جمال مختار يفتح ملف “هيكل سليمان”: جدل تاريخي بين الرواية الدينية والدلائل الأثرية

كتب الكاتب جمال مختار، في الاتحاد الدولي للصحافة العربية، مقالًا تحليليًا تناول فيه واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الديني، وهي رواية “هيكل سليمان” Temple of Solomon، مستعرضًا أوجه التباين بين النصوص التوراتية وما تشير إليه الدلائل الأثرية الحديثة.
وأوضح مختار أن الرواية التوراتية، رغم رسوخها في الوعي الديني، تواجه تحديات عند إخضاعها للبحث التاريخي، حيث تظهر اختلافات داخلية بين الأسفار، خصوصًا بين “سفر الملوك” و“سفر أخبار الأيام”، سواء في تفاصيل البناء أو في الأوصاف المعمارية.
وأشار إلى أن هذه التباينات يفسرها بعض الباحثين باعتبارها نتاج عمليات إعادة صياغة للنصوص عبر الزمن، بما يخدم أبعادًا لاهوتية، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى دقة السرد التاريخي المتداول.
وفي سياق متصل، تناول المقال الإشكاليات الزمنية المرتبطة بقصة بناء الهيكل، لافتًا إلى وجود اختلافات بين المصادر التوراتية وبعض المراجع اليهودية الأخرى مثل التلمود، بما يعكس فجوات يصعب التوفيق بينها ضمن تسلسل تاريخي واحد.
كما استعرض مختار آراء عدد من علماء الآثار والمؤرخين، من بينهم إسرائيل فينكلشتاين ونيل آشر سيلبرمان، الذين أشاروا إلى عدم وجود دليل أثري مباشر وحاسم يؤكد موقع الهيكل في القدس، وهو ما يدعم اتجاهًا نقديًا داخل بعض الأوساط الأكاديمية.
وتطرق المقال إلى نتائج حفريات لم تُسفر حتى الآن عن اكتشافات حاسمة مرتبطة بالهيكل، في ظل القيود الدينية والسياسية المفروضة على التنقيب في بعض المواقع الحساسة.
وفي الإطار ذاته، أشار إلى تقارير تاريخية مثل تقرير لجنة “شو” عام 1930، الذي ناقش الوضع القانوني للحائط الغربي في سياق الجدل التاريخي حول المنطقة.
كما عرض المقال شهادات أكاديمية تشكك في الرواية التقليدية، إلى جانب فرضيات بديلة لموقع الهيكل وفق بعض الدراسات الحديثة.
ولم يغفل الكاتب الإشارة إلى غياب ذكر واضح لشخصيات مثل داود وسليمان في بعض المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الحقبة، إضافة إلى ما وصفه بعض الباحثين بتضخيم الأرقام الواردة في النصوص الدينية، بما لا يتسق – في رأيهم – مع المعطيات التاريخية.
وفي مقارنة لافتة، تناول المقال الاختلاف بين الرواية التوراتية وما ورد في القرآن الكريم، الذي لم يشر بشكل مباشر إلى “هيكل” لسليمان، بل قدّم صورة مختلفة لطبيعة المنشآت المنسوبة إليه.
واختتم مختار مقاله بالتأكيد على أن الجدل حول “هيكل سليمان” ما يزال مفتوحًا بين الباحثين، في ظل غياب أدلة حاسمة، مشددًا على ضرورة التعامل مع القضية من منظور علمي قائم على النقد والتحليل بعيدًا عن التوظيف الأيديولوجي.
المقال بقلم: جمال مختار
الاتحاد الدولي للصحافة العربية
