مقالات

المعلم الذي أحبته الفصول والشاشات سيرة عطاء الدكتور عمرو جاويش.. نموذج للمعلم القدوة وكفاءة علمية وتربوية يشهد لها الجميع.

في زمنٍ تتعالى فيه التحديات أمام العملية التعليمية، ويبحث فيه المجتمع عن قدوة حقيقية بين صفوف المعلمين، يبرز إسم الأستاذ الدكتور عمرو جاويش باعتباره واحدًا من النماذج المضيئة التي جمعت بين العلم الغزير، والتفاني في الرسالة التربوية، والقدرة على الوصول إلى عقول وقلوب طلابه على حد سواء.

وُلد الدكتور عمرو ونشأ على حب اللغة العربية وعلومها الأصيلة، ليختار عن وعيٍ دراسة هذا التخصص النبيل، فالتحق بكلية دار العلوم العريقة وحصل منها على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ليبدأ رحلته مع التدريس والبحث العلمي. لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصل مسيرته الأكاديمية حتى حصل على درجة الدكتوراه في مناهج وطرق تدريس اللغة العربية من جامعة القاهرة، ليثبت أن رسالة التعليم لا تكتمل إلا بالبحث والتطوير المستمر.

يشغل الدكتور عمرو اليوم منصب مدرس لغة عربية بالقسم الثانوي بمدرسة الفرير دي لاسال بالظاهر، وهي واحدة من المدارس المرموقة التي تجمع بين الأصالة والانفتاح، وهناك يمارس دوره كأستاذ وصديق ومرشد، يزرع في طلابه حب العربية وفهم أسرارها، ويجعل من الدرس اللغوي رحلة ممتعة تجمع بين المعرفة والتذوق والمتعة.

ولم يقتصر عطاؤه على الفصول الدراسية فحسب، بل امتد ليصل إلى آلاف الطلاب عبر القنوات التعليمية الفضائية، حيث يقدم مادته بلغة مبسطة وأسلوب جاذب، يجعل من اللغة العربية نافذة للتفكير والإبداع. لقد أصبح صوته وصورته مألوفين لدى الأسر المصرية، التي وجدت فيه المعلم القريب من قلوب أبنائها، والذي يحمل همّ التعليم العام في مصر، ويسعى لإيصال رسالته بأمانة.

كما يشارك جاويش في إعداد المحتوى التربوي والإعلامي، حيث يعمل معدًّا للمادة بجريدة الجمهورية، ليكتب بوعي وخبرة ما يثري الساحة الثقافية والتعليمية، ويغذي عقول القراء بأفكار أصيلة ورؤى تجديدية. ومن خلال هذا الدور، يجمع بين خبرته كأكاديمي وممارس للتدريس وبين صوته ككاتب تربوي، يضيء الطريق أمام المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.

ويكفي أن نشير إلى أن هذا العطاء المتواصل لم يمر دون تقدير رسمي؛ فقد حصل الدكتور عمرو جاويش على جائزة المعلم المثالي من معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور طارق شوقي، وهو تكريم يعكس المكانة التي يحظى بها بين أقرانه، ويؤكد أن جهوده لم تكن خفية بل كانت مشهودة ومحل إعجاب من القيادات التعليمية قبل المجتمع كله.

إن الحديث عنه هو في جوهره حديث عن نموذج للمعلم الذي يجمع بين أصالة التكوين الأكاديمي ورقي الرسالة الإنسانية. فهو لا يكتفي بتلقين المعلومات، بل يسعى لترسيخ القيم، وغرس حب الوطن، وتعليم طلابه كيف تكون اللغة العربية أداة للتفكير الحر والإبداع، وليست مجرد مادة دراسية جامدة.

ويشهد له طلابه قبل زملائه بأنه معلم قريب من النفوس، يعرف كيف يحاور، ويستمع، ويحتوي، فيجمع بين الانضباط والود، وبين الحزم والرقي. وهو ما جعله أحد أبرز الأسماء التي يذكرها الطلاب بكل تقدير واعتزاز في كل مكان.

إن مسيرة الدكتور عمرو جاويش تذكرنا دائمًا بأن التعليم رسالة لا وظيفة، وأن المعلم الحقيقي هو من يترك أثرًا في الأجيال يتجاوز حدود الدرس والكتاب، ليصل إلى تكوين الشخصية وبناء الإنسان. لقد اختار أن يسير في درب الأمانة، فكان مثالًا يُحتذى، ونموذجًا للعطاء المتجدد الذي تحتاجه مصر في مسيرتها نحو بناء مستقبل أكثر إشراقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى