مقالات

مثالًا يُحتذى به في الاحترافية والتميز وجاء ذلك لأمتلاكها لرؤية تحليلية متقدمة وقدرة على اتخاذ قرارات مدروسة في مواقف معقدة مدعومة بخلفية علمية قوية وبحث أكاديمي مستمر في مجال القانون الخاص.

 

في قلب الزقازيق، تبرز نماذج نسائية مشرفة استطاعت أن تصنع لنفسها طريقًا خاصًا في عالم القانون والعمل العام، ومن بين هذه النماذج المضيئة تلمع قصة المحامية “أسماء بشر” التي استطاعت أن تجمع بين التفوق الأكاديمي، والخبرة المهنية، والمشاركة المجتمعية والسياسية، لتقدم نموذجًا ملهمًا لجيل جديد من الطموحين.

بدأت الأستاذة أسماء رحلتها العلمية من جامعة الزقازيق، حيث تخرجت في كلية الحقوق عام 2014، حاملة معها حلمًا واضحًا بأن تكون صوتًا للحق والعدالة. ولم يكن تخرجها نهاية الطريق، بل كان البداية الحقيقية لمسيرة مهنية حافلة، إذ التحقت بالمحاماة منذ عام 2015 عقب قيدها بالنقابة العامة للمحامين، لتبدأ في بناء خبرة عملية قوية في ساحات القضاء.

بمرور السنوات، أثبتت كفاءتها وتميزها، حتى أصبحت محامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، وهو إنجاز يعكس مدى اجتهادها وإصرارها على التطور المستمر. ولم تكتفِ بالجانب العملي فقط، بل حرصت على تعزيز مكانتها العلمية، فحصلت على دبلوم في الشريعة الإسلامية، مما أضاف إلى خبرتها القانونية بعدًا فقهيًا مهمًا، كما واصلت رحلتها الأكاديمية لتصبح باحثة ماجستير في القانون الخاص.

 

وفي إطار سعيها لتطوير مهاراتها الإدارية والقيادية، حصلت على ماجستير مصغر في الإدارة، لتجمع بين الفكر القانوني والرؤية الإدارية الحديثة، وهو ما انعكس بشكل واضح في عملها كمستشار قانوني لعدة شركات في مجالات متعددة، من بينها شركات التسويق والإدارة، وشركات التصنيع، بالإضافة إلى شركات التدريب والبرمجة، حيث قدمت خبرات قانونية تدعم نمو هذه الكيانات وتضمن التزامها بالإطار القانوني السليم.

 

ولأن التميز لا يكتمل دون وعي استراتيجي، حرصت على الالتحاق بعدد من الدورات المتخصصة في أكاديمية ناصر العسكرية، التابعة لوزارة الدفاع، حيث حصلت على دورات في الأمن القومي، وإدارة الأزمات والتفاوض، وصناعة القرار، وأساليب التفكير والدراسات المستقبلية. هذه الدورات ساهمت في صقل شخصيتها المهنية، ومنحتها القدرة على التعامل مع التحديات المعقدة برؤية استراتيجية واعية.

 

كما أولت اهتمامًا كبيرًا بتنمية مهاراتها الشخصية، فحصلت على العديد من دورات الـ Soft Skills، التي ساعدتها على تعزيز قدراتها في التواصل والعمل الجماعي والقيادة، وهو ما ظهر جليًا في مشاركاتها الفعالة في العديد من المؤتمرات والفعاليات.

 

وكان من أبرز هذه المشاركات حضورها مؤتمر الصناعة الخاص بالبترول الذي انعقد في مصر عام 2025، حيث شاركت كممثل قانوني عن شركة Abramine الكندية، في تجربة تعكس ثقة المؤسسات الدولية في كفاءتها. كما شاركت في عدة مؤتمرات نظمها المجلس القومي للمرأة، إيمانًا منها بدور المرأة في بناء المجتمع، بالإضافة إلى مشاركتها في فعالية شركة Entradek للتسويق كممثل قانوني.

 

ولم يقتصر دورها على المجال المهني فقط، بل امتد ليشمل العمل الاجتماعي، حيث شغلت منصب رئيسة لجنة العلاقات العامة باتحاد شباب مصر التابع لوزارة الشباب والرياضة، وساهمت في العديد من المبادرات التي تهدف إلى دعم الشباب وتعزيز دورهم في المجتمع.
كما كان لها حضور في العمل السياسي، حيث شاركت كعضوة في لجنة المرأة بحزب الوفد، وكذلك كعضوة في لجنة حقوق الإنسان بحزب مصر أكتوبر، في تجربة تعكس اهتمامها بالقضايا الوطنية وحرصها على الإسهام في بناء مستقبل أفضل.

 

إن قصة نجاح الأستاذة أسماء بشر ليست مجرد سيرة ذاتية، بل هي نموذج ملهم للإرادة والطموح، ورسالة واضحة بأن النجاح لا يتحقق إلا بالسعي المستمر، والتعلم الدائم، والإيمان بالقدرة على تحقيق الأهداف مهما كانت التحديات.

زر الذهاب إلى الأعلى