بكين تتحدى التقلبات.. الأسواق الصينية في صدارة الملاذات – أخبار الجمهورية

سجلت الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في وقت برز فيه الاقتصاد الصيني كاستثناء لافت، بعدما أظهر قدرة على الصمود مقارنة بعدد من الاقتصادات الكبرى.
وأظهرت الأصول الصينية تماسكًا نسبيًا، في ظل تراجع حاد بأسواق الأسهم العالمية والسندات التقليدية، ما دفع شريحة من المستثمرين إلى التوجه نحوها باعتبارها ملاذًا آمنًا نسبيًا خلال فترة التوترات، وذلك وفق “بلومبرج”.
تحولات في توجهات المستثمرين عالميًا
اتجه المستثمرون إلى البحث عن أصول أقل تأثرًا بتداعيات الحرب، وفق تقرير إعلامي، حيث جذبت السوق الصينية اهتمامًا متزايدًا مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا.
وسجلت أسواق الأسهم الصينية تراجعات محدودة، مقارنة بخسائر أكبر في الأسواق الأمريكية واليابانية والكورية، ما عزز من جاذبيتها الاستثمارية خلال الفترة الحالية.
وسجل مؤشر “إس آند بي 500” الأمريكي تراجعًا بنسبة 4.06%، وهو أسوأ أداء ربعي منذ عام 2022، فيما دخل مؤشر “ناسداك” مرحلة تصحيح بتراجع تجاوز 10%.
كما سجلت السندات الأمريكية ضغوطًا واضحة، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات من نحو 4% إلى أكثر من 4.04%، ما يعكس انخفاض أسعارها.
أداء أكثر تماسكًا للأسواق الصينية
وسجلت الأسواق الصينية تأثيرًا أقل حدة من تداعيات الحرب، حيث تراجع مؤشر “شنغهاي شنزن” بنحو 6% فقط، وهو مستوى أقل من الخسائر المسجلة في أسواق عالمية أخرى.
وسجلت السندات الحكومية الصينية إقبالًا من المستثمرين، مع تراجع عائد السندات لأجل عامين بأكثر من 11 نقطة أساس، في أكبر انخفاض شهري منذ ديسمبر 2024، ما يشير إلى ارتفاع أسعارها في وقت تراجعت فيه السندات الغربية.
توصيات مؤسسات مالية كبرى بدعم السوق الصينية
أوصى بنك “غولدمان ساكس” بالتوجه الاستراتيجي نحو السوق الصينية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الصيني أكثر قدرة على تحمل صدمات ارتفاع أسعار النفط مقارنة بغيره.
كما توقع بنك “بي إن بي باريبا” أن تزداد جاذبية الأصول الصينية تدريجيًا مع استمرار الصراع، في ظل قدرتها على امتصاص الصدمات.
عوامل داعمة لصمود الاقتصاد الصيني
استند تماسك الأصول الصينية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها امتلاك احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي نحو 6 أشهر من الاستيراد، إلى جانب الهيمنة على قطاع الطاقة المتجددة.
كما ساهمت معدلات التضخم المنخفضة في منح البنك المركزي الصيني مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية، ما دعم استقرار الأسواق.
إعادة تشكيل مفهوم الملاذ الآمن عالميًا
تعكس تحركات المستثمرين تحولًا أوسع في خريطة الأسواق المالية العالمية، حيث لم تعد الملاذات التقليدية مثل السندات الأمريكية تحظى بنفس الثقة، في ظل الضغوط الناتجة عن التضخم وتكاليف الحرب.
وفي المقابل، يشير صمود الأصول الصينية إلى توجه متزايد نحو تنويع الملاذات الآمنة، مع تراجع مركزية الأسواق الأمريكية، وبروز الصين كخيار دفاعي في أوقات الأزمات.
وسجل الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا متزايدة بفعل تداعيات الحرب، حيث ارتفعت تكلفة الاقتراض، وتراجعت مؤشرات الأسهم، ما وضع الأصول الأمريكية تحت اختبار حقيقي في ظل الظروف الحالية.
اقرأ أيضًا:
بديل الذهب.. أسعار سبائك الفضة اليوم السبت في مصر
الجنيه المصري في مواجهة نيران الحرب.. هل ينهار أمام الدولار؟
المصدر : وكالات
