مثالًا حيًا على أن المعلم حين يؤمن برسالته، يصبح أثره أبقى من أي منصب، وأعمق من أي لقب… إلا إذا كان اللقب مستحقًا، مثل عميد اللغة العربية.

في زمنٍ تتسارع فيه التغيرات، وتزدحم فيه الساحة التعليمية بالتحديات، يظل بعض المعلمين علاماتٍ مضيئة لا تخطئها العين، ليس فقط بما يقدّمونه من شرحٍ للمناهج، بل بما يزرعونه في عقول طلابهم من حبٍّ للغة، ووعيٍ بالهوية، وثقةٍ في النفس. ومن بين هذه النماذج المشرفة يبرز إسم الأستاذ “أحمد حسن” الشهير بين طلابه ومجتمعه التعليمي بلقب “العميد في اللغة العربية” أو “عميد اللغة”.
وُلد الأستاذ أحمد ونشأ في قلب محافظة الإسكندرية، المدينة التي امتزج فيها عبق التاريخ بروح الثقافة، فكانت بيئةً خصبة لصقل موهبته اللغوية وحسّه الأدبي. ومنذ سنواته الدراسية الأولى، ظهرت ملامح الشغف باللغة العربية واضحة عليه؛ ذلك الشغف الذي لم يكن مجرد ميلٍ دراسي، بل علاقة وجدانية حقيقية مع لغة القرآن، ولسان الهوية، وأداة الفكر والتعبير.
التحق بكلية التربية – جامعة الإسكندرية، قسم اللغة العربية، حيث درس علوم اللغة وآدابها، وتعمّق في النحو والبلاغة والأدب والنقد، وتخرّج بتقدير جيد جدًا، مؤكدًا امتلاكه أساسًا علميًا راسخًا أهّله لخوض ميدان التعليم بثقة واقتدار. ولم يكن التخرج بالنسبة له نهاية الطريق، بل كان البداية الحقيقية لرسالة اختار أن يحملها عن قناعة.
منذ سبع سنوات، يعمل مدرسًا للغة العربية، موجّهًا جهده وخبرته لتدريس طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، وهي من أكثر المراحل التعليمية حساسية وتأثيرًا في تشكيل عقل الطالب وشخصيته. وخلال هذه السنوات، استطاع أن يكوّن بصمة خاصة به، جعلت اسمه يتردد بقوة بين الطلاب وأولياء الأمور، ليس فقط كمعلم، بل كقدوة وموجّه تربوي.
ما يميز “عميد اللغة” ليس حفظ القواعد أو شرح النصوص فحسب، بل قدرته الفريدة على تبسيط اللغة العربية، وإخراجها من إطار الجمود إلى مساحة الفهم والمتعة. فهو يؤمن بأن العربية ليست مادة للحفظ، بل وسيلة للفهم والتفكير، لذلك يعتمد في شرحه على التحليل، وربط المعلومة بالواقع، وضرب الأمثلة الحياتية التي تجعل الطالب يشعر أن اللغة جزء من يومه، لا عبئًا عليه.
كما يتمتع بأسلوبٍ قوي في بناء شخصية الطالب، حيث يحرص على غرس الثقة، وتشجيع التعبير الحر، واحترام الرأي، وتصحيح الأخطاء دون إحباط. ويؤكد دائمًا أن التفوق الحقيقي لا يقاس بالدرجات وحدها، بل بقدرة الطالب على الفهم، والتعبير، واستخدام اللغة استخدامًا واعيًا.
ولم يأتِ لقب “عميد اللغة العربية” من فراغ، بل كان نتاجًا طبيعيًا لالتزامه، وانضباطه، وقوة حضوره داخل الفصل، وحرصه الدائم على التطوير من نفسه ومهاراته. فهو معلم يؤمن بأن التعليم رسالة، وأن المعلم الحقيقي لا يتوقف عن التعلم، ولا يكتفي بما لديه من خبرة، بل يسعى دائمًا للأفضل.
في الإسكندرية، يُعد نموذجًا مشرفًا لمعلم اللغة العربية المعاصر، الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، وبين قوة المحتوى وروح التفاعل. ومع استمرار عطائه في مجال التدريس، يواصل “عميد اللغة” رحلته في خدمة اللغة العربية، وصناعة أجيال تفهم لغتها، وتعتز بها، وتملك أدوات التعبير السليم.
