سيكولوجية البيع تصنع الفارق.. مصطفى فواز نموذج للمستشار العقاري العصري ورحلة نجاحه تبدأ من التحدي وتنتهي بالثقة.

في عالم مليء بالتقلبات المهنية، حيث يظن البعض أن الاستقرار الوظيفي هو مفتاح النجاح، يطل علينا نموذج ملهم استطاع أن يعيد تعريف معنى “البداية الجديدة” بعد الثلاثين. إنه “مصطفى محمود فواز” الحاصل على بكالوريوس سياحة وفنادق، قسم الإرشاد السياحي، والذي انتقل من إدارة الفنادق إلى عالم التسويق العقاري ليصبح في أقل من عام واحد من أبرز المستشارين العقاريين في شركته.
بدأت رحلته في مجال السياحة، حيث عمل في قطاع الفنادق على مدار عشر سنوات متواصلة، ارتقى خلالها السلم الوظيفي حتى وصل إلى منصب مدير فندق أربع نجوم. كان هذا المنصب بالنسبة له ثمرة جهد كبير وتجربة ثرية منحته خبرة في التعامل مع البشر، وفهماً عميقاً لاحتياجات العملاء والزوار. لكن دوام الحال من المحال، فبعد عقد من الزمن عصفت بعض المشكلات بعمله، واضطر إلى ترك المجال الذي أحبه وأخلص فيه.
لم يكن قرار ترك السياحة سهلاً، لكن إيمانه بقدراته وإصراره على مواصلة النجاح دفعاه للتفكير في مجال جديد. ولأن قلبه ظل متعلقاً بالضيافة والتعامل مع الناس، قرر أن يبحث عن عمل قريب من السياحة، يحمل نفس الروح ولكن في ثوب مختلف. ومن هنا كانت نقطة التحول نحو التسويق العقاري.
دخل عالم العقارات في سن تجاوز الثلاثين، وهو سن قد يراه البعض متأخراً للبدايات الجديدة. التحاقه بالشركة صاحبه حضور دورة تدريبية في “سيكولوجية البيع”، وهو مجال لم يكن يعرف عنه الكثير. في البداية كان يشعر بالغربة عن المصطلحات، وبصعوبة شديدة في استيعاب المحتوى، لكنه لم يسمح لليأس أن يتسرب إلى قلبه. بل اتخذ من هذه الصعوبة دافعاً للمذاكرة المتعمقة، فبدأ يقرأ، يحلل، ويحفظ تفاصيل المشروعات العقارية وكأنها كتاب مفتوح أمامه.
لم يكتفِ بذلك، بل أدرك مبكراً أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الساحة الكبرى للتسويق في العصر الحديث. فعمل على تطوير مهاراته في إدارة الحملات الإلكترونية، وصنع محتوى جذاب قادر على الوصول إلى العملاء. هذا المزج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي جعله خلال أقل من عام يتحول إلى واحد من أهم المستشارين العقاريين في شركته.
نجاحه لم يكن محصوراً في الأرقام أو إبرام الصفقات فقط، بل في بناء الثقة مع عملائه. فالعميل عنده لا يقتصر على مكالمة هاتفية عابرة أو اجتماع سريع، بل هو علاقة قائمة على الاستماع الجيد، وتقديم النصيحة الصادقة، واختيار المشروع الأنسب لاحتياجاته. كثير من عملائه قد يبتعدون لفترة، ثم يعودون ليتواصلوا معه من جديد، مدفوعين بالثقة في خبرته وحرصه على مصلحتهم. هذه الثقة كانت سرّ تميزه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط العملاء باعتباره “المستشار العقاري الذي يمكن الاعتماد عليه”.
وعلى الرغم من العروض العديدة التي تلقاها من شركات مختلفة، ظل مصطفى وفيًّا للشركة التي احتضنته في بدايته، معتبراً إياها شريك نجاحه الأول. وهو يؤمن أن الوفاء للفضل جزء أساسي من أخلاقيات النجاح.
اليوم، يضع نصب عينيه حلماً كبيراً: أن يكون ضمن فريق المبيعات المميز الذي سيشارك في معرض “سيتي سكيب”، أحد أكبر المعارض العقارية في المنطقة. بالنسبة له، هذا ليس مجرد حدث مهني، بل محطة فارقة تثبت أن الإصرار والعمل الجاد قادران على تحويل أي بداية متأخرة إلى إنجاز كبير.
قصته تلخص معاني عديدة؛ منها أن البدايات الجديدة ممكنة في أي وقت، وأن الإخلاص في العمل والمعرفة الدقيقة بالمجال يمكن أن يصنعا فارقاً هائلاً. هو مثال حي لكل من يظن أن العمر عائق أمام النجاح، ودليل على أن الطريق الصحيح يبدأ بخطوة شجاعة، حتى وإن جاءت بعد الثلاثين.
بهذا يكتب مصطفى فواز فصلاً جديداً في مسيرة مهنية استثنائية، يجمع فيها بين خبرة السياحة وحكمة الضيافة وروح المبيعات العصرية، ليصبح اسماً لامعاً في مجال العقارات، وملهمًا لكل من يبحث عن فرصة ثانية في الحياة.
