية، فهي تشبهها إلى حد كبير، إن ما حدث الليلة الماضية لم يكن مجرد هتاف”.

وأضافت :”لن يُخلّد التاريخ مباراة إسبانيا ومصر التي انتهت بالتعادل السلبي.. على الأقل، ليس لما حدث على أرض الملعب، حيث أنهى التعادل السلبي الممل استعدادات المنتخب الإسباني لكأس العالم. مع ذلك، سيبقى ما حدث في المدرجات عالقًا في أذهان الجماهير عند عودة المنتخب الإسباني إلى كاتالونيا بعد 18 عامًا. 

وفقا للصحيفة، أنه بعد مرور عشر دقائق من الشوط الأول، بدأ جزء من الجمهور يهتف بشعار مخزٍ، اكتسب زخماً تدريجياً، وجاء فيه بوضوح: “كل من لا يقفز فهو مسلم”، وللأسف، تكرر هذا الهتاف بعد دقائق وانتشر بسرعة كبيرة على الإنترنت.

وبعد دقائق قليلة من بداية الشوط الثاني، تكرر الموقف نفسه، لكن هذه المرة ردّ جزء كبير من الجمهور بصيحات استهجان، وتكرر التحذير نفسه الذي صدر بين الشوطين عبر مكبرات الصوت.

إدانة الاتحاد الإسباني للهتافات العنصرية 

 علاوة على ذلك، نشر الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم بيانًا على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيه: “ينضم الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم إلى مجتمع كرة القدم في إدانة العنصرية وأي عمل عنف في الملاعب “.

رغم كل شيء، كان الضرر قد وقع بالفعل، فقد تركت هذه الحادثة صورةً سيئةً لبرشلونة والمنتخب الوطني وإسبانيا بأكملها، لا سيما وأن أحد نجوم الفريق، لامين يامال، مسلم ملتزم .

 وتوجه المهاجم، الذي تم استبداله بين الشوطين، إلى غرفة الملابس بعد صافرة النهاية وهو يبدو عليه الانزعاج والإحباط الشديدان بعد سماعه الهتافات العنصرية. 

وتوجه لاعب المنتخب الإسباني ونادي برشلونة، لامين يامال، إلى وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات من سماعه هتافات “من لا يقفز فهو مسلم” خلال مباراة إسبانيا ومصر على ملعب ريال مدريد الليلة الماضية.

وقال يامال “أنا مسلم، الحمد لله”.. بالأمس في الملعب، سُمع هتاف “كل من لا يقفز فهو مسلم”.. أعلم أنه كان موجهًا للفريق المنافس ولم يكن موجهاً إليّ شخصياً، ولكن بصفتي مسلماً، يبقى هذا الهتاف مهيناً وغير مقبول.

وأضاف “أتفهم أن ليس كل المشجعين هكذا، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يغنون هذه الأشياء: إن استخدام الدين كمزحة في الملعب يجعلك تبدو جاهلاً وعنصريًا.

وختم قائلًا: “استخدام الدين كمزحة يجعلك تبدو جاهلاً وعنصرياً.. كرة القدم مصممة للاستمتاع بها والتشجيع عليها، لا لاستخدامها في عدم احترام الناس بسبب هويتهم أو معتقداتهم..مع ذلك، نشكر كل من حضر لدعمنا، ونراكم في كأس العالم”.

تنظيم الهتافات من قبل اليمين المتطرف

وكما كان متوقعاً، تضاعفت ردود الفعل في جميع قطاعات كرة القدم والسياسة والمجتمع، وقد أعرب وزير الرياضة الكتالوني، بيرني ألفاريز، يوم الأربعاء عن “استيائه الشديد” من الهتافات العنصرية، وأبدى أسفه لتأخر تفعيل البروتوكولات.

ويرى أن هذه الإجراءات “كان ينبغي اتخاذها في وقت أبكر”، وقد تم تفعيلها بعد الهتاف الأول.

وأكد: “لو استمر الوضع على هذا النحو، لكان ينبغي إيقاف المباراة. يجب أن نكون حازمين في مواجهة هذا النوع من السلوك”.

كرة القدم ليست وسيلة لخطاب الكراهية

كما وضع هذه الأحداث في إطار مشكلة أوسع: ” لسوء الحظ، أصبح عالم كرة القدم مرتعًا لجماعات اليمين المتطرف ووسيلة لخطاب الكراهية، وهو أمر يجب أن نوقفه”، لافتًا إلى أنهم يعملون في هذا المجال منذ فترة مع الاتحاد الإسباني لكرة القدم ورابطة الدوري الإسباني.

لويس دي لا فوينتي: “إنه أمر لا يطاق”

بعد المباراة، أدان مدرب المنتخب الوطني، لويس دي لا فوينتي، الهتافات قائلاً: ” أشعر باشمئزاز تام ومطلق من أدنى عمل عنصري أو معادٍ للأجانب. إنه أمر لا يُطاق. يجب إبعاد هؤلاء الأفراد العنيفين، الذين يستغلون كرة القدم، عن المجتمع”. 

من جانبه، وصف رئيس الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان، الحادثة بأنها “حادثة فردية لا يمكن تكرارها، ويجب علينا احتواؤها”.

وأضاف دي لا فوينتي: يجب إبعاد هؤلاء الأفراد العنيفين، أولئك الذين يستغلون كرة القدم، عن المجتمع.

وكما كان متوقعًا، فتحت شرطة موسوس دي إسكوادرا تحقيقًا في أعقاب الهتافات المعادية للإسلام والأجانب التي تم تسجيلها أثناء المباراة، كما نشرت على قنواتها الرسمية.

وفقًا لصحيفة “ماركا”، انتقدت صحف دولية ما حدث، لا سيما في مصر، فقد عنونت صحف مصرية: “هتافات عنصرية مخزية من مشجعين إسبان”، مضيفةً أن “إسبانيا شهدت أحداثًا مخزية في الملعب، حيث شوّه بعض المشجعين أجواء الاحتفال بكرة القدم”، وأكدت أن هذا النوع من السلوك “يضر بشدة بالصورة الدولية لكرة القدم الإسبانية، لا سيما مع اقتراب كأس العالم 2030”. 

في غضون ذلك، نشرت صحيفة ” أو جلوبو” البرازيلية وصحيفة “تي واي سي سبورتس” الرياضية الأرجنتينية تقارير عن الهتافات.

وجاء في عناوينها: “هذا السلوك لا يمس عقيدة المصريين فحسب، بل يمس أيضًا عقيدة أحد أبرز لاعبي المنتخب الإسباني”.

كما تعكس العديد من العناوين الرئيسية وتلخص ليلة مظلمة ومخزية ألحقت ضررًا بالغًا بصورة إسبانيا وكرة القدم الإسبانية قبل أربع سنوات من استضافة كأس العالم.

هل يُمكن أن تواجه إسبانيا غرامة أو عقوبة بسبب ما حدث؟ 

وبحسب “ماركا”، ينص قانون الانضباط الخاص بالفيفا على إمكانية معاقبة الاتحادات والأندية على حد سواء، حتى لو أثبتوا عدم وجود خطأ أو إهمال من جانبهم .

وينطبق هذا عندما ينخرط مشجع واحد أو أكثر في سلوك ينتهك كرامة أو سلامة بلد أو شخص أو جماعة، سواء من خلال تعبيرات أو أفعال مسيئة أو تمييزية أو مهينة، بناءً على عوامل مثل العرق أو لون البشرة أو الأصل أو الجنس أو الدين، وغيرها.

فيما يتعلق بالعقوبات المحتملة، تنص اللوائح على أن المخالفة الأولى يُعاقب عليها بإقامة مباراة بحضور جماهيري مخفّض وغرامة لا تقل عن 20,000 فرنك سويسري، مع ذلك، إذا اعتُبرت هذه الغرامة المالية مبالغًا فيها في هذه الحالة، فيمكن تخفيضها استثنائيًا إلى 1,000 فرنك سويسري كحد أدنى.

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى