مقالات

صاحبة أول برنامج علاجي وتربوي بعقلية النمو الدكتورة “غادة عبد الرحيم علي”مسيرة أكاديمية إستثنائية وسيرة ملهمة تجمع بين العلم والعمل والمجتمع.

عندما نبحث عن نموذج يجمع بين التفوق الأكاديمي، التأثير المجتمعي، والإبداع التربوي، لا بد أن تبرز أمامنا شخصية الدكتورة غادة عبد الرحيم علي، أستاذة علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، والباحثة المتخصصة في قضايا الطفولة والمراهقة، وصاحبة مبادرات وكتب رائدة تركت أثرًا واضحًا في الوعي الأسري والمجتمعي في مصر وخارجها.

بدأت رحلتها مع جامعة القاهرة بتفوق لافت؛ حيث تخرجت عام 2005 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، لتُعيَّن معيدة بكلية التربية النوعية كأصغر أعضاء هيئة التدريس سنًا. وواصلت تفوقها لتحصل على الماجستير عام 2013 ثم الدكتوراه عام 2018 بامتياز. ولم يتوقف تميزها عند ذلك، بل نالت الترقية إلى درجة أستاذ مساعد من أول مرة في سابقة علمية لافتة داخل لجان الترقيات.

ولم تقتصر خبرتها على المحيط المحلي، بل إمتدت إلى الساحة الدولية بحصولها على دبلوم في العلاج بالموسيقى من جامعة رودهامبتون بلندن، ومشاركتها الفعّالة في الجمعية البريطانية والعالمية للعلاج بالموسيقى.

من أبرز إنجازاتها العلمية أنها أول من وضع برنامجًا علاجيًا وتربويًا متكاملًا لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) قائمًا على استراتيجية ترسيخ عقلية النمو (Growth Mindset).

هذا البرنامج يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الأطفال والمراهقين المصابين بالـ ADHD؛ حيث يمزج بين أحدث الاستراتيجيات التربوية والنفسية، ويعتمد على تمارين عملية، أنشطة تفاعلية، وأدوات تقييم مقننة. وهو لا يستهدف تعديل السلوك فحسب، بل بناء شخصية مرنة قادرة على التكيف، واتخاذ القرارات، وتنمية الذكاء السائل والوظائف التنفيذية لدى المراهقين.

ولأنها دائمًا سبّاقة في ابتكار الأدوات العملية، صمّمت أول حقيبة متكاملة في الوطن العربي مخصّصة للأطفال المصابين بالـ ADHD تحت اسم “حقيبة سوبر مامي”.
هذه الحقيبة ليست مجرد أداة تعليمية، بل مشروع متكامل يخدم الأم، والمعلمين، والأخصائيين النفسيين، ويجمع بين الأنشطة التطبيقية، التمارين العلاجية، الكروت التحفيزية، والمقاييس المقننة.

ومن المنتظر أن تكون هذه الحقيبة في الأسواق قريبًا، لتصبح مرجعًا عمليًا للأسر والمدارس والمؤسسات العلاجية في العالم العربي، ولتسد فجوة طال انتظارها في مجال التعامل مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

إلى جانب حقيبتها وبرامجها الأكاديمية، أطلقت فكرة مشروع لمواجهة الاضطرابات النفسية والاجتماعية للنشء والشباب بالتعاون مع وزارة الشباب ورابطة الأخصائيين النفسيين.

يهدف هذا المشروع إلى تقديم جلسات وورش توعية لأولياء الأمور حول المخاطر السلوكية التي تهدد أبناءهم مثل التنمر، إدمان الإنترنت، الإدمان السلوكي، والمشكلات الأسرية.

ويُعد المشروع نموذجًا للتكامل بين الجامعة، مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني في بناء وعي جديد قادر على حماية الأجيال من التحديات النفسية والاجتماعية.

على الصعيد الفكري، أصدرت كتابها التربوي “سوبر مامي” الذي يقدم “روشتات نفسية” للأمهات لبناء وعي تربوي سليم، إلى جانب مجموعتها القصصية “بنت أبوها” التي تحمل رسائل إنسانية وتربوية عميقة. كما تكتب مقالات أسبوعية في “البوابة نيوز” عن التربية الإيجابية الحديثة والعلاقات الأسرية.

كما لم يقتصر تأثيرها على الكتب والمقالات، بل تعدى ذلك إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمرات كبرى مثل المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، إضافة إلى تكريمها من رئيس جامعة القاهرة نظير نشاطها الطلابي والمجتمعي.

تجسد إنجازات الدكتورة غادة عبد الرحيم علي رؤية واضحة: العلم رسالة، والتربية مسؤولية، والمجتمع أمانة. ومن خلال برامجها المبتكرة، حقيبتها الرائدة، مبادراتها الوطنية، ومؤلفاتها المؤثرة، تواصل رسم طريق جديد في مجال علم النفس التربوي، واضعة نصب عينيها بناء جيل جديد يملك عقلية نمو قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

https://www.instagram.com/supermommy_drghada

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى