جمعت بين الدقة في التشخيص، والمهارة في التعامل مع الحالات المختلفة، خاصة في مجال طب الأطفال الذي يتطلب حسًا إنسانيًا عاليًا إلى جانب الخبرة العلمية الدكتورة “دعاء حماد” نموذجًا متميزًا للكفاءة الطبية والعلمية.

بكل فخر واعتزاز، نسلّط الضوء على واحدة من النماذج المشرفة في المجال الطبي والبحثي في مصر، وهي الدكتورة” دعاء حماد” التي استطاعت أن تجمع بين العلم، الخبرة، والرسالة الإنسانية في مسيرة مهنية متميزة تستحق الإشادة.
ولدت الدكتورة دعاء في قلب القاهرة، عاصمة العلم والثقافة، حيث بدأت رحلتها العلمية بشغف واضح تجاه الطب، واختارت أن تتخصص في واحد من أكثر المجالات إنسانية وتأثيرًا، وهو طب الأطفال. حصلت على درجة الدكتوراه في طب الأطفال، لتؤكد بذلك عمق تخصصها وتمكنها العلمي، وتصبح واحدة من الكفاءات التي يُعتمد عليها في هذا المجال الحيوي.
لم تقتصر مسيرتها على الجانب الأكاديمي فقط، بل امتدت لتشمل العمل البحثي، حيث تشغل منصب باحثة في المركز القومي للبحوث، أحد أهم الصروح العلمية في مصر. ومن خلال هذا الدور، تساهم في تطوير المعرفة الطبية، والمشاركة في أبحاث تسعى لتحسين صحة الأطفال وتقديم حلول علمية قائمة على الأدلة لمواجهة التحديات الصحية المختلفة.
كما تُبرز تميزًا لافتًا في مجال البحث العلمي وتدريس إدارة المستشفيات، حيث كرّست جزءًا كبيرًا من مسيرتها المهنية لتطوير المعرفة الطبية والإدارية معًا. من خلال عملها كباحثة، تسعى إلى تقديم إسهامات علمية حقيقية تدعم تحسين جودة الرعاية الصحية، خاصة في مجال طب الأطفال، مع التركيز على الربط بين النتائج البحثية والتطبيق العملي داخل المؤسسات الطبية.
وفي الوقت نفسه، تنقل خبراتها من خلال تدريس إدارة المستشفيات، حيث تساعد الأطباء على اكتساب مهارات إدارية حديثة تمكّنهم من قيادة المنظومة الصحية بكفاءة واحترافية، إيمانًا منها بأن الطبيب الناجح اليوم لا يكتفي بالجانب العلمي فقط، بل يحتاج إلى فهم عميق لأسس الإدارة والبيزنس الطبي.
وفي إطار هذا التوجه، أطلقت الدكتورة دعاء حماد مؤتمرًا سنويًا مميزًا يحمل اسم “The D Talk”، والذي أصبح منصة ملهمة تجمع بين الطب والإدارة وريادة الأعمال. وقد شهدت النسخة السابقة من المؤتمر نجاحًا كبيرًا بإقامتها في الجامعة الأمريكية، بينما تُنظم النسخة الحالية في نقابة الأطباء، في خطوة تعكس تطور الحدث واتساع تأثيره. ويستضيف المؤتمر نخبة من النماذج الناجحة في مجالات الطب والإدارة والبيزنس، بهدف إلهام الأطباء، ومساعدتهم على تحقيق التوازن والنجاح في مساراتهم المهنية المختلفة، ليصبحوا قادرين على الجمع بين التميز الطبي والإداري والريادي في آنٍ واحد.
وإيمانًا منها بأهمية نقل المعرفة وتطوير الكوادر الطبية، تعمل أيضًا كمدرب طبي معتمد، حيث تسهم في تدريب الأطباء والكوادر الصحية، وتنقل لهم خبراتها العملية والعلمية، مما يساعد في رفع كفاءة المنظومة الصحية بشكل عام. فالتعليم بالنسبة لها ليس مجرد وظيفة، بل رسالة تسعى من خلالها لبناء جيل جديد من الأطباء القادرين على تقديم خدمة طبية متميزة.
ولم تتوقف عند هذا الحد، بل حرصت على تطوير مهاراتها الإدارية إلى جانب الطبية، فحصلت على دبلومة إدارة المستشفيات من الجامعة الأمريكية، وهو ما أضاف إلى خبراتها بعدًا مهمًا في فهم وإدارة المنظومة الصحية بشكل احترافي. هذا المزيج بين الطب والإدارة يمنحها رؤية شاملة تساعدها على التعامل مع التحديات المختلفة داخل المؤسسات الطبية.
تميزت الدكتورة دعاء بشخصية طموحة لا تعرف التوقف، تسعى دائمًا إلى التعلم والتطور، وتؤمن بأن النجاح الحقيقي هو الاستمرار في العطاء والتأثير الإيجابي في حياة الآخرين. وقد استطاعت من خلال مسيرتها أن تكون قدوة لكثير من الشباب، خاصة من يسعون لدخول المجال الطبي، حيث تقدم نموذجًا يُحتذى به في الاجتهاد والانضباط والالتزام.
إن قصة نجاحها ليست مجرد رحلة مهنية، بل هي رسالة ملهمة تؤكد أن الشغف بالعلم، والعمل الجاد، والإخلاص في المهنة، يمكن أن يصنعوا فارقًا حقيقيًا في حياة الناس. فهي مثال للطبيبة الباحثة، والمعلمة، والإنسانة التي تضع صحة الطفل في مقدمة أولوياتها.
وفي ظل ما تشهده المنظومة الصحية من تطور مستمر، تظل نماذج مثل الدكتورة دعاء حماد مصدر فخر وإلهام، ودليلًا على أن مصر تزخر بالكفاءات القادرة على تحقيق التميز والريادة في مختلف المجالات، خاصة في مجال الطب الذي يمس حياة كل إنسان.

