مقالات

سبعة عشر عامًا في خدمة اللغة العربية والدراسات الإسلامية سيرة مبدعة لمعلم جمع بين العلم والأخلاق معًا الأستاذ “أحمد بنداري” يصنع الفرق في حياة طلابه

في قلب محافظة القليوبية، وتحديدًا بقرية إمياي التابعة لمركز طوخ، يسطع إسم معلم من طراز فريد، حمل على عاتقه رسالة العلم والتربية، وسعى طيلة سبع عشرة سنة إلى أن يكون قدوة حقيقية لأبنائه الطلاب في مجال اللغة العربية والدراسات الإسلامية. إنه الأستاذ أحمد بنداري أبو المعاطي، معلم أول لغة عربية ودراسات إسلامية، الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، وحوّل مهنة التعليم من مجرد وظيفة إلى رسالة نبيلة.

تخرج الأستاذ أحمد في كلية الآداب والتربية قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ليبدأ منذ اللحظة الأولى مسيرة العطاء، مؤمنًا أن اللغة العربية ليست مجرد كلمات ونصوص، بل هي وعاء حضارتنا ومرآة هويتنا، وأن الدراسات الإسلامية هي البوصلة التي تحفظ القيم وتغرس الأخلاق في نفوس الأجيال. وقد استطاع خلال سنوات خبرته الممتدة أن يترك بصمات واضحة في نفوس طلابه، سواء في المدارس الأهلية أو مدارس اللغات، حيث أثبت أن الجمع بين العمق العلمي والأسلوب التربوي الحديث هو الطريق الأمثل لتعليم ناجح ومؤثر.

ولم يقتصر عطاء الأستاذ أحمد على التدريس الأكاديمي، بل امتد إلى الجانب الروحي والتربوي، إذ حصل على إجازة في تجويد القرآن الكريم، الأمر الذي مكنه من تعليم طلابه حسن التلاوة وصحة النطق، ليجمع بين جمال الكلمة العربية وقدسية القرآن الكريم. كما نال إجازة في شرح متن الآجرومية، ذلك المتن الشهير في علم النحو العربي، ليصبح بذلك من القلائل الذين يجمعون بين التخصص الأكاديمي والتأصيل التراثي العميق، وهو ما انعكس في دروسه التي تجمع بين السلاسة والدقة، وبين الترغيب والمتعة.

ويؤمن أن المعلم الناجح ليس من يلقن المعلومات فحسب، بل من يبني شخصية الطالب ويعزز فيه الثقة بالنفس، ويزرع داخله حب العلم والاعتزاز بالهوية. ولذلك كان دائمًا قريبًا من طلابه، يسمع لهم قبل أن يوجههم، ويشجعهم على البحث والابتكار، ويربي فيهم ملكة النقد البناء والفكر المستقل. وقد شهد له الكثير من أولياء الأمور بأن أبناءهم لم يتعلموا على يديه النحو والبلاغة فحسب، بل تعلموا الأخلاق والانضباط وحب الوطن.

وعلى الرغم من سنوات خبرته الطويلة، فإنه لم يتوقف يومًا عن التعلم وتطوير ذاته، فهو قارئ نهم وباحث دائم عن الجديد في طرق التدريس، مؤمنًا أن التعليم رسالة متجددة تحتاج إلى معلم متجدد. لذلك يحرص على حضور الدورات التدريبية والمشاركة في الفعاليات الثقافية والتربوية، ليظل دائمًا مواكبًا لمستجدات العصر، دون أن يتخلى عن أصالته الراسخة في علوم اللغة والشريعة.

ويؤكد المقربون منه أن الأستاذ أحمد يتمتع بشخصية متواضعة، محبّة للخير، وملهمة لطلابه وزملائه على حد سواء. فقد جمع بين هيبة المعلم وحكمة المربي، وبين إخلاص العامل وصدق المصلح، حتى صار قدوة في مجتمعه المحلي، يُستشار في شؤون التعليم والدين، ويُستدعى للمشاركة في الأنشطة الثقافية والتوعوية داخل القرية وخارجها.

اليوم، وبعد سبع عشرة سنة من البذل والعطاء، يواصل الأستاذ أحمد بنداري أبو المعاطي رحلته التعليمية والتربوية بكل شغف وإخلاص، رافعًا شعار “المعلم قدوة ورسالة”. وما زال يطمح أن يرى أبناءه الطلاب قادة الغد، متسلحين بالعلم والأخلاق، قادرين على مواجهة تحديات العصر دون أن يفرطوا في هويتهم العربية والإسلامية.

إن سيرته هي نموذج لما ينبغي أن يكون عليه المعلم الحق: علم راسخ، خلق كريم، وعطاء لا ينقطع. وهو ما يجعل اسمه يستحق أن يُذكر بفخر في سجل معلمي مصر الذين تركوا بصمة مضيئة في مسيرة التعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى