مقالات

كفاءتها لا تكمن فقط في خبرتها الأكاديمية أو سنوات عملها، بل في قدرتها على تحويل المعرفة إلى نتائج، والتحديات إلى قصص نجاح، مما جعلها نموذجًا مشرفًا في مجال التربية الخاصة والإشراف التربوي.

في قصة نجاح ملهمة تعكس قوة الإرادة والإيمان برسالة التعليم، تبرز الأستاذة “ندى ربيع أحمد منصور” كواحدة من النماذج المشرفة في مجال التربية الخاصة، بعد مسيرة مهنية امتدت لعشر سنوات من العمل المتواصل والعطاء الإنساني في خدمة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

حصلت الأستاذة ندى على درجة الماجستير في التربية الخاصة، واضعةً نصب عينيها هدفًا واضحًا يتمثل في إحداث فرق حقيقي في حياة الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم خاص ورعاية متخصصة. ومنذ بدايتها، أدركت أن التربية الخاصة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية تتطلب الصبر والعلم والشغف في آنٍ واحد.

انطلقت مسيرتها المهنية من مدينة دمياط الجديدة، حيث عملت استشاري تربية خاصة في مركز التأهيل الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة بدمياط الجديدة، وهو أحد المراكز الرائدة في تقديم خدمات التأهيل والدعم النفسي والتعليمي للأطفال. وخلال سنوات عملها هناك، ساهمت في إعداد وتنفيذ خطط تربوية فردية متكاملة، تعتمد على أحدث الأساليب العلمية في تعديل السلوك وتنمية المهارات المعرفية والاجتماعية.

عرفها أولياء الأمور بقدرتها الفريدة على بناء جسور الثقة مع الأطفال وأسرهم، حيث لم يكن دورها يقتصر على الجلسات التأهيلية فقط، بل كانت حريصة على توعية الأسر بكيفية التعامل مع أبنائهم داخل المنزل، وتقديم الإرشادات اللازمة التي تضمن استمرارية التقدم خارج أسوار المركز. وقد نجحت بالفعل في إحداث تطور ملحوظ في مستويات العديد من الأطفال، سواء في مهارات التواصل أو الاعتماد على النفس أو التكيف الاجتماعي.

َوتميزت بأسلوب علمي عملي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة الميدانية، مما جعلها عنصرًا أساسيًا في فريق العمل داخل المركز. وكانت دائمًا حريصة على تطوير نفسها من خلال حضور الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة، إيمانًا منها بأن مجال التربية الخاصة في تطور مستمر ويحتاج إلى متابعة دائمة لكل جديد.

ومع اتساع خبرتها وتراكم إنجازاتها، انطلقت بخطوة جديدة في مسيرتها المهنية خارج حدود الوطن، حيث تشغل حاليًا منصب مشرفة حضانة في سلطنة عمان. في هذا الدور الجديد، تواصل ندى تقديم خبرتها الواسعة في الإشراف التربوي والإداري، مع التركيز على بناء بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.

وجودها في سلطنة عمان لم يكن مجرد انتقال وظيفي، بل امتداد طبيعي لمسيرتها المهنية، حيث تسعى إلى تطبيق معايير الجودة التربوية، والإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية بما يراعي الفروق الفردية بين الأطفال. كما تعمل على تدريب الكوادر التعليمية داخل الحضانة، ونقل خبراتها في مجال التعامل مع الحالات الخاصة، مما يساهم في رفع كفاءة الفريق بالكامل.

وتؤمن بأن السنوات العشر التي قضتها في مجال التربية الخاصة لم تكن سوى بداية لطموحات أكبر، فهي ترى أن كل طفل يستحق فرصة حقيقية للتعلم والنمو، وأن الدعم الصحيح في السنوات الأولى قد يغير مسار حياة كاملة. لذلك، فهي تواصل العمل بشغف وإخلاص، واضعةً بصمتها في كل مكان تعمل به.

قصة ندى ربيع أحمد منصور ليست مجرد سيرة ذاتية مهنية، بل نموذج لامرأة اختارت أن تكون جزءًا من صناعة الأمل. من دمياط الجديدة إلى سلطنة عمان، ومن قاعات التأهيل إلى الإشراف التربوي، تظل رسالتها واحدة: تعليم برحمة، وتأهيل بعلم، وبناء مستقبل أكثر إشراقًا للأطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى