من 5 جنيه للحصة إلى أكاديمية بمنهج مختلف ورؤية إنسانية “هالة سعيد” تبتكر أسلوبًا جديدًا في تعليم الإنجليزي وتحقق نجاحًا استثنائيًا.

من قلب الإسكندرية، مدينة العلم والثقافة، خرجت قصة ملهمة لفتاة آمنت منذ بدايتها أن الله خلقها لتكون سببًا في تغيير حياة الآخرين الأستاذة “هالة سعيد “خريجة كلية التربية – جامعة الإسكندرية، دفعة 2018، ليست مجرد مدربة كورسات معتمدة، بل نموذج حقيقي للإصرار، والنية الصادقة، وتحويل الألم إلى رسالة نجاح.
منذ السنة الأولى في الكلية، بدأت أولى خطواتها في طريق التعليم. لم تنتظر لقبًا ولا منصبًا، بل بدأت بما تملك: علم بسيط، وقلب محب، ورغبة حقيقية في المساعدة. كانت تعطي الدروس مقابل 5 و10 جنيهات فقط، غير عابئة بالمقابل المادي، بل كانت ترى في كل حصة فرصة لتترك أثرًا في طالب. ومع مرور الوقت، وفي السنة الثالثة من الكلية، تحولت من معلمة إلى داعمة حقيقية؛ تذاكر لزملائها، وتقدم لهم مراجعات مجانية، حتى بدأ اسمها ينتشر بين الدفعات الأصغر، لتصبح وجهة لكل من يحتاج دعمًا حقيقيًا في الفهم.
بعد التخرج، لم يتوقف الحلم، بل كبر. وضعت هدفًا واضحًا أمام عينيها: أن تصبح دكتورة في مجال التربية الخاصة، لتكون قادرة على مساعدة هذه الفئة التي تؤمن أنها تستحق كل الدعم. كانت دكتورة سارة لطفي بالنسبة لها نموذجًا وقدوة، وحلمت أن تصل يومًا لما وصلت إليه. وبالفعل، التحقت بالدراسات العليا، ودرست عامًا كاملًا، وحصلت على كورسات ودبلومات متخصصة في التربية الخاصة، وبدأت العمل في المجال إلى جانب التدريس، بل وقدمت تعديل سلوك وإرشادًا نفسيًا بشكل مجاني، إيمانًا منها بأن العلم رسالة قبل أن يكون مهنة.
لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. مرت بأزمة صحية أجبرتها على التوقف عن الاستمرار في نفس المسار. في تلك اللحظة، شعرت أن مستقبلها ينهار، وأن كل ما سعت له قد ضاع. إلا أنها لجأت إلى الله، صلت صلاة الاستخارة، لتجد طمأنينة غريبة، وكأن رسالة واضحة تصل إلى قلبها: “هذا لم يكن طريقك من البداية… الله يعدّك لشيء أعظم”.
وبالفعل، بدأت مرحلة جديدة. رغم العقبات الكثيرة، واصلت العمل في مجال الكورسات، والتحقت بالعمل في مركز دكتورة سارة لطفي. وبدعمها – بعد توفيق الله – حققت قفزة كبيرة؛ ففي خلال عام واحد فقط، أصبحت رئيسة قسم اللغة الإنجليزية بالمركز، وقادت فريق عمل كامل. هناك تعلمت درسًا فارقًا: أن الدعم الحقيقي والبيئة النفسية السوية قادران على صناعة المعجزات.
كما قررت التعمق أكثر في تدريس اللغة الإنجليزية، فدرست OFQUAL TEFL، ثم تخصصت في Phonetics and Phonology، وحصلت على كورس How to Teach IELTS. لكن تميزها الحقيقي ظهر عندما قررت دمج فنيات التربية الخاصة مع تعليم اللغة الإنجليزية، لتصمم منهجًا خاصًا بها، مختلفًا كليًا عما هو موجود.
منهجها لا يعلّم اللغة فقط، بل يعالج العقد النفسية المرتبطة بها. يخاطب من يكره الإنجليزي، أو يخاف منه، أو يعاني صعوبات تعلم، بل وحتى من لا يجيد القراءة والكتابة بالعربية. فلسفتها أن اكتساب اللغة لا يحتاج شروطًا معقدة، بل يحتاج فهمًا للنفس البشرية، وتحفيزًا مستمرًا، وطريقة ممتعة بلا ملل.
وهنا اكتشفت الحكمة الإلهية: أن مرورها بطريق التربية الخاصة لم يكن عبثًا، بل إعدادًا لتغيير حياة الناس بشكل أوسع؛ في دراستهم، أعمالهم، وحتى علاقتهم بأبنائهم. أصبح “الإنجليزي مع هالة” هو السهل الممتنع، يركز على نقاط ضعف الطالب، ليحقق أكبر استفادة في أقصر وقت وبأمتع أسلوب.
واليوم، تحصد ثمار رحلتها. افتتحت أكاديمية أونلاين تحمل اسمها، مع فريق عمل قوي ومدرب على أعلى مستوى. وما زالت الرسالة مستمرة: تغيير حقيقي في حياة الناس، بإيمان، وعلم، وقلب لا يعرف الاستسلام.
