صدمة العقم والأمومة الوهمية، حكاية نرجس بين الكذب الدفاعي والاحتياج النفسي – أخبار الجمهورية

أثار مسلسل “حكاية نرجس” جدلًا واسعًا، بعدما ظهرت شخصية البطلة وكأنها تعيش في قناعة كاملة بأنها أم، رغم أن الطفل ليس ابنها الحقيقي، هذا التحول الدرامي فتح باب التساؤل حول الأبعاد النفسية التي قد تدفع شخصًا إلى تصديق قصة صنعها بنفسه، خاصة عندما ترتبط بالأمومة.
هوس الهوية المرتبطة بالأمومة
قالت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، إن بعض الحالات قد لا يكون دافعها حب الأطفال بقدر ما يكون مرتبطًا بهوس الهوية المرتبطة بالأمومة، خاصة في مجتمعات تربط قيمة المرأة بقدرتها على الإنجاب.

وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله لـ “تليجراف مصر”، أن هذا الضغط الاجتماعي قد يدفع بعض النساء إلى محاولة خلق حياة بديلة تحافظ على صورتهن أمام الآخرين، وهو ما قد يبدأ بما يسمى الكذب الدفاعي كوسيلة لحماية النفس من مشاعر الرفض أو الإحراج.
من الكذب الدفاعي إلى تصديق القصة
وأشارت إيمان إلى أن بعض الأشخاص قد يبدأون في رواية قصة غير حقيقية عن الحمل أو الإنجاب، ثم مع الوقت يبدأ العقل في تبني هذه الرواية جزئيًا كحقيقة، خاصة إذا كانت مرتبطة باحتياج نفسي عميق.

وفي هذه الحالة يستخدم العقل آليات دفاعية مثل التبرير النفسي أو ما يعرف بـ Cognitive Dissonance، حيث يحاول الشخص تقليل شعوره بالذنب عبر إقناع نفسه بأنه لم يؤذِ أحدًا، بل يوفر للطفل حياة أفضل.
صدمة العقم والألم النفسي
وتضيف أن صدمة العقم قد تتحول أحيانًا إلى ألم نفسي عميق غير معالج، وقد يدفع هذا الألم بعض الأشخاص إلى سلوكيات اندفاعية أو غير عقلانية، مثل محاولة تعويض هذا الفراغ بأي طريقة ممكنة.

وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى اختطاف الطفل، ليس بدافع الشر بقدر ما هو محاولة نفسية متطرفة لملء فراغ عاطفي كبير.
الارتباط العاطفي والهرمونات
وتابعت استشارية العلاج النفسي الأسري، أن استمرار رعاية الطفل لفترة طويلة قد يخلق ارتباطًا عاطفيًا حقيقيًا، إذ يفرز الدماغ هرمونات مثل Oxytocin، التي تعزز مشاعر التعلق والرعاية، ما يجعل الشخص يشعر فعليًا بأنه الأب أو الأم.

الوهم واقع نفسي
وترى الدكتورة إيمان أن بعض الحالات قد تعيش حالة من التماهي النفسي مع دور الأم، بحيث يبدأ العقل في إعادة بناء القصة داخليًا لتصبح أكثر قابلية للتصديق، وهنا قد يحدث ما يشبه “التصديق الجزئي”، حيث يعرف الشخص الحقيقة في داخله لكنه يتمسك بالقصة التي بناها لأنه يخشى فقدانها أو مواجهة المجتمع.
طرق العلاج والدعم النفسي
وتؤكد استشاري العلاج النفسي الأسري أن التعامل مع مثل هذه الحالات يتطلب تدخلًا نفسيًا متخصصًا إلى جانب المسار القانوني، موضحة أن العلاج يركز على:
- إعادة بناء إدراك الشخص للواقع.
- معالجة الصدمات المرتبطة بالإنجاب أو العقم.
- تقديم دعم أسري يقلل الضغوط الاجتماعية.
- مساعدة الشخص على تكوين هوية ذاتية لا تعتمد فقط على الأمومة.
اقرأ أيضًا :
حكاية نرجس الحلقة 11، الأسرار المظلمة بدأت تتكشف فكيف ستكون النهاية؟
مشاهدة الحلقة 10 “حكاية نرجس”.. دخول عالم الجريمة وتهديدات كبرى
المصدر : وكالات
