حملات تستغل القلق.. قراءة تحليلية لـ محمد حسام ثابت تتناول حرب إيران كأداة دعائية – أخبار الجمهورية

أصدر مدير برنامج دراسات الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، محمد حسام ثابت، قراءة تحليلية تناولت أنماط الدعاية المناهضة التي ظهرت بالتوازي مع التصعيد الإقليمي الناتج عن الحرب “الأمريكية – الإسرائيلية” على إيران، وكيف جرى توظيف تطورات الصراع في حملات إعلامية تستهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام وتوجيهه ضد السياسات المصرية.
الخطابات الدعائية لا تكتفي بنقل الأخبار
وأوضح ثابت أن هذه الخطابات الدعائية لا تكتفي بنقل الأخبار أو تقديم قراءات إعلامية تقليدية، بل تعتمد على بناء سرديات متكاملة تسعى إلى الربط المباشر بين التطورات العسكرية في الإقليم والأوضاع الاقتصادية داخل مصر، في محاولة لتفسير أي ضغوط اقتصادية أو تقلبات في الأسعار باعتبارها نتيجة مباشرة للسياسات الحكومية، مع تجاهل السياق الدولي الأوسع وتأثير الأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن بعض هذه السرديات تسعى أيضًا إلى التشكيك في الموقف السياسي المصري تجاه تطورات الصراع الإقليمي، من خلال الترويج لادعاءات تتعلق بخضوع القرار السياسي لضغوط خارجية، أو تصوير التحركات المصرية في الإطار الإقليمي باعتبارها انعكاسًا لاصطفافات دولية، وهو ما يهدف في جوهره إلى تقويض الثقة في استقلال القرار الوطني وإضعاف إدراك الرأي العام لطبيعة التوازنات السياسية التي تحكم إدارة الأزمات الإقليمية.
استغلال القلق المرتبط بتداعيات الحرب
وأضاف أن جزءًا من هذه الحملات الدعائية يركز على استغلال القلق المرتبط بتداعيات الحرب في المنطقة، عبر تضخيم المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، ويتم توظيف هذه المخاوف في نشر روايات تربط بين التصعيد العسكري في الإقليم وإمكانية حدوث أزمات اقتصادية داخلية، بما يسهم في خلق حالة من القلق العام والتشكيك المستمر في قدرة الدولة على إدارة التحديات.
ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالحرب على إيران وما صاحبها من تهديدات لحركة الملاحة في مضيق هرمز أثارت بالفعل مخاوف دولية بشأن إمدادات الطاقة، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على تقلبات أسعار النفط والسلع في الأسواق العالمية. غير أن بعض الخطابات الدعائية تحاول توظيف هذه التطورات بصورة انتقائية لتضخيم تأثيرها داخليًا وتوجيهها سياسيًا.
رسائل الرئيس السيسي بشأن مواجهة التلاعب بالأسعار
وأشاد ثابت بالرسائل التي وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن مواجهة التلاعب بالأسعار، مؤكدًا أن توجيهاته بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسواق إلى القضاء العسكري تمثل رسالة حاسمة بأن الدولة لن تسمح باستغلال الأزمات الإقليمية لافتعال أزمات في السلع الأساسية أو تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين، وأكد أن هذه الرسائل تعكس إدراكًا واضحًا لخطورة توظيف الأزمات الدولية في إرباك الأسواق الداخلية أو استغلالها في حملات تضليل إعلامي تستهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام.
وحذر ثابت من الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة التي تنتشر عبر بعض المنصات الرقمية خلال فترات الأزمات، مشيرًا إلى أن الصراعات الإقليمية غالبًا ما يصاحبها نشاط دعائي مكثف يسعى إلى توجيه الإدراك العام وإعادة تفسير الأحداث بما يخدم أهدافًا سياسية أو إعلامية محددة.
واختتم بالتأكيد على أن رفع مستوى الوعي العام بطبيعة الحروب الإعلامية وأساليب التضليل يمثل أحد أهم أدوات تحصين المجتمع، داعيًا إلى التعامل مع المعلومات المتداولة حول الأزمات الإقليمية بقدر أكبر من التدقيق والاعتماد على المصادر الموثوقة والتحليلات الموضوعية.
المصدر : وكالات
