لا لشرعنة القتل.. أحزاب ونواب يرفضون إسقاط “مقصلة الكنيست” على أعناق الأسرى – أخبار الجمهورية

أجمع برلمانيون وشخصيات هامة في الأحزاب على أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليست مجرد إجراء قانوني، بل “حرب تشريعية” واغتيال معلن لكل مواثيق حقوق الإنسان، وسط تأكيدات حاسمة بأن المساس بالثوابت الفلسطينية أو محاولات التهجير القسري خط أحمر لا يقبل المساومة.
ازدواجية في تطبيق العدالة
وأدان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، طارق رضوان، بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لكافة قواعد ومبادئ حقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي الإنساني، وبما يتنافى مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الأسرى وتحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
وأشار رضوان إلى أن هذا التشريع يُعد سابقة خطيرة ويخالف بشكل واضح أحكام اتفاقيات جنيف ذات الصلة، فضلًا عن كونه تقويضًا مباشرًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واعتداءً جسيمًا على الحق في الحياة، الذي يُعد من أقدس الحقوق التي كفلتها الشرائع والقوانين الدولية.

وأشار رئيس لجنة حقوق الإنسان إلى أن إقرار مثل هذا القانون يكرس سياسات التمييز والفصل العنصري، ويُعمّق من معاناة الشعب الفلسطيني، ويعكس ازدواجية واضحة في تطبيق العدالة، بما يتنافى مع المبادئ الإنسانية والقانونية المستقرة.
وشدد رضوان على أن المجتمع الدولي مطالب بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، وضمان الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، وصون حقوقه المشروعة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
وأضاف أن استمرار مثل هذه السياسات من شأنه أن يُفاقم من حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، مجددًا الدعوة إلى ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، والعمل الجاد على تحقيق سلام عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة لكافة الشعوب.
إعلان حرب قانونية على الفلسطينين
فيما أكد عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في هذا التوقيت الحساس يُمثل في جوهره، ما يمكن وصفه بـ”إعلان حرب قانوني”، حيث يسعى الاحتلال من خلاله إلى إضفاء شرعية زائفة على جرائم القتل خارج إطار القانون.
وأوضح الشهابي في تصريحات لـ”تليجراف مصر”، أن هذا القانون لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً تشريعيًا عاديًا، بل هو خطوة تصعيدية مدروسة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة، وتعكس إصرار الاحتلال على الانتقال بالصراع إلى مرحلة أكثر عنفًا وانفلاتًا من أي ضوابط قانونية أو إنسانية، ويعتبر تقويضًا أي أرضية يمكن البناء عليها لإحياء مسار سياسي أو حل سلمي عادل. فحين يتحول القانون إلى أداة للقتل، تسقط كل ادعاءات السلام.

وأضاف أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن مخطط أوسع يستهدف فرض واقع جديد على الأرض، يقوم على الترهيب المنهجي للشعب الفلسطيني، ودفعه نحو اليأس أو التهجير القسري، بما يفتح الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية تدريجيًا، سواء عبر الضغط الأمني أو القوانين العنصرية التي تسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني.
وشدد الشهابي على أن مصر تدرك جيدًا خطورة هذه التطورات، وأن حماية أمنها القومي تظل أولوية لا تقبل المساومة، خاصة في ظل أي محاولات لفرض واقع تهجيري على حساب الأراضي المصرية أو تصفية القضية الفلسطينية على حدودها.
وأكد أن الدولة المصرية تمتلك من أدوات القوة السياسية والدبلوماسية والعسكرية ما يمكنها من التصدي لأي سيناريوهات تهدد أمنها أو تمس بثوابتها، وفي مقدمتها رفض التهجير القسري، والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن التحرك المصري يجب أن يستمر على عدة مسارات متوازية، تشمل تكثيف الجهد الدبلوماسي لفضح هذه الممارسات أمام المجتمع الدولي، وتعزيز التنسيق العربي، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، مع الحفاظ على جاهزية الدولة المصرية لحماية أمنها القومي في مواجهة أي تطورات محتملة، مشيرًا إلى أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد، بل محاولة لإعادة تشكيل الصراع وعلى الجميع أن يدرك خطورة اللحظة قبل فوات الأوان.
تصعيد خطير وغير مسبوق
وأدان عضو مجلس النواب، نائب رئيس حزب الحرية المصري، أحمد مهنى، مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا أنه تصعيد خطير وغير مسبوق وانتهاك صارخ لكافة مبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف فضلًا عن كونه تزييفًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ومخالفة صريحة لمبادئ العدالة وسيادة القانون.

وأكد مهنى دعمه لموقف الدولة المصرية الرافض لهذا التشريع، مشيرًا إلى أنه يكرس التمييز والعنصرية ويعزز سياسات الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيق القانون على أساس الهوية والانتماء، في انتهاك لمبدأ المساواة أمام القانون.
وأوضح أن إقرار مثل هذه القوانين يؤدي إلى تفاقم التوتر في المنطقة ويعرقل جهود التهدئة، كما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني ويعقد مسار التسوية السياسية، بما يهدد فرص تحقيق السلام العادل والشامل.
وشدد على رفض كافة الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والتاريخي في الأراضي الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وضمان حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة.
تمرير تشريعات وممارسات أكثر تطرفًا
وأدان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بأشد العبارات القانون الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بشأن فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين أمام المحاكم العسكرية.
وأكد الحزب أن هذا القانون لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، فضلًا عن تكريس التمييز القانوني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يرقى إلى نمط من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية.

وحذّر الحزب من خطورة استغلال أجواء الحرب والتصعيد في المنطقة لتمرير تشريعات وممارسات أكثر تطرفًا، من شأنها تكريس سياسة العقاب الجماعي، وتوسيع نطاق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية، بما يقوض أي أفق للعدالة أو الاستقرار أو السلام العادل.
ورأى الحزب أن هذا القانون يمثل سابقة خطيرة في إضفاء غطاء تشريعي على القتل تحت سلطة الاحتلال، ويعكس نزعة انتقامية وعنصرية تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتفتح الباب أمام مزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
انحدارخطير وغير مسبوق نحو شرعنة القتل
فيما رفض حزب العدل وأدان بأقسى العبارات إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، ويعتبره انحدارًا خطيرًا وغير مسبوق نحو شرعنة القتل خارج إطار القانون، وتكريسًا رسميًا لسياسات الإبادة والعقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وطالب الحزب في بيان له بتحرك دولي عاجل وملموس، يتجاوز البيانات الدبلوماسية إلى إجراءات حقيقية، تشمل:
-ضم المحكمة الجنائية الدولية هذا التشريع كدليل إضافي على نية الإبادة والاضطهاد العرقي في ملفاتها المفتوحة ضد قادة الاحتلال.
-فرض عقوبات رادعة على سلطات الاحتلال.
-توفير حماية دولية فورية للأسرى الفلسطينيين.
ودعا الحزب إلى موقف عربي أكثر حسمًا ووضوحًا، يرتقي إلى مستوى الخطر، ويعبر عن إرادة سياسية حقيقية في مواجهة هذه الانتهاكات، بدلًا من الاكتفاء بمواقف تقليدية لم تعد تواكب حجم الجريمة، مشددًا على أن أي محاولة لشرعنة القتل لن تمنح هذه الممارسات صفة قانونية بل ستزيد من عزل مرتكبيها.
اقرأ أيضًا:
المنظمة العربية لحقوق الإنسان: قانون إعدام الأسرى جريمة حرب
المصدر : وكالات
