نموذج للعطاء والكفاءة في ميدان العلوم الشرعية الأستاذ عبدالرحمن السنجابي جعل من العلم رسالة لبناء الأجيال.

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتزداد فيه التحديات أمام الأجيال الجديدة، يظل التعليم هو الجسر الآمن الذي يعبر به الإنسان نحو مستقبل أفضل. وفي قلب مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية، يبرز إسم الأستاذ عبدالرحمن السنجابي، المدرس المتميز في العلوم الشرعية، الذي كرّس حياته لخدمة العلم والدعوة ونشر القيم الإسلامية الأصيلة بين طلابه ومجتمعه.
ينتمي الأستاذ عبدالرحمن إلى جيل من المعلمين الذين آمنوا بأن الرسالة التعليمية لا تقف عند حدود تلقين المناهج أو شرح المقررات، بل تتجاوز ذلك إلى بناء شخصية متكاملة للطالب، قادرة على الجمع بين المعرفة الشرعية الصحيحة والأخلاق الرفيعة وروح الانتماء للوطن والمجتمع. وقد جاء اختياره لدراسة الدعوة الإسلامية حتى حصوله على ليسانس الدعوة الإسلامية ليعكس قناعة راسخة لديه بأن العلم الشرعي هو النور الذي يضيء طريق الفرد والمجتمع، وهو السلاح الذي يواجه به المسلمون تحديات الفكر والانحرافات الفكرية والسلوكية.
منذ بداياته في مهنة التدريس، حرص على أن يكون قريبًا من طلابه، يفهم احتياجاتهم، ويستمع إلى تساؤلاتهم، ويمنحهم من وقته وصبره ما يجعلهم يشعرون بأنهم أمام أب لا مجرد معلم. كان يرى أن الطالب لا يتعلم بالرهبة، وإنما بالحب والقدوة الحسنة، ولذلك سعى جاهدًا ليكون نموذجًا يُحتذى في السلوك والالتزام والأمانة العلمية.
وقد عُرف عنه التزامه الشديد بالمنهج الوسطي في الدعوة، حيث يقدّم العلوم الشرعية بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة، فلا يغفل تراث العلماء الراسخين، ولا يغلق أبواب الاجتهاد أمام ما يستجد من قضايا معاصرة تحتاج إلى فهم متجدد ونظر عميق. وكان دائم التأكيد على طلابه أن الإسلام دين رحمة وعدل، وأنه جاء ليُتمّم مكارم الأخلاق، وهو ما ينعكس في شرحه لموضوعات الفقه والحديث والتفسير بطريقة مبسطة تربط بين النص الشرعي والواقع المعيش.
ولم يقتصر دوره على قاعات الدراسة فحسب، بل امتد إلى المجتمع المحيط به في الخانكة، حيث كان حاضرًا في الندوات والمحاضرات العامة التي تعقدها الجمعيات الأهلية والمراكز الثقافية، يوضح للناس قضايا دينهم، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويغرس فيهم روح التكافل والتعاون. وقد شهد له أهل بلدته بحسن الخلق وصدق المعاملة، حتى أصبح محل ثقة الجميع، ومرجعًا في كثير من القضايا التي تحتاج إلى رأي شرعي أو نصيحة صادقة.
ويرى الكثير من طلابه أن الفضل في تميزهم العلمي والدراسي يعود إلى أسلوبه المبتكر في التدريس، إذ يعتمد على ضرب الأمثلة الحياتية الواقعية، وربط الدروس بالمواقف اليومية التي يعيشها الطالب، مما يجعل العلم الشرعي حيًّا نابضًا بالحياة وليس مجرد معلومات جامدة في الكتب. وقد انعكس ذلك على تفوق عدد كبير من طلابه، الذين ساروا على خطاه، بعضهم التحق بكليات شرعية، وآخرون وجدوا في القيم التي غرسها فيهم زادًا يعينهم على النجاح في مجالات أخرى.
ولا يخفى على من يعرفه شغفه بالقراءة والاطلاع المستمر، فهو لا يكتفي بما حصّله في دراسته الجامعية، بل يواصل البحث والقراءة في أمهات الكتب والمراجع، ويتابع المؤتمرات والندوات العلمية، ليظل على صلة دائمة بكل جديد. وهذا الحرص على التطوير الذاتي انعكس بدوره على طلابه الذين تعلموا منه أن العلم رحلة لا تنتهي، وأن التفوق لا يتحقق إلا بالمثابرة والاجتهاد.
اليوم، وبعد سنوات من العطاء في مجال التدريس والدعوة، يُعتبر الأستاذ عبدالرحمن السنجابي واحدًا من النماذج المضيئة التي يُفتخر بها في مدينة الخانكة ومحافظة القليوبية عامة. فهو يجمع بين رسوخ العلم الشرعي وصدق الرسالة التربوية، ويقدم صورة مشرقة للمعلم الذي لا يكتفي بنقل العلم، بل يربي أجيالًا قادرة على حمل الأمانة ومواجهة تحديات المستقبل بروح من الوعي والإيمان.
إن سيرة الأستاذ عبدالرحمن السنجابي تؤكد أن التعليم رسالة وليست وظيفة، وأن الدعوة إلى الله تحتاج إلى قدوة قبل أن تحتاج إلى كلمات، وأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن يقدمه المعلم لمجتمعه ووطنه. ولعل ما يميز هذا الرجل حقًا هو أن كل من تعامل معه خرج بقناعة راسخة أنه أمام شخصية استثنائية، تسعى في صمت، وتعمل في إخلاص، وتجعل من العلم والعمل طريقًا للارتقاء بالإنسان والمجتمع.
