مشاهير

في ذكرى ميلاد ابن العمدة، كيف صنع الضيف أحمد مجدًا لا يُنسى في 7 أعوام فقط؟ – أخبار الجمهورية

يعد الفنان الراحل الضيف أحمد واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، فرغم قصر مسيرته الفنية، استطاع أن يترك بصمة واضحة لا تُمحى، سواء من خلال أدواره التمثيلية المميزة أو إبداعاته الإخراجية مع فرقة “ثلاثي أضواء المسرح”، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الكوميديا.

ذكرى ميلاد الضيف أحمد

يوافق اليوم 12 فبراير الذكرى السنوية لميلاد الفنان الضيف أحمد، أحد أبرز رموز الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي رغم قصر مشواره الفني، ترك أثرًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم من خلال أعماله التي تُعرض باستمرار وتحافظ على بريقها.

وُلِد الضيف أحمد الضيف عام 1936 بقرية تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أسرة ذات مكانة اجتماعية مرموقة، إذ كان والده عمدة القرية، بينما تولى جده منصب القاضي العرفي لعدد من القرى، وحصل على ليسانس الآداب قسم الاجتماع عام 1960، وظهرت موهبته الفنية مبكرًا خلال دراسته، قبل أن تتبلور في المسرح الجامعي بجامعة القاهرة، حيث كانت انطلاقته الأولى نحو عالم الفن.

 سبع سنوات صنعت أسطورة كوميدية

سبع سنوات فقط قضاها في الساحة الفنية، لكنها كانت كافية ليحقق شهرة واسعة ويصبح أحد أهم صناع الكوميديا في جيله، فضلًا عن كونه العقل المدبر وراء فرقة “ثلاثي أضواء المسرح” التي شكّلت علامة فارقة في تاريخ المسرح الكوميدي المصري.

احتفظ الضيف أحمد بملامح ابن الريف البسيط رغم النجومية؛ تمسك بلهجته وعاداته، وكان شديد الارتباط بأسرته، كما عُرف بشغفه الكبير بالسينما، إذ اعتاد مشاهدة الفيلم الواحد عدة مرات، في كل مرة يركز على عنصر فني مختلف، من الموسيقى والتصوير إلى السيناريو والإضاءة، ما عكس وعيًا فنيًا وثقافة واسعة.

ورغم اختلاف بعض المصادر حول تاريخ ميلاده، أكدت زوجته السيدة نبيلة مندور أنه من مواليد 12 فبراير 1936. 

وبين بساطة “ابن العمدة” وعمق الفنان المثقف، صنع الضيف أحمد لنفسه مكانة استثنائية، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الكوميديا المصرية كأحد نجومها الذين رحلوا مبكرًا وبقي أثرهم خالدًا.

ذكرى ميلاد الضيف أحمد

انطلاقته من المسرح إلى بوابة الشهرة

انطلقت رحلة الضيف أحمد الفنية من خشبة المسرح الجامعي، حيث تألق في تقديم أدواره ونجح في لفت الأنظار إليه مبكرًا، وكان أداؤه المميز في مسرحية “الإخوة كرامازوف” سببًا في اكتشافه على يد الفنان فؤاد المهندس، الذي أعجب بموهبته ومنحه فرصة مهمة بالمشاركة في مسرحية “أنا وهو وهي” عام 1964، لتكون تلك الخطوة نقطة التحول الحقيقية في مشواره، وبداية انطلاقه نحو الشهرة والنجاح.

الضيف أحمد

تأسيس ثلاثي أضواء المسرح ونقطة التحول الكبرى

في عام 1967، اتخذ المخرج محمد سالم خطوة جديدة بتأسيس فرقة غنائية كوميدية، واختار الضيف أحمد ليكون الضلع الثالث إلى جانب سمير غانم وجورج سيدهم، لتولد فرقة “ثلاثي أضواء المسرح” التي أصبحت لاحقًا واحدة من أنجح الفرق الكوميدية في مصر.

وحققت الفرقة نجاحًا كبيرًا، وقدمت مجموعة من المسرحيات التي لاقت إقبالًا واسعًا، من أبرزها «طبيخ الملائكة» و«الرجل اللي جوز مراته”.

ولم يقتصر دور الضيف أحمد على التمثيل فحسب، بل كان العقل المدبر للفرقة، حيث تولى إخراج عدد من أعمالها المسرحية والاستعراضية، وأسهم برؤيته الفنية في رسم ملامح نجاحها وتميزها.

ثلاثي أضواء المسرح

إسهامات سينمائية وتلفزيونية مميزة

لم يقتصر تألق الضيف أحمد على خشبة المسرح فقط، بل امتد حضوره إلى شاشة السينما، حيث شارك في عدد من الأفلام التي حققت نجاحًا لافتًا، من بينها “30 يوم في السجن”، و”الزواج على الطريقة الحديثة”، و”شاطئ المرح”، والتي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الكوميديا في جيله.

كما خاض تجربة الكتابة، فقام بتأليف سيناريو فيلم “ربع دستة أشرار”، مؤكدًا تعدد مواهبه الفنية، وكانت فرقته “ثلاثي أضواء المسرح” من أوائل الفرق التي قدمت الفوازير الرمضانية، والتي حظيت في ذلك الوقت بمتابعة جماهيرية واسعة ونجاح كبير. “

فلسفة الضيف أحمد: الكوميديا بين الامتاع والرسالة

في أحد لقاءاته التلفزيونية مع الكاتب الكبير ثروت أباظة، كشف الضيف أحمد عن فلسفته الخاصة تجاه الكوميديا، مؤكدًا أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الثقافة، بل يعكسها بصورة غير مباشرة، وقال: “الثقافة الحقيقية تظهر في الأعمال بشكل غير مباشر، والكوميديا ليست مجرد تهريج، بل تحمل بداخلها بعدًا فكريًا وإنسانيًا”.

وقد انعكست هذه الرؤية بوضوح في أعماله، إذ اتسمت كوميديته بالذكاء والاعتماد على المواقف الإنسانية العميقة، بعيدًا عن الإفيهات السطحية، ليقدم نموذجًا راقيًا للكوميديا الهادفة التي تمزج بين الإمتاع والفكر.

رحيل مفاجئ أنهى مسيرة قصيرة وأبقى أثرًا خالدًا

في 16 أبريل عام 1970، وبينما كان الضيف أحمد يستعد لعرض مسرحية «الرجل اللي جوز مراته»، جسّد على خشبة المسرح مشهد وفاة، في مفارقة مؤثرة بدت وكأنها تنبؤ بمصيره، إذ رحل بعد ساعات قليلة إثر أزمة قلبية مفاجئة، عن عمر لم يتجاوز 34 عامًا، تاركًا خلفه صدمة كبيرة في الوسط الفني وجمهوره.

مصير ثلاثي أضواء المسرح بعد الرحيل

شكّل رحيله المفاجئ نقطة تحول في مسيرة فرقة “ثلاثي أضواء المسرح”، التي لم تستمر بعده بنفس التكوين؛ إذ اتجه جورج سيدهم إلى العمل المسرحي بشكل منفرد، بينما واصل سمير غانم مشواره الفني وحقق نجاحات واسعة في السينما والتلفزيون، وارتبط اسمه بفوازير رمضان من خلال شخصية ”فطوطة” التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الكوميديا في الوطن العربي.

ورغم قصر عمره الفني، بقي الضيف أحمد حاضرًا في ذاكرة الفن المصري، بأعماله التي ما زالت تُعرض حتى اليوم، وبأسلوبه الكوميدي الراقي الذي جمع بين الذكاء والبساطة، ليظل اسمه محفورًا بين عمالقة الفن.

اقرأ أيضا:

في ذكرى ميلاد الضيف أحمد.. موهبة استثنائية أضاءت المسرح ورحلت مبكرًا

ابن العمدة.. الضيف أحمد زملكاوي متعصب تصدى لهجوم رشدي أباظة

في ذكرى وفاة الضيف أحمد.. مشهد تمثيلي تنتهي معه الحياة

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى