اقتصاد

بين صدمات الطاقة وسعر الصرف.. لماذا اختار المركزي التهدئة بدل التدخل العنيف؟ – أخبار الجمهورية

أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها المنعقد اليوم، على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، ليظل سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستويات 19.00% و20.00% و19.50% على التوالي.

ويأتي قرار التثبيت في ظل تساؤلات حول أسباب توجه البنك المركزي إلى التريث وعدم رفع أسعار الفائدة، رغم تصاعد التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما ترتب عليها من قفزة في أسعار النفط العالمية، وانعكاساتها على الضغوط التضخمية والاقتصاد.

فائدة حقيقية موجبة

من جانبه، أكد الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن تثبيت الفائدة في هذا التوقيت يعكس قدرة البنك المركزي على الحفاظ على “فائدة حقيقية موجبة” تمنح الاقتصاد مساحة لامتصاص الصدمات السعرية، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الحالية تتعامل مع المشهد بمنطق “الجراح” الذي يعرف متى يتدخل ومتى يمنح الاقتصاد فرصة للتعافي دون ضغط إضافي على دورة الإنتاج.

البنك المركزي المصري

وأوضح حسانين لـ”تليجراف مصرر” أن القرار يأتي في بيئة اقتصادية شديدة التعقيد، تتداخل فيها العوامل العالمية والمحلية، لافتًا إلى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط انعكست على أسواق الطاقة، حيث تجاوز سعر برميل النفط مستويات 105 دولارات، وهو ما دفع أسعار السلع عالميًا إلى موجة صعود جديدة.

وصعد خام برنت بنحو 59% منذ بداية مارس الماضي، مسجلًا أكبر زيادة شهرية في تاريخه، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 58%، وهي أعلى وتيرة منذ مايو 2020.

أسعار المحروقات

وأضاف أن الداخل المصري لم يكن بعيدًا عن هذه الضغوط، حيث اتخذت الحكومة إجراءات لتحريك أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 17% و22%، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والخدمات وأسعار السلع، بالتزامن مع انخفاض الجنيه بأكثر من 14% منذ بداية الفترة الأخيرة، الأمر الذي أحدث “أثرًا مزدوجًا” على مستويات الأسعار.

وخلال الأسبوع الأول من مارس الماضي، قررت لجنة التسعير التلقائية للمواد البترولية، رفع أسعار الوقود ليترفع سعر نزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80، من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر، في حين قفز سعر لتر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

محطة وقود

وأشار الخبير المصرفي، إلى أن بيانات التضخم الأساسي التي سجلت 12.7% حتى فبراير تعطي قراءة مهمة لصانع القرار، خاصة مع ترقب بيانات مارس، المقرر صدورها في 10 أبريل، والتي ستكشف بشكل أوضح مدى انعكاس تحركات أسعار الطاقة وسعر الصرف على الضغوط التضخمية.

ورغم هذه الضغوط، أوضح حسانين أن الحسابات الرقمية تعكس منطق البنك المركزي، إذ إن استمرار الفائدة عند 19% مقابل تضخم أساسي عند 12.7% يعني الإبقاء على هامش “فائدة حقيقية موجبة” يقارب 6.3%، وهو ما يمثل مخزن أمان يمتص الصدمات دون اللجوء إلى تشديد نقدي إضافي قد يضغط على النشاط الاقتصادي.

وشدد على أن البنك المركزي يتعامل مع صدمات الوقود وسعر الصرف باعتبارها “تضخم تكاليف” بالأساس، وهو النوع الذي لا يكون رفع الفائدة دائمًا هو العلاج الأمثل له، إذ قد يؤدي التشديد المفرط إلى مخاطر ركودية، في حين أن الأولوية تكون لاستقرار الأسواق وضمان توافر السلع.

فاتورة الدين العام

وتابع الخبير المصرفي، أن قرار التثبيت لا ينفصل عن اعتبارات “فاتورة الدين العام”، موضحًا أن أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة كانت ستضيف أعباء كبيرة على الموازنة العامة، قد تُقدّر بنحو 70 إلى 80 مليار جنيه لكل 1% زيادة، وهو ما يجعل التثبيت خيارًا ذا بعد مالي مهم لتخفيف الضغوط على العجز والدين.

واختتم أن القرار يحمل أيضًا رسالة طمأنة للأسواق المحلية والدولية، مفادها أن البنك المركزي يراقب المشهد بدقة، ويفضل التريث في هذه المرحلة لتقييم الأثر الكامل للإجراءات الحكومية الأخيرة، مع الاحتفاظ بالمرونة الكاملة للتحرك مستقبلًا وفق تطورات مسار التضخم واستقرار الأسواق.

اقرأ أيضًا:

معدل التضخم “ينفلت” في فبراير، كيف أثرت حرب إيران على الأسعار؟

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى