سبع سنوات من الكفاءة والعطاء الأستاذ “كريم عزيز” المدرس الذي صنع فارقًا في مسيرة طلابه وتخرج الأوائل على يدية.

في قلب محافظة المنوفية، وتحديدًا بقرية كفر العرب التابعة لمركز تلا، يسطع إسم المدرس الشاب كريم عزيز كنموذج مُلهم للمعلم الذي جمع بين التفوق الأكاديمي والشغف الحقيقي بمهنته، ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه التعليمية في مجاله.
ولد الأستاذ كريم ونشأ وسط مجتمع ريفي يقدّر التعليم ويؤمن أنه الطريق الأوسع نحو التغيير. منذ صغره، أظهر شغفًا واضحًا بالأرقام والمعادلات، وكان يجد في الرياضيات عالمًا خاصًا مليئًا بالتحديات والمنطق. هذا الشغف دفعه لاختيار قسم الرياضيات بكلية العلوم والتربية – جامعة المنوفية، حيث قضى سنوات دراسته الجامعية بين الكتب والمحاضرات والمشاركة في الأنشطة العلمية، حتى حصل على البكالوريوس بتقدير متميز، ليبدأ بعدها رحلة جديدة نحو عالم التدريس.
منذ سبع سنوات، ارتدى عباءة المعلّم، ولم تكن هذه مجرد وظيفة بالنسبة له، بل رسالة ومسؤولية. بدأ مسيرته في مدارس مختلفة، واستطاع خلال فترة قصيرة أن يترك بصمته الواضحة على طلابه، ليس فقط من خلال تبسيط القوانين الرياضية المعقدة، بل أيضًا عبر بث روح الحماس والثقة في نفوسهم.
وبلقاء خاص معة صرح قائلا عن فلسفته في التدريس:
“التلميذ لا يحتاج إلى معلم يلقنه المعلومة فقط، بل يحتاج إلى من يفتح أمامه أبواب الفهم، ويزرع داخله حب المادة، ويجعله يكتشف بنفسه جمالياتها.” ولهذا السبب، يعتمد كريم على طرق مبتكرة في الشرح، تجمع بين استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والتطبيقات الواقعية للحياة اليومية، مما جعل حصصه الدراسية محط انتظار الطلاب دائمًا.
لا يقتصر دوره على الجوانب الأكاديمية فحسب، بل يولي اهتمامًا كبيرًا بالتأثير الإيجابي في شخصية طلابه. فهو يؤمن أن الرياضيات تُعلّم الانضباط والدقة، لكنها أيضًا تُنمّي الإبداع وحل المشكلات. ولذلك، يشجع طلابه باستمرار على التفكير النقدي وعدم الخوف من التجربة والخطأ، معتبرًا أن الخطأ هو أول خطوة نحو الفهم الحقيقي.
خلال مسيرته، إستطاع أن يحقق نجاحات ملحوظة، حيث ارتفعت نسب تحصيل طلابه بشكل واضح، وتمكن العديد منهم من تحقيق مراكز متقدمة في الامتحانات على مستوى الإدارة التعليمية. ويؤكد زملاؤه أن سر نجاحه يكمن في حبه الصادق للمادة وحرصه الدائم على تطوير نفسه، إذ لا يمر عام إلا ويحضر دورات تدريبية وورش عمل لتطوير مهاراته التدريسية ومواكبة أحدث المناهج وأساليب التعليم.
أحد المواقف التي يذكرها طلابه بفخر، حين خصص وقتًا إضافيًا خارج الجدول الدراسي لمجموعة من الطلاب الذين كانوا يجدون صعوبة في فهم بعض الأجزاء من المنهج. لم يتقاضَ أي مقابل مادي عن هذا الجهد الإضافي، بل كان دافعه الوحيد هو شعوره بالمسؤولية تجاه نجاحهم. هذه الروح جعلت منه قدوة ومصدر إلهام للكثيرين، ورسخت محبته في قلوب أولياء الأمور والطلاب على حد سواء.
يرى أن مهنة التعليم، وخاصة تدريس الرياضيات، تحتاج إلى صبر وشغف، وأن المعلم الحقيقي هو الذي يستطيع أن يحول المادة من “كابوس” عند بعض الطلاب إلى “متعة فكرية” تحفزهم على التعلم. وهو يطمح في المستقبل إلى إنشاء أكاديمية تعليمية متخصصة في الرياضيات، تقدم طرقًا تعليمية مبتكرة تدمج بين النظريات الأكاديمية والتطبيقات العملية.
في مجتمع يحتاج دائمًا إلى القدوات الإيجابية، يثبت أن المعلم يمكن أن يكون صانع أجيال بحق، وأن النجاح في هذه المهنة لا يقاس بعدد السنوات، بل بعدد العقول التي تم إضاءتها، والقلوب التي تم لمسها، والطاقات التي تم إطلاقها نحو الأفضل.
سبع سنوات من العطاء المتواصل، ومئات الطلاب الذين مروا على يديه، وعشرات القصص التي تروي عن معلم لم يكتفِ بأداء عمله، بل جعل من مهنته رسالة حياة. وفي كل يوم، ومع كل درس يشرحه، يكتب كريم فصلاً جديدًا في كتاب النجاح والإلهام، مؤكدًا أن التعليم الحقيقي يبدأ من قلب المعلّم قبل عقله، ومن إيمانه بأن كل طالب يستحق فرصة ليرى العالم بشكل أوضح… وربما أكثر جمالًا، من خلال لغة الأرقام.