مقالات

نموذجًا واضحًا للكفاءة المهنية المبنية على العلم والتطبيق معًا الدكتورة” بسمة سمير” كفاءة شابة واعدة تمتلك رؤية واضحة ورسالة مهنية مؤثرة.

في واحدة من النماذج الشبابية المشرفة في قلب محافظة المنصورة، تبرز قصة نجاح جديدة تحمل إسم الدكتورة “بسمة سمير” أخصائية التغذية الشابة التي استطاعت في سنوات قليلة أن تصنع لنفسها مكانة مميزة في مجال التغذية العلاجية وتنظيم الأنظمة الصحية، جامعـةً بين العلم، والشغف، والتكنولوجيا.

تخرجت الدكتورة بسمة من كلية الزراعة – قسم نظم التغذية – من جامعة المنصورة عام 2024، بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، لتبدأ رحلة احترافية واعدة في مجال اختارته عن قناعة وحب حقيقي لمساعدة الآخرين. منذ سنوات دراستها الأولى، كانت تدرك أن التغذية ليست مجرد حساب سعرات حرارية، بل هي أسلوب حياة متكامل قادر على تغيير صحة الإنسان ونفسيته ومستقبله.

 

لم تنتظر حتى تتخرج لتبدأ مشوارها المهني؛ ففي عام 2023، وأثناء دراستها الجامعية، بدأت العمل كأخصائية تغذية أونلاين. وخلال فترة قصيرة، تمكنت من مساعدة عدد كبير من الحالات داخل مصر وخارجها في مختلف الدول العربية، مقدمةً خططًا غذائية مدروسة تراعي الفروق الفردية والحالات الصحية ونمط الحياة لكل عميل.

 

تميزت طريقتها بالاهتمام بالتفاصيل، والمتابعة المستمرة، والدعم النفسي قبل أي شيء آخر، وهو ما جعل كثيرًا من عملائها يشيدون بقدرتها على تحفيزهم للاستمرار وتحقيق أهدافهم الصحية، سواء في إنقاص الوزن أو زيادته أو تحسين اللياقة العامة.

حرصت على صقل مهاراتها عمليًا من خلال التدريب في مؤسسات طبية مرموقة، من بينها مستشفى الكبد المصري ومستشفى دمياط التخصصي، حيث اكتسبت خبرة عملية في التعامل مع الحالات المرضية المختلفة وفهم تأثير التغذية العلاجية على الأمراض المزمنة.
كما تدربت مع دكتور صلاح درويش في برو أكاديمي، ما أتاح لها الاطلاع على أحدث الأساليب العلمية في إعداد الأنظمة الغذائية والتعامل مع الحالات المتنوعة باحترافية أكبر.

بعد التخرج، حصلت على مزاولة المهنة من نقابة المهن الزراعية في مجال التغذية، عقب اجتيازها الاختبار الرسمي، ولم تكتفِ بالنجاح فقط، بل جاءت الأولى على جميع المتقدمين في نتيجة الاختبار، في إنجاز يعكس مدى اجتهادها وتفوقها العلمي والعملي وحاليًا، تواصل تطوير نفسها علميًا من خلال دراسة شهادة SCOPE الدولية، في خطوة تؤكد إيمانها بأن التعلم المستمر هو أساس التميز في أي مجال صحي.

في عام 2024، كانت صاحبة فكرة وقائدة فريق مشروع التخرج الذي خرج في صورة تطبيق تغذية وتدريب متكامل. هدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على تنظيم وجباتهم اليومية، متابعة تقدمهم، وتحقيق أهدافهم الصحية بطريقة سهلة وعملية. هذا المشروع لم يكن مجرد متطلب دراسي، بل كان انعكاسًا لرؤية واضحة تؤمن بدمج التغذية مع التكنولوجيا لتقديم حلول عصرية تناسب نمط الحياة السريع. وقد نال المشروع إعجاب الدكاترة المشرفين في الكلية، لما حمله من فكرة تطبيقية قابلة للتطوير والتنفيذ على أرض الواقع.

 

بعد تخرجها، بدأت العمل في عدد من الجيمات ومراكز التغذية، من بينها جيم Talento ومركز Real Diet، حيث تعاملت مع حالات متنوعة بين رياضيين، وأشخاص يسعون لتحسين لياقتهم، وأصحاب حالات خاصة تحتاج إلى خطط غذائية دقيقة إلى جانب عملها الميداني، واصلت نشاطها الأونلاين عبر منصات العمل الحر ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تقدم محتوى توعويًا عبر فيديوهات تثقيفية تسلط الضوء على المفاهيم الصحيحة للتغذية، وتصحح الكثير من المعلومات المغلوطة المنتشرة.

 

في عملها الأونلاين، لا تقتصر على إعداد الأنظمة الغذائية فقط، بل تحرص على نشر الوعي الغذائي بطريقة مبسطة تناسب جميع الفئات. فهي تقدم خططًا غذائية مخصصة وفق الهدف الصحي لكل عميل، مع مراعاة نمط حياته وميزانيته وظروفه اليومية، إضافة إلى توفير أنظمة تدريبية داعمة للنتائج.

 

كما أصدرت كتيبات تغذية من بينها “كتاب الوصفات الصحية للحلويات”، الذي يساعد الأفراد على الاستمتاع بأطعمة لذيذة بطرق صحية ومتوازنة، في رسالة واضحة تؤكد أن الحياة الصحية لا تعني الحرمان، بل تعني الاختيار الذكي.

قصة نجاحها هي نموذج ملهم لشابة آمنت بقدرتها على النجاح، فبدأت مبكرًا، وتدربت جيدًا، واجتهدت حتى أصبحت من الأسماء الواعدة في مجال التغذية داخل المنصورة وخارجها. تجمع في مسيرتها بين العلم الأكاديمي، والخبرة العملية، والابتكار التكنولوجي، والتواصل الإنساني القريب من الناس.

واليوم، وهي تواصل تطوير نفسها علميًا ومهنيًا، يبدو أن رحلتها ما زالت في بدايتها فقط، وأن القادم يحمل لها مزيدًا من النجاحات، في مجال يحتاج دائمًا إلى عقول شابة واعية تؤمن بأن صحة الإنسان تستحق أفضل ما يمكن تقديمه.

زر الذهاب إلى الأعلى