بكفاءة علمية وتربوية إستثنائية مارك مدحت.. مدرس الرياضيات يصنع جيلاً من المتميزين والاوائل في قلب الإسكندرية.

في وقت أصبحت فيه مادة الرياضيات كابوسًا يطارد كثيرًا من الطلاب، يظهر نموذج ملهم من شباب محافظة الإسكندرية، يثبت أن التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن المدرس الحقيقي قادر على تحويل الخوف من الأرقام إلى حب وشغف بالعلم. هذا هو مارك مدحت، ابن الإسكندرية، الحاصل على بكالوريوس علوم وتربية – قسم الرياضيات (Mathematics) – من جامعة الإسكندرية، والذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يصنع لنفسه مكانة خاصة بين معلمي الرياضيات في المرحلة الإعدادية والثانوية.
منذ طفولته، كان مميزًا في مادة الرياضيات، حيث برز تفوقه في الحساب وحل المشكلات الرياضية المعقدة. ومع التحاقه بكلية التربية، لم يكتفِ بالدراسة الأكاديمية فقط، بل بدأ يساعد زملاءه في فهم المواد الصعبة مثل الإحصاء (Statistics)، الديناميكا (Dynamics)، التفاضل والتكامل، والاحتمالات. هذا الحس التطوعي رافقه طوال سنوات الدراسة، إذ عمل في عدد من الجمعيات الخيرية، مساندًا الطلاب محدودي الإمكانيات، وميسرًا عليهم فهم الرياضيات بأسلوب مبسط يجمع بين السهولة والعمق.
لم يكتفِ بالتعليم الجامعي فقط، بل التحق أثناء دراسته بـ الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، حيث حصل على دبلومة في طرق تدريس الرياضيات، مما زاد من خبرته في التعامل مع الطلاب باختلاف مستوياتهم، وعزز قدرته على توصيل المعلومة بأكثر من طريقة تناسب كل طالب.
بعد التخرج، وأثناء فترة الجيش، لم يتوقف عن تطوير نفسه، بل استغل الوقت في إعداد خطط تعليمية وتجهيز محتوى يصلح لكافة المراحل الدراسية. كان يرى أن التعليم يحتاج إلى أدوات حديثة وأساليب مبتكرة، وأن الطالب يحتاج إلى ما هو أكثر من الكتاب المدرسي التقليدي.
بعد إنهاء الخدمة العسكرية، التحق بمدرسة الراهبات الفرنسيسكانيات بالإبراهيمية – الإسكندرية، وهي مدرسة عريقة تهتم بالجانب التربوي والأخلاقي إلى جانب الاهتمام بالمادة العلمية. هنا وجد مارك البيئة المثالية التي تسمح له بالانطلاق والإبداع، حيث يعمل وسط نخبة من أكفأ المعلمين والطلاب على مستوى المحافظة. ويصف مارك هذه المرحلة بأنها “مثمرة ومزدهرة”، لأنها أتاحت له تطبيق أفكاره التعليمية على أرض الواقع.
ومن أبرز إنجازاته في السنوات الأخيرة، إعداد بوكليت شامل للشرح والتدريبات، يغطي جميع المراحل الإعدادية والثانوية. هذا البوكليت لا يقتصر على أفكار الكتاب المدرسي فقط، بل يجمع بين الكتب الخارجية، ومذكرات المعلمين المتميزين، وأفكار جديدة قام مارك بتأليفها لرفع كفاءة الطلاب.
المنهجية المتبعة في البوكليت تبدأ بالقانون أو النظرية الخاصة بالدرس، يليها أمثلة محلولة خطوة بخطوة، ثم أمثلة مشابهة غير محلولة ليقوم الطالب بحلها بنفسه. هذه الطريقة حققت نتائج ملموسة، حيث ساعدت الطلاب على الانتقال من مرحلة الحفظ والتلقين إلى الفهم والتطبيق العملي.
النجاح الحقيقي لأي معلم يظهر في طلابه، وقد أثبت مارك مدحت ذلك بجدارة، حيث أصبح العديد من طلابه من الأوائل على مستوى مدارس الإسكندرية والإدارات التعليمية المختلفة. حتى إن قائمة الـ Top 10 في عدد من المدارس أصبحت تضم نسبة كبيرة من طلابه، مما جعل اسمه يرتبط بالتميز والتفوق.
كما يؤمن أن مادة الرياضيات ليست مجرد أرقام ومعادلات، بل هي وسيلة لصقل العقل، وتدريب الطالب على التفكير المنطقي وحل المشكلات. لذلك يسعى دائمًا إلى كسر حاجز الخوف لدى الطلاب، وتحويل الرياضيات من مادة صعبة إلى رحلة ممتعة من الاكتشاف والتحدي.
بهذا النموذج المضيء، يثبت مارك مدحت أن المدرس يمكن أن يكون صانع أمل وباني أجيال، وأن التفاني في العمل والإيمان بالرسالة التعليمية قادران على تغيير مستقبل الطلاب، ليس فقط في الإسكندرية، بل على مستوى مصر كلها.