خمسة عشرون عاماً من العطاء العلمي ورسالتها المهنية عنوانًا للعلم والخدمة والإنسانية. الدكتورة” دعاء يوسف” صنعت مكانة إستثنائية في طب الأطفال.

في زمن تتسارع فيه الإنجازات العلمية ويزداد فيه التحدي أمام جودة الرعاية الصحية، تبرز شخصيات استثنائية إستطاعت أن تضع بصمتها في مساحات حساسة من الطب، ومن بين هذه الشخصيات تأتي الدكتورة دعاء يوسف محمد يوسف، أستاذ طب الأطفال وأمراض كلى الأطفال بجامعة الزقازيق، ورئيسة وحدة كلى الأطفال بالجامعة منذ عام 2017، وواحدة من أبرز الباحثين والممارسين الإكلينيكيين في هذا التخصص على مستوى مصر والمنطقة العربية.
ولدت الدكتورة دعاء في قلب القاهرة عام 1976، وبدأت رحلتها العلمية من كلية الطب بجامعة الزقازيق، حيث حصلت على درجة البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف – المركز الأول على الدفعة، لتتوالى بعدها خطواتها العلمية بثبات؛ فحصلت على ماجستير الأطفال عام 2003 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ثم حصلت على الدرجة الطبية الدكتوراه في طب الأطفال عام 2007. ولم تكتفِ بذلك، بل أضافت إلى مسيرتها دبلومة إدارة المستشفيات من Phoenix Academy بالمملكة المتحدة، لتجمع بين العلم الإكلينيكي والإدارة الصحية الاحترافية.
مسيرتها المهنية هي نموذج يحتذى به في الاجتهاد والالتزام؛ فقد بدأت كطبيبة امتياز، ثم كطبيبة مقيمة في العديد من وحدات الأطفال المتخصصة، من الرعاية المركزة إلى أمراض الدم والأورام، وصولاً إلى التخصص الذي اختارته بروح الباحث ومسؤولية الطبيب: طب كلى الأطفال، حيث عملت مقيمة في وحدة كلى الأطفال بجامعتي عين شمس والزقازيق، قبل أن تنتقل تدريجيًا في السلم الأكاديمي حتى أصبحت أستاذًا ورئيسة للوحدة.
وللدكتورة دعاء حضور قوي داخل المستشفيات الحكومية والخاصة؛ فهي تعمل منذ سنوات طويلة كاستشارية بمستشفى “كيدز” بالقاهرة وبفرع المهندسين، إضافة إلى عيادتها الخاصة التي تستقبل فيها مئات الحالات من الأطفال الذين يحتاجون رعاية دقيقة في أمراض الكلى والفشل الكلوي والتهابات المسالك ومتلازمة النفروتك وغير ذلك.
على المستوى العلمي، تُعد واحدة من أكثر الباحثين إنتاجًا في مجالها؛ إذ تمتلك عشرات الأبحاث المنشورة في مجلات دولية محكمة في موضوعات شديدة الحساسية، مثل الغسيل الكلوي للأطفال، المؤشرات الحيوية المبكرة للفشل الكلوي، أمراض المناعة، التهاب الكلى، الموجات الجينية، والمؤشرات المبكرة لتليف الكلى وغيرها. شاركت بأبحاثها في مؤتمرات عالمية كبرى في أمريكا وأوروبا وكندا، ووقفت على منصات العرض العلمي لتقدم أبحاثًا مميزة في مؤتمرات ERA-EDTA، IPNA، ISN، PAPNA، وغيرها.
إلى جانب ذلك، تقود الإشراف العلمي على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات المصرية، كما أنها عضو بارز وفاعل في كبرى الجمعيات العلمية المتخصصة، ومن بينها:
1) الجمعية المصرية لأمراض وزراعة كلى الأطفال ESPNT (عضو مجلس إدارة منتخب)
2) الجمعية الدولية لأمراض الكلى ISN
3) الجمعية الدولية لكلى الأطفال IPNA
4) الجمعية الأوروبية للغسيل الكلوي وزراعة الكلى ERA-EDTA
5) الجمعية العربية لأمراض وزراعة الكلى
لم يأتِ هذا الحضور العلمي الكبير دون تقدير؛ فقد حصدت جوائز عديدة من بينها جائزة جامعة الزقازيق التشجيعية 2013–2014، وجائزة أفضل عرض شفوي في مؤتمر ESPNT عام 2008، إضافة إلى عشرات شهادات التقدير من مؤتمرات محلية ودولية.
وفي الجانب المجتمعي، تُعرف بشخصيتها الهادئة المتعاونة، وبتواصلها الإنساني مع الأطفال وذويهم، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات والورش التدريبية التي تستهدف رفع كفاءة الأطباء الشباب، حيث شغلت منصب نائب رئيس مؤتمر ESPNT عام 2017 وترأست سلسلة من الاجتماعات العلمية في جامعة الزقازيق.
إن قصة الدكتورة دعاء يوسف هي حكاية طبيبة تمتلك علمًا واسعًا، وقيادة واعية، وروحًا إنسانية تتعامل مع أدق الأمراض التي تصيب الأطفال، وقد نجحت عبر سنوات من العمل المتواصل في أن تكون واحدة من أهم الأسماء في طب كلى الأطفال في مصر والعالم العربي، لتصبح نموذجًا مُلهِمًا للطبيبات الشابات، ولتبقى رسالتها المهنية عنوانًا للعلم والخدمة والإنسانية.


