مسيرة علمية ومهنية ملهمة في مجال الصحة النفسية ونموذجًا مشرفًا للمرأة العربية الطموحة الأستاذة “دعاء بدر” وقصة نجاح تستحق أن تُروى.

في إطار تسليط الضوء على النماذج المشرفة من الكفاءات العربية في مجال الصحة النفسية والتنمية الإنسانية، تبرز الأستاذة دعاء بدر كواحدة من الأسماء اللامعة التي جمعت بين الأساس الأكاديمي المتين، والتدريب المهني المتخصص، والخبرة العملية العميقة في التعامل مع الإنسان ومشكلاته النفسية والأسرية.
تعمل الأستاذة دعاء في الاضطرابات النفسية واضطرابات الشخصية، والاضطرابات والانحرافات الجنسية، إضافة إلى العلاج الأسري والزواجي، وهو مجال بالغ الحساسية والأهمية في ظل التحديات النفسية والاجتماعية المتزايدة التي تواجه الأفراد والأسر في مجتمعاتنا المعاصرة.
بدأت رحلتها العلمية بالحصول على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، وهو ما أكسبها مهارات عالية في التواصل، وفهم الرسائل الإنسانية، والقدرة على الاستماع العميق وتحليل السلوك، وهي أدوات كان لها أثر بالغ في تشكيل وعيها الإنساني والمهني لاحقًا. هذا الأساس الإعلامي لم يكن بعيدًا عن مجال الصحة النفسية، بل كان داعمًا قويًا لقدرتها على بناء جسور الثقة مع الحالات التي تتعامل معها.
وانطلاقًا من شغفها بالصحة النفسية، وحرصها على التخصص العلمي الرصين، حصلت الأستاذة دعاء على ماجستير في الصحة النفسية والعلاج الأسري والزواجي، لتنتقل بذلك إلى مرحلة أكثر عمقًا في فهم النفس البشرية، وديناميكيات العلاقات الزوجية والأسرية، وآليات التدخل العلاجي السليم.
ولم تكتفِ بالدراسة الأكاديمية فقط، بل حرصت على تدعيم مسيرتها بعدد من الشهادات والدورات المعتمدة، من جهات أكاديمية وتدريبية مرموقة، من بينها:
1)شهادة اجتياز دورة الإرشاد الأسري والزواجي من كلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة، والتي ركزت على أسس الإرشاد النفسي، وفهم الخلافات الأسرية، وآليات التعامل المهني مع المشكلات الزوجية، بواقع ساعات تدريبية معتمدة.
2)شهادة اجتياز دورة العلاج المعرفي السلوكي (CBT) من Mentality Foundation for Psychological and Educational Services، وهي من أهم المدارس العلاجية الحديثة في علاج الاضطرابات النفسية وتعديل الأفكار والسلوكيات غير السوية، وقد امتدت الدراسة والتدريب خلالها لفترة زمنية مكثفة شملت تدريبًا نظريًا وعمليًا.
3)شهادة تأهيل أخصائي العلاج المعرفي السلوكي بالتعاون بين كلية التربية النوعية – جامعة عين شمس، ومركز الفنون بجامعة عين شمس، ومؤسسة وادي النيل للتنمية، بواقع عدد كبير من الساعات التدريبية المعتمدة، مما عزز من كفاءتها المهنية في التعامل مع الحالات النفسية المختلفة وفق أسس علمية واضحة.
ومن خلال هذا المزيج المتكامل من التعليم الأكاديمي، والتدريب المتخصص، والخبرة العملية، استطاعت الأستاذة دعاء أن تبني لنفسها مكانة متميزة في مجال اللايف كوتشينج والعلاج النفسي الأسري والزواجي، وأن تقدم دعمًا حقيقيًا وفعالًا للأفراد والأزواج الذين يواجهون اضطرابات نفسية، أو صعوبات في العلاقات، أو تحديات متعلقة بالهوية والاحتراقات الجنسية.
وتؤمن بأن العلاج النفسي ليس مجرد جلسات، بل رحلة وعي وتغيير، أساسها الاحترام، والسرية، والفهم العميق للإنسان، وهو ما ينعكس بوضوح في أسلوبها المهني والإنساني في التعامل مع كل حالة على حدة.
إن مسيرة الأستاذة دعاء محمد فتوح تمثل نموذجًا مشرفًا للمرأة العربية الطموحة، التي لم تتوقف عند مؤهل واحد، بل سعت باستمرار إلى التطوير، والتعلم، وخدمة الإنسان، لتصبح بحق إضافة حقيقية ومؤثرة في مجال الصحة النفسية والعلاج الأسري والزواجي.

