مقالات

عطاء لا ينقطع وكفاءة تربوية صنعت الفارق في حياة الأطفال ” الريان “صرح تربوي يفخر به أهل الزهراء بالشرقية.

في قلب قرية الزهراء بمحافظة الشرقية، تبرز قصة نجاح ملهمة تقودها الأستاذة عيشة، صاحبة حضانة “أم ريان”، التي استطاعت على مدار سنوات طويلة أن تصنع اسمًا يثق به الجميع، وأن تترك بصمة واضحة في تربية أجيال متعاقبة من أطفال القرية والمناطق المجاورة.

 

منذ اللحظة الأولى لدخولك حضانة “أم ريان”، تشعر بأنك أمام مكان مختلف؛ بيئة دافئة يغلب عليها الطابع الأسري، ونظام واضح يعكس خبرة عميقة وفهمًا حقيقيًا لاحتياجات الطفل في سنواته الأولى. لم تكن الحضانة مجرد مشروع عابر، بل رسالة تبنتها الأستاذة عيشة بإخلاص، وجعلت منها مساحة آمنة للتعلم، والمرح، وبناء الشخصية.

امتدت خبرة الأستاذة عيشة لسنوات عديدة في مجال رياض الأطفال، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبها المتوازن في التعامل مع الأطفال. فهي تدرك أن مرحلة الطفولة المبكرة ليست فقط وقتًا للعب، بل هي حجر الأساس لتكوين السلوك، وتنمية المهارات، وغرس القيم. لذلك حرصت على الدمج بين التعليم التفاعلي والأنشطة الترفيهية الهادفة، فصار الطفل يتعلم دون أن يشعر بالضغط أو الملل.

 

كفاءة الأستاذة عيشة لم تتجسد فقط في قدرتها على إدارة الحضانة، بل في مهارتها في فهم الفروق الفردية بين الأطفال. فهي تتعامل مع كل طفل كحالة خاصة، تراعي شخصيته، وقدراته، وميوله، وتسعى إلى تنمية نقاط قوته ومعالجة أي جوانب تحتاج إلى دعم. هذا الأسلوب جعل كثيرًا من أولياء الأمور يلمسون تطورًا واضحًا في مستوى أبنائهم، سواء في النطق، أو السلوك، أو الاستعداد الدراسي قبل دخول المدرسة.

كما تتميز “أم ريان” بالاهتمام الشديد بالجوانب الأخلاقية والتربوية، حيث تحرص الأستاذة عيشة على غرس قيم الاحترام، والتعاون، وتحمل المسؤولية في نفوس الأطفال منذ الصغر. فهي تؤمن بأن بناء إنسان صالح يبدأ من السنوات الأولى، وأن الكلمة الطيبة والتوجيه السليم يصنعان فارقًا كبيرًا في مستقبل الطفل.

ولم تغفل الأستاذة عيشة عن أهمية التواصل المستمر مع أولياء الأمور، فكانت دائمًا حريصة على إطلاعهم على مستوى أبنائهم، ومشاركتهم في خطط التطوير، وتقديم النصائح التربوية التي تساعدهم في التعامل مع أطفالهم داخل المنزل. هذا التعاون المثمر بين الحضانة والأسرة خلق حالة من الثقة المتبادلة، وجعل الحضانة امتدادًا طبيعيًا لبيت الطفل.

على مدار السنوات، تخرج من حضانة “أم ريان” عدد كبير من الأطفال الذين التحقوا بالمراحل التعليمية المختلفة وهم يتمتعون بمهارات قوية في القراءة والكتابة الأساسية، وثقة بالنفس، وقدرة على التفاعل الاجتماعي. وكثيرًا ما يعود أولياء الأمور بعد سنوات ليعبروا عن امتنانهم للدور الذي لعبته الأستاذة عيشة في تأسيس أبنائهم بشكل صحيح.

اللافت في مسيرة الأستاذة عيشة هو استمرارها في التطوير وعدم الاكتفاء بما حققته. فهي تسعى دائمًا إلى تحديث الأنشطة التعليمية، وإدخال وسائل تعليمية حديثة تناسب العصر، مع الحفاظ على القيم التربوية الأصيلة التي تربت عليها الأجيال السابقة. هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة هو أحد أسرار نجاحها واستمرار تميزها.

اليوم، أصبحت حضانة “أم ريان” علامة مضيئة في قرية الزهراء بالشرقية، ونموذجًا يُحتذى به في الإخلاص، والكفاءة، وحب المهنة. أما الأستاذة عيشة، فهي ليست مجرد مديرة حضانة، بل أمٌّ تربوية صنعت بفكرها وقلبها الصادق مستقبلًا مشرقًا لأطفال قريتها، وأثبتت أن النجاح الحقيقي يبدأ حين يتحول العمل إلى رسالة، والتربية إلى أمانة تؤدى بكل حب وإتقان.

زر الذهاب إلى الأعلى