عاجل

تراشق واتهامات و”بلوك”.. حرب كلامية تكشف صراع النفوذ بين قيادات الإخوان – أخبار الجمهورية

يتواصل مشهد الانقسامات والتصدعات داخل الأوساط المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، حيث تفجرت أزمة جديدة إلى العلن، بعدما اندلع سجال حاد عبر منصات التواصل الاجتماعي بين القيادي الإخواني محمد الصغير والداعية المحسوب على الجماعة سلامة عبد القوي، سرعان ما تطور إلى مواجهة كلامية اتسمت بتبادل الاتهامات والانتقادات المباشرة.

الخلاف بين محمد الصغير وسلامة عبدالقوي

بدأت الواقعة بمنشور لـ”الصغير”، قال فيه: “نقل لي بعضهم عن شخص تشيع لإيران أو (تأثر) بلغة الإعلام، وأنه يفترى عليّ الكذب، ويروّج الزور مكتسبا بذلك، فقلت لهم لا تنشغلوا به فيتحقق مراده، أما أنا فجعلت له دعوة بدأتُها في رمضان: أن يرسل الله عليه ما يشغله، ولا يسلمه”.

هذا الطرح حمل اتهامات ضمنية أثارت ردًا سريعًا من سلامة عبد القوي، الذي جاء ردّه أكثر حدة وتصعيدًا، حيث كتب: “المواجهة ميزان الرجال، فيها نبالة الفرسان، ورجولة الصعايدة، وصدق العالم حين يصدع بالحق، أما الاختباء خلف الكلمات والتلقيح فهو سِمَة الصغير المتملّق، والمتسلق على أكتاف الآخرين.. لقد وصفني بالمتشيع والمتأثر لأني ضد الصهيانة.. فبماذا أصفك وأنت البوق لخدامهم؟، قل لنا: من أين لك ما أنت و(هيئتك) فيه من نعيم؟!، أقول لك: من أنت، وما حقيقة (هيئتك)؟!، فهل تملك شجاعة الرد ورجولة المواجهة، ليعلم الناس من المكتسب، أم تكتفي بالدعاء لك (الولايا)؟!”.

“بلوك” وهروب من المواجهة

ولم تتوقف المواجهة عند هذا الحد، إذ تصاعدت حدة التوتر مع تطور لافت، حيث قام محمد الصغير بحظر سلامة عبد القوي على منصة التواصل، ليعلّق الأخير على ذلك: “الهروب من المواجهة.. الشيخ الصغير عمل لي بلوك”.

ليست مجرد خلافات شخصية عابرة

وقال رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، ناجى الشهابي: “إن الخلافات التي برزت مؤخرًا بين بعض قيادات جماعة الإخوان، ومن بينها ما يُثار حول سلامة عبد القوي ومحمد الصغير، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد خلافات شخصية عابرة، وإنما تعكس أزمة عميقة داخل بنية التنظيم، وصراعًا ممتدًا بين أجنحة متنافسة على النفوذ والتأثير”.

غياب القيادة المركزية

وأكد الشهابي، في تصريحات لـ”تليجراف مصر”، أن تصاعد وتيرة الخلافات خلال الفترة الأخيرة يعكس غياب القيادة المركزية القادرة على ضبط الإيقاع التنظيمي، مشيرًا إلى أن الجماعة لم تعد تمتلك ذلك التماسك الذي كانت تدعيه، في ظل تعدد مراكز القرار وتضارب الرؤى داخلها.

وأوضح أن الاتهامات المتبادلة بشأن الامتيازات وإدارة الموارد المالية تكشف جانبا خطيرا من الصراع، حيث لم تعد الخلافات ذات طابع فكري أو تنظيمي فقط، بل امتدت إلى صراع على الموارد والنفوذ، وهو ما يعمّق الانقسام ويزيد من حدة التوتر داخل التنظيم.

فقدان السيطرة الداخلية

وأشار الشهابي إلى أن انتقال هذه الخلافات إلى منصات التواصل الاجتماعي يمثل تطورًا لافتًا، ويعكس بوضوح فقدان السيطرة الداخلية، حيث أصبحت الصراعات تُدار على الملأ بعد أن كانت تُحسم داخل الأطر التنظيمية المغلقة، وهو ما يُعد مؤشرًا على تراجع أدوات الضبط والانضباط.

لا يمكن وصفه بخلاف عابر

وشدد على أن ما يجري حاليًا لا يمكن وصفه بخلاف عابر، بل هو تعبير عن حالة تفكك تدريجي داخل الجماعة، قد لا تظهر في صورة انشقاقات رسمية مباشرة، لكنها تتجلى في تآكل البنية التنظيمية وضعف التماسك الداخلي.

وأضاف الشهابي، أن التنظيمات التي تفتقد الشفافية وآليات الإدارة الديمقراطية للأزمات، تكون أكثر عرضة لمثل هذه الصراعات، وهو ما يكشف حقيقة ما يدور داخل جماعة الإخوان في هذه المرحلة.

عمق الأزمة التي تعيشها الجماعة

ومن جانبه، أكد رئيس حزب الإصلاح والنهضة، الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، أن ما تشهده جماعة الإخوان الإرهابية من سجالات علنية وتبادل اتهامات بين بعض رموزها، يكشف بوضوح عمق الأزمة التي تعيشها الجماعة الإرهابية، مؤكدًا أن هذه الخلافات لم تعد مجرد تباينات داخلية، بل تحولت إلى حالة من الصراع المفتوح الذي يعكس انهيارًا في المنظومة الفكرية والتنظيمية.

فقدان الجماعة الإرهابية لقدرتها على ضبط إيقاعها الداخلي

وأوضح عبد العزيز، في تصريحات لـ”تليجراف مصر”، أن تصاعد هذه الخلافات في الفترة الأخيرة، وظهورها بهذا الشكل العلني، يؤكد فقدان الجماعة الإرهابية لقدرتها على ضبط إيقاعها الداخلي، في ظل غياب قيادة موحدة أو مرجعية حاسمة، ما أدى إلى تعدد مراكز النفوذ وتضارب الأجندات داخلها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سلوكها وتحركاتها.

وأشار رئيس حزب الإصلاح والنهضة إلى أن ما يُثار من اتهامات متبادلة داخل الجماعة الإرهابية، خاصة ما يتعلق بالامتيازات والموارد والنفوذ، يكشف صراعا حقيقيا على المصالح وليس على المبادئ، لافتًا إلى أن هذه الممارسات تفضح طبيعة هذا التنظيم الذي طالما حاول تسويق نفسه كحامل لمشروع قيمي، بينما تكشف الوقائع عكس ذلك.

وأضاف عبد العزيز أن انتقال هذه الخلافات إلى منصات التواصل الاجتماعي يعكس حالة من الفوضى التنظيمية، ويؤكد أن الجماعة الإرهابية فقدت أدوات السيطرة والقيادة المركزية، ما يجعلها أقرب إلى تجمعات متنازعة منها إلى كيان منضبط، مشيرًا إلى أن هذا النمط من الصراع العلني يفضح هشاشة بنيتها الداخلية.

 لا يمكن فصلها عن الدور التخريبي

وأكد أن هذه الصراعات لا يمكن فصلها عن الدور التخريبي الذي مارسته الجماعة الإرهابية على مدار سنوات، سواء من خلال دعم الفوضى أو تقويض استقرار الدولة، موضحًا أن حالة الانقسام الحالية تُضعف قدرتها على التأثير لكنها في الوقت ذاته تكشف عن طبيعتها كتنظيم قائم على الصراع لا البناء.

واختتم عبد العزيز، أن ما يحدث داخل جماعة الإخوان الإرهابية يمثل مؤشرًا واضحًا على مرحلة متقدمة من التفكك، مشددًا على أن الدولة المصرية ستظل قادرة على حماية أمنها القومي، وأن مثل هذه التنظيمات، مهما حاولت إعادة إنتاج نفسها، ستظل محدودة التأثير في ظل وعي الدولة والمجتمع بخطورتها.

اقرأ أيضًا:

وصلة “تلقيح” إخوانية بين “الصغير” و”عبد القوي”، من هرب بـ البلوك؟

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى