مشاهير

وجع الفقد الغامض، كيف دمرت “نرجس” نفسية 25 أمًا في رحلة بحث بلا نهاية؟ – أخبار الجمهورية

بعد صدور حكم الحبس 10 سنوات على “نرجس”، التي اختطفت 25 طفلاً وأبعدتهم عن أمهاتهم، سلطت الحلقة الثالثة عشرة من مسلسل “حكاية نرجس” الضوء على الألم النفسي العميق الذي تعيشه الأسر المتضررة. 

قصة “نرجس” تفتح بابًا واسعًا لفهم الألم الإنساني

قالت استشارية العلاج النفسي الأسري الدكتورة إيمان عبدالله إن الأمهات اللاتي فقدن أطفالهن في ظروف غامضة يعيشن حالة مستمرة من القلق والتساؤل عن سلامة أبنائهن، دون فرصة للحزن الطبيعي أو التقبل، وهو ما تُعرفه بـ”الفقد الغامض”.

مشهد من مسلسل حكاية نرجس 

الأم تفقد طفلها دون معرفة 

وأشارت إيمان عبدالله لـ“تليجراف مصر” إلى أن الأم التي تفقد طفلها دون معرفة مصيره تعيش حالة مستمرة من التساؤل والقلق، فتظل أسيرة أفكار مؤلمة مثل: هل طفلها بخير؟ هل تعرض للأذى؟، فهذا النوع من الفقد لا يمنحها فرصة للحزن الطبيعي أو التقبل، بل يضعها في دائرة مغلقة من الأمل واليأس في آن واحد، وهو ما يُعرف بـ”الفقد الغامض”، حيث تستمر الصدمة دون نهاية واضحة.

مشهد من مسلسل حكاية نرجس 

اضطراب ما بعد الصدمة

وأضافت استشارية العلاج النفسي الأسري أن هذه الحالة النفسية قد تدفع الأم إلى الإصابة باضطرابات حادة، مثل الاكتئاب الشديد أو اضطراب ما بعد الصدمة، وقد يصل الأمر إلى شعورها بالذنب المستمر، أو فقدان الرغبة في الحياة، إلى جانب ما يُسمى بـ”اضطراب الهوية الأمومية”، حيث تشعر أنها أم بلا دور، أو أن جزءًا أساسيًا من كيانها مفقود، ما يخلق إحساسًا عميقًا بعدم الاكتمال.

صراع الهوية لدى الطفل

وفيما يتعلق بالطفل، أوضحت أن الأطفال الذين ينشأون بعيدًا عن أسرهم البيولوجية قد يواجهون صراعًا نفسيًا معقدًا عند اكتشاف الحقيقة، فقد يطور الطفل ارتباطًا عاطفيًا قويًا مع من قام بتربيته، ما يجعله ممزقًا بين هويتين: الأم التي ربّته، والأم الحقيقية.

مشهد من مسلسل حكاية نرجس 

ردود أفعال الطفل النفسية والسلوكية

وأكدت أن ردود أفعال الطفل تختلف، فقد يرفض والدته البيولوجية، أو يشعر بالذنب إذا تقبّلها، كما قد يظهر سلوكًا عدوانيًا نتيجة شعوره بالاغتراب، وكأنه يعيش وسط أشخاص غرباء.

الصدمة المزدوجة وتأثيرها النفسي

وتابعت إيمان أن هذه الصدمة المزدوجة حيث فقدان الأم التي اعتادها، والانتقال إلى أم لا يعرفها، تحتاج إلى وقت طويل للتكيف والدعم النفسي.

الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسري 

الأثر النفسي والاجتماعي

واختتمت أن ما فعلته نرجس لا يقتصر على كونه جريمة قانونية فحسب، بل يمتد تأثيره العميق إلى تدمير البنية النفسية لـ25 عائلة كاملة، أمهات يعشن في دوامة فقد غامض لا ينتهي، يلاحقهن القلق والأسئلة بلا إجابة، وأطفال تتشكل هويتهم وسط صراع قاسٍ بين الانتماء والحقيقة، ما يجعل القضية أبعد بكثير من مجرد فقد، بل أزمة هوية ممتدة ومعقدة تطال جميع الأطراف.

اقرأ أيضًا.. 

صدمة العقم والأمومة الوهمية، حكاية نرجس بين الكذب الدفاعي والاحتياج النفسي

بين نار القلب والواقع في “فرصة أخيرة”.. كيف وصفت استشاري نفسي معركة العقل والعاطفة بالدراما؟

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى