عاجل

15 عامًا من الشغف والتطوير والكفاءة ونموذج مشرف للمرأة المصرية في التعليم الجامعي قصة نجاح الدكتوره “قسمة علاء الدين” في تدريس اللغة الإنجليزية.

قد يرى كثيرون الشهادات الأكاديمية اللامعة، لكن القليل فقط يعرف أن وراء كل شهادة رحلة طويلة من الكفاح، والإصرار، والإيمان الحقيقي بأن التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة. هكذا يمكن تلخيص مسيرة الدكتورة “قسمة علاء الدين إبراهيم” إحدى النماذج المصرية المشرفة في مجال تدريس اللغة الإنجليزية وتدريب المعلمين.

ولدت الرحلة من شغف مبكر باللغة، بدأ رسميًا عام 2006 مع التحاقها بكلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية، جامعة المنصورة، حيث حصلت على ليسانس الآداب، رغم مشقة السفر اليومي لحضور المحاضرات. لم تكن المسافة أو الظروف عائقًا، بل كانت دافعًا حقيقيًا للتطوير المستمر. ففي الإجازات، كانت تسافر من بورسعيد إلى القاهرة للالتحاق بالكورسات المتخصصة في الجامعة الأمريكية وBritish Council، في وقت لم تكن فيه فرص التعلم متاحة بسهولة كما هو الحال اليوم.

ومنذ سنواتها الجامعية الأولى، آمنت بأن تطوير الذات لا يقل أهمية عن الدراسة الأكاديمية، فحرصت على تنمية مهاراتها التقنية، وحصلت على دورات في Computer Skills في وقت كان امتلاك شهادة ICDL يُعد إنجازًا كبيرًا. وفي عامها الجامعي الأخير، بدأت أولى خطواتها المهنية بالتدريس في أحد مراكز تعليم اللغات، لتقف أمام أول مجموعة متدربين، وكانوا من أعمار تفوق عمرها بسنوات طويلة، تجربة صنعت منها معلمة واثقة، جريئة، ومتمكنة من أدواتها.

اختارت استكمال طريقها الأكاديمي، فالتحقت بـ تمهيدي ماجستير في الادب الانجليزي بجامعة المنصورة، وخلال دراستها عملت بالتدريس المدرسي لمده عام، ثم انتقلت لتجربة التدريس الجامعي بعد التحاقها بالمعهد العالي للسياحة والفنادق بالعريش كمدرس مساعد لغة إنجليزية، وهي تجربة ثرية وإنسانية لا تُنسى، انتهت مع أحداث الثورة، لتعود بعدها إلى بورسعيد حفاظًا على حياتها.

وبين الجامعات الخاصة والمعاهد العليا، تنقلت قسمة بخبرة واعية، فعملت في مدرسة الصفوة حيث درّست مراحل Primary وPreparatory، وكانت أيضًا Teacher Trainer لمدرسي KG، متخصصة في تدريبهم على Phonetics لضبط النطق السليم. وفي الوقت نفسه، حصلت على الدبلوم العام في طرق تدريس اللغة الإنجليزية من كلية التربية – جامعة بورسعيد، و شهاده TEFL باعتماد جامعة عين شمس مؤكدة أن التطوير المهني لا يتوقف.

استمر شغفها بالتدريس الجامعي، فالتحقت بالمعهد العالي للحاسب الآلي والمعهد العالي اللاسلكي بدمياط، حيث عملت لأكثر من أربع سنوات، قبل أن تستقر في المعهد العالي للسياحة والفنادق بدمياط الجديدة. وفي تلك المرحلة، لم تكتفِ بالتدريس فقط، بل قررت التوسع في عالم الإدارة، فحصلت على ماجستير في إدارة الأعمال MBA، و ماجستير مصغر في إدارة الموارد البشرية، إلى جانب شهاده معتمده لتدريب المدربين TOT من جامعة أريزونا والأكاديمية الكندية الدولية، إيمانًا منها بأن التعليم الناجح يحتاج إلى إدارة واعية ورؤية استراتيجية.

لاحقًا، عملت بالمعهد العالي للغات والترجمة بالإسماعيلية، وحصلت في هذه الفتره على دبلومة TESOL لتدريس اللغة الإنجليزية ، ثم بدأت للعمل الأونلاين اثناء فترة كرونا، لتبدأ مرحلة جديدة بتأسيس Englo Pioneers Academy، حيث تقدم كورسات متخصصة للمدرسين مثل Jolly Phonics وJolly Grammar، إلى جانب كورسات تطوير اللغة مثل Conversation Course وAdvanced Phonetics Course.

واستكمالًا لمسيرتها الاحترافية، حصلت على CELTA لتصبح مدرسة لغة إنجليزية معتمدة من جامعة Cambridge ومدربة IELTS معتمدة من IDP. كما ناقشت ماجستيرها الثاني بتقدير امتياز من الجامعة العربية المفتوحة، وسجلت دكتوراه في Linguistics and Applied Linguistics بكلية الآداب – جامعة المنصورة.

كما تشارك سنوياً في مؤتمرات دولية كبرى مثل NileTESOL وILACE بالجامعة الأمريكية، وقدمت محاضرات تدريبية تفاعليه لتطوير المعلمين. وحاليًا تعمل محاضر لغة إنجليزية بالجامعة المصرية الصينية والجامعة العربية المفتوحة، بخبرة تتجاوز 15 عامًا في تدريس اللغة الإنجليزية.

ورغم ابتعادها عن صخب السوشيال ميديا، تفتخر قسمة بتأثيرها الحقيقي في حياة آلاف الطلاب والمدرسين، مؤكدة التعليم الحقيقي لا يُقاس بضجيج الدعاية ولا بعدد المتابعين، بل بالأثر الذي يتركه في العقول والنفوس.

زر الذهاب إلى الأعلى