مقالات

جمعت بين الفهم النفسي العميق والإدارة الاحترافية والرؤية الرقمية الحديثة، لتصبح مرجعًا موثوقًا لكل سيدة تبحث عن تمكين حقيقي قائم على المعرفة والخبرة والنتائج الملموسة.

في مدينة دمياط الجديدة، حيث يلتقي هدوء البحر بطموح الشباب، تبرز قصة ملهمة لسيدة قررت أن تعيد رسم ملامح حياتها المهنية والإنسانية بشجاعة وثقة. إنها الأستاذة “هدير رضا” الحاصلة على ماجستير إدارة أعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والتي تحولت من مشرفة مبيعات وخدمة عملاء في إحدى الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام إلى رائدة أعمال في مجال الإرشاد والكوتشنج وصناعة المحتوى الإعلامي الموجه للمرأة.

 

على مدار 15 عامًا، عملت الأستاذة هدير في بيئة مؤسسية مستقرة، اكتسبت خلالها خبرات عميقة في إدارة فرق العمل، وخدمة العملاء، وتحقيق المستهدفات البيعية. كانت مثالًا للالتزام والانضباط المهني، واستطاعت أن تترك بصمة واضحة في كل موقع شغلته. لكن رغم هذا الاستقرار، كان بداخلها حلم أكبر؛ حلم بالاستقلال، والتأثير، وصناعة مساحة آمنة تمكّن النساء من التعبير عن أنفسهن بحرية واحترافية.

 

قرار الاستقالة بعد خمسة عشر عامًا لم يكن سهلًا، لكنه كان نقطة التحول الأهم في حياتها. اختارت أن تتفرغ للعمل الخاص، مدفوعة بإيمانها بقدرتها على صناعة فرق حقيقي في حياة السيدات والفتيات. بدأت رحلتها في مجال الإرشاد والكوتشنج، معتمدة على دراسة علمية وشهادات متخصصة حصلت عليها من جامعة عين شمس في مجالات اللايف كوتشنج، وتعديل السلوك، والإرشاد النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي.

 

لم تكتفِ بالجانب الإرشادي فقط، بل وسّعت رؤيتها لتشمل التمكين الرقمي. أسست شركة ميديا متخصصة تهدف إلى مساعدة النساء على الظهور باحترافية على منصات التواصل الاجتماعي. تقدم شركتها خدمات متكاملة تشمل تصوير الفيديوهات والريلز، وخدمات المونتاج، وتصوير المنتجات والإعلانات، إلى جانب حلول الذكاء الاصطناعي، وتصميم وتطوير مواقع الإنترنت. كما حصلت على العديد من الدورات المتقدمة في تطوير وبرمجة المواقع الإلكترونية، والتسويق الإلكتروني، ما مكّنها من تقديم خدمة شاملة تجمع بين الإبداع التقني والفهم النفسي لاحتياجات العميلات.

 

كما انها تؤمن أن كل امرأة تحمل رسالة تستحق أن تُسمع، لكنها أحيانًا تحتاج إلى من يساعدها على صياغتها وإخراجها للنور. لذلك تعمل مع عميلاتها ليس فقط على تحسين جودة الصورة أو الصوت، بل على بناء الثقة بالنفس، واكتشاف الهوية الشخصية، وتحديد الرسالة التي يرغبن في إيصالها. تمزج في عملها بين أدوات الكوتشنج وتقنيات الإعلام الحديث، لتخلق تجربة متكاملة تعزز الحضور الرقمي والداخلي معًا.

 

وإيمانًا منها بأهمية المساحات الحوارية الآمنة، أطلقت هدير بودكاستًا خاصًا بالنساء يحمل اسم “بودكاسته”. في هذا البرنامج، تفتح أبواب النقاش حول كل ما يخص المرأة من تحديات نفسية واجتماعية ومهنية، وتستضيف سيدات ملهمات يشاركن تجاربهن وقصص نجاحهن. يتميز البودكاست بخصوصيته النسائية، حيث يُخصص بالكامل للمرأة، سواء في الطرح أو الضيوف، ليكون منصة دعم وتبادل خبرات حقيقية.

 

كما تشارك بالتعاون مع مجموعة من الكوتشز السيدات، في تنظيم إيفنتات وريترتس نسائية تهدف إلى مساعدة الفتيات والسيدات على التشافي وفهم الذات بعمق. تتضمن هذه الفعاليات جلسات إرشادية، وجلسات كوتشنج فردية وجماعية، واختبارات تساعد المشاركات على اكتشاف احتياجاتهن الحقيقية، ونقاط قوتهن، ومصادر الضغوط في حياتهن. تسعى هذه اللقاءات إلى خلق مجتمع نسائي داعم قائم على التعاطف، والمشاركة، والنمو المشترك.

 

بعيدًا عن مسيرتها المهنية، فهي أم مسؤولة لطفلين، ترى في الأمومة مصدر إلهام وقوة. تنجح في الموازنة بين دورها كأم ودورها كرائدة أعمال، مقدمة نموذجًا عمليًا للمرأة التي تستطيع أن تجمع بين الأسرة والطموح دون أن تتنازل عن ذاتها. تؤمن أن النجاح لا يُقاس فقط بالأرباح، بل بمدى التأثير الإيجابي الذي نتركه في حياة الآخرين.

قصة “هدير رضا” ليست مجرد انتقال من وظيفة إلى مشروع خاص، بل هي رحلة وعي وشجاعة وإعادة اكتشاف للذات. من مشرفة مبيعات في قطاع الأعمال العام إلى مؤسسة شركة ميديا، وكوتش معتمدة، ومقدمة بودكاست، ومنظمة فعاليات نسائية، استطاعت أن تبني لنفسها مسارًا فريدًا يجمع بين الإدارة، والإرشاد، والإعلام الرقمي.

في زمن تتسارع فيه التغيرات، تبرهن هدير أن الاستثمار الحقيقي هو في تطوير الذات، وأن الجرأة على اتخاذ القرار قد تفتح أبوابًا لم نكن نتخيلها. ومن دمياط الجديدة، تستمر رحلتها في تمكين النساء، خطوة بخطوة، نحو حضور أقوى، وصوت أوضح، وحياة أكثر اتزانًا ووعيًا.

زر الذهاب إلى الأعلى