تواصل مسيرتها بثبات، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا: أن يكون لكل جهد تبذله أثر حقيقي ومستدام. فهي بحق مثال يُحتذى به في العطاء، والالتزام، والإيمان بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها الأولى.

في مشهد يعكس تلاقي الخبرة المهنية مع الرؤية الإنسانية، تبرز الأستاذة “سهى عبدالله حسن” كواحدة من النماذج النسائية الملهمة في مجالات الجودة، والاستدامة، والتنمية البشرية، حيث استطاعت أن ترسم لنفسها مسارًا مهنيًا متفردًا يجمع بين العمل المؤسسي والتأثير المجتمعي الحقيقي.
تشغل الأستاذة سهى منصب مدير إدارة بالأيزو… والاستدامة بشركة الإسكندرية لتداول الحاويات، أحد الصروح الاقتصادية الكبرى في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بمصر. ومن خلال هذا الموقع الحيوي، لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ ثقافة الجودة الشاملة، وتطبيق معايير الأيزو الدولية، بما يضمن تحسين الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة العمليات، وتحقيق أعلى معدلات الامتثال للمعايير العالمية.
ولم يكن اهتمامها بالأيزو مجرد التزام إداري، بل رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق الاستدامة المؤسسية طويلة المدى. وتُعرف بكونها مدربًا معتمدًا في التنمية المستدامة، حيث نقلت خبراتها العملية إلى مساحات التدريب وبناء القدرات، إيمانًا منها بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان. وقد قدمت العديد من البرامج التدريبية وورش العمل التي تركز على مفاهيم الاستدامة، والحوكمة، والصحة المهنية والبيئية، وربطها بأهداف التنمية المستدامة ورؤية المؤسسات الحديثة. وتميز أسلوبها التدريبي بالجمع بين المعرفة العلمية، والتطبيق العملي، والتحفيز الإنساني، ما جعلها محل ثقة وتقدير لدى المتدربين من مختلف القطاعات.
وانطلاقًا من إحساسها العميق بالمسؤولية المجتمعية، أسست مبادرة “أثر” للتعليم والتدريب والصحة النفسية، وهي مبادرة رائدة تهدف إلى إحداث تأثير إيجابي مستدام في حياة الأفراد والمجتمع. جاءت “أثر” لتؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على التعليم والتدريب فقط، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية وبناء الإنسان المتوازن القادر على العطاء والإبداع. وقد نجحت المبادرة في تقديم محتوى تدريبي وتوعوي يخاطب العقل والوجدان، ويعزز من قيم الوعي، والتمكين، والدعم النفسي.
وتؤمن بأن القيادة الحقيقية هي تلك التي تترك أثرًا، لا مجرد منصب يُشغل، ولذلك حرصت في كل أدوارها على أن تكون نموذجًا للقيادة الواعية، القادرة على الدمج بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني. كما تؤكد دائمًا أن الاستدامة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من داخل الفرد، وتمتد إلى المؤسسة، ثم المجتمع ككل.
ولم يقتصر تأثيرها على نطاق العمل أو التدريب، بل أصبحت مصدر إلهام لكثير من السيدات والشباب، خاصة في ما يتعلق بتمكين المرأة، وإثبات قدرتها على تولي مواقع القيادة بكفاءة واقتدار. فهي تقدم نموذجًا واقعيًا لامرأة مصرية استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة مرموقة بالعلم، والاجتهاد، والرؤية الواضحة.
وفي ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تواصل سهى عبدالله حسن مسيرتها بثبات، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا: أن يكون لكل جهد تبذله أثر حقيقي ومستدام. فهي بحق مثال يُحتذى به في العطاء، والالتزام، والإيمان بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها الأولى.