الدكتورة ” منى ناصر محمد” نموذج مشرف للمرأة المصرية والعربية التي أثبتت أن الطموح حين يقترن بالعلم والإرادة، يصنع إنجازات تستحق أن تُروى ويفتخر بها الجميع.

في مسيرة مهنية تتزين بالإصرار والتميز، تبرز الطبيبة البيطرية الدكتورة منى كواحدة من النماذج الملهمة التي إستطاعت أن تجمع بين التفوق الأكاديمي والنجاح العملي، لتصنع لنفسها مكانة مرموقة في مجال الطب البيطري داخل مصر وخارجها. فمنذ أن تخرجت ضمن أوائل دفعة 2013، وهي تضرب أروع الأمثلة في الالتزام والشغف وتطوير الذات، حتى أصبحت اليوم مديرًا طبيًا لإحدى العيادات البيطرية في المملكة العربية السعودية، وهو منصب يعكس الثقة الكبيرة في قدراتها وخبراتها الواسعة.
وُلدت الدكتورة منى في مصر، حيث بدأت رحلتها العلمية التي حملت معها الكثير من الأمل والطموح. فالتحاقها بكلية الطب البيطري لم يكن مجرد اختيار أكاديمي، بل كان بداية لقصة عشق مع المهنة، جعلها تمنح كل مرحلة من مراحلها التعليمية أقصى ما لديها، حتى تمكنت من أن تكون ضمن أوائل خريجي دفعتها لعام 2013، وهو إنجاز وضعها على خارطة الأسماء الواعدة منذ البداية.
لم تتوقف رحلتها عند حدود التخرج، فسرعان ما تم تعيينها ضمن مشروع أوائل الخريجين في إحدى الوحدات البيطرية، وهو ما أتاح لها فرصة ثمينة للاحتكاك المباشر بالعمل الميداني، وصقل مهاراتها السريرية، وتوسيع مداركها العلمية في التعامل مع مختلف الحالات، الأمر الذي أسهم في تشكيل شخصيتها المهنية ووضع أساس قوي لمسيرتها القادمة.
كما حرصت على مواصلة دراستها العليا، إدراكًا منها أن الطبيب الحقيقي لا يتوقف عن التعلم. فحصلت في عام 2018 على درجة الماجستير، لتواصل بعدها رحلة التفوق وتحصل على درجة الدكتوراه عام 2022، في مسار أكاديمي يشهد على جديتها وإصرارها وتفانيها في خدمة العلم. هذه الدرجات العلمية لم تكن مجرد شهادات تُعلّق على الجدران، بل كانت أدوات علمية وعملية ساعدتها على تطوير منهجها في التشخيص والعلاج، وعلى التعمق في تفاصيل المهنة بما يليق بالطبيب الباحث عن التميز.
وفي إطار سعيها المستمر لتطوير مهاراتها العملية، حصلت د. منى على عدة كورسات متخصصة في مجالات تُعد من أهم أركان الطب البيطري الحديث، ومنها:
1)الباطنة
2)السونار
3)جراحة الأنسجة الرخوة
4)جراحة العظام
وقد أثرت هذه الدورات خبرتها ورفعت من كفاءتها المهنية، لتصبح قادرة على التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، ومتمكنة من تقديم خدمات علاجية متقدمة وفق أحدث البروتوكولات المعتمدة عالميًا.
ومع تراكم الخبرات وتطوير المهارات، كانت الخطوة التالية في رحلتها هي الانتقال إلى المملكة العربية السعودية، حيث واصلت نجاحها بثقة وثبات، حتى أصبحت مديرًا طبيًا بإحدى العيادات البيطرية هناك. هذا المنصب، الذي يتطلب من صاحبه كفاءة عالية وإدارة حكيمة، يعتبر شهادة تقدير حقيقية لما قدمته وما تزال تقدمه من جهود مخلصة في خدمة الطب البيطري ورعاية الحيوانات.
تميزها لا يقتصر على الجانب العلمي فقط، بل يمتد إلى الجانب الإنساني، حيث عُرف عنها التعامل الراقي مع أصحاب الحيوانات والحرص على تقديم الدعم المعنوي إلى جانب الرعاية الطبية، مما جعلها محل تقدير وثقة لدى الكثيرين ممن تعاملوا معها سواء في مصر أو في السعودية.
وبين وطنها الذي خرجت منه حاملة طموحاتها، وبلد اغترابها الذي فتحت فيه آفاقًا جديدة للنجاح، تواصل مسيرتها بثبات، لتكون مثالًا يحتذى به لكل شاب وطالب علم يسعى إلى تحقيق أحلامه دون تردد. إنها قصة نجاح ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة جهد متواصل، ورغبة حقيقية في صناعة فرق في عالم الطب البيطري، سواء داخل المعمل أو في غرفة العمليات أو أمام المريض الذي لا يستطيع التعبير عن ألمه إلا بعينيه.
إن الدكتورة منى نموذج مشرف للمرأة المصرية والعربية التي أثبتت أن الطموح حين يقترن بالعلم والإرادة، يصنع إنجازات تستحق أن تُروى ويفتخر بها الجميع.
