كيف يُعيد علم النفس الإيجابي تشكيل عقولنا… ويمنحنا الـGPS الداخلي لحياة أكثر وعيًا واتزانًا؟

بقلم: وسام شداد
استشاري اسري وتربوي
كوتش علم نفس ايجابي معتمد
كوتش معتمد من الاتحاد الدولي للكوتشينج pcc-ICF
في عالم سريع، مزدحم، ومتقلّب، يزداد شعور الإنسان بأنه يتحرك وسط ضباب كثيف؛
يسعى، يحاول، يركض… لكنه لا يعرف دائمًا إلى أين يتجه أو لماذا يشعر بثقل داخلي رغم كثرة النِّعم حوله.
ومع هذا التشوّش، يظهر سؤال كبير:
هل يمكن للإنسان أن يغيّر طريقة نظرته للعالم، فيهدأ من الداخل مهما تغيّرت الظروف؟
هنا بالضبط يأتي الدور الحقيقي لعلم النفس الإيجابي؛ العلم الذي لا يطلب منك أن تتجاهل حزنك أو تنكر ألمك، بل يقدّم لك الأدوات التي تساعدك على فهم نفسك، وتنظيم انفعالاتك، ورؤية الحياة بنظارة أوضح وأكثر رحمة.
العلم الذي يغيّر الـMindset قبل أن يغيّر الظروف
فكرة علم النفس الإيجابي ليست “تفكير إيجابي” مُجمَّل، ولا دعوات سريعة للسعادة.
هو علم قائم على أبحاث معتبرة، يدرس:
كيف يفكّر الإنسان؟
كيف يتعوّد عقله على النعم؟
لماذا لا نستطيع الحفاظ على شعور السعادة طويلًا؟
وكيف يمكن تغيير نظام التشغيل الداخلي ليدعم صحتنا النفسية؟
حين يبدأ الإنسان في تعلّم أدوات هذا العلم، تتحرر عيناه من الرؤية الرمادية التي اعتادها.
يبدأ يفهم:
• لماذا يبالغ في ردود أفعاله؟
• لماذا يتسرّع في الغضب أو القلق؟
• لماذا يشعر دائمًا أنه “غير كافٍ” رغم كل ما أنجزه؟
• ولماذا يظل يركض داخل عجلة “I need more” دون توقّف؟
تعلّم الأدوات يجعلنا نكتشف أن المشكلة ليست في الحياة نفسها…
بل في العدسة التي ننظر من خلالها.
أدوات تعيد ترتيب الداخل قبل الخارج
يقدّم علم النفس الإيجابي مجموعة واسعة من الأدوات العملية التي تُمكّن الإنسان من إدارة ذاته بدل أن تسيطر عليه انفعالاته.
من أهمها:
• إعادة هيكلة الأفكار: فن التعامل مع الافتراضات السلبية وتفكيك المبالغات العقلية.
• أدوات الامتنان: التي تعيد إحياء النعمة قبل أن يُطفئها التعود.
• التواصل الرحومي مع الذات: الذي يخفّف جلد النفس ويمنح مساحة للتعافي.
• فهم المشاعر بدل إنكارها: لأن المشاعر رسائل وليست أحكامًا.
• تنظيم الانفعالات: من خلال تنفس واعٍ، ووقفات ذهنية، وتسمية واضحة لما نشعر به.
• تفعيل نقاط القوة: لتحويل الطاقة الداخلية إلى حركة متوازنة بدل اجتهاد مُرهِق.
هذه الأدوات ليست رفاهية، بل ضرورة.
هي نسخة مطوّرة من الـGPS الداخلي…
ذلك النظام الذي يوجّهك من الداخل ويُخبرك:
إلى أين تذهب؟
ولماذا؟
ومتى تتوقف؟
ومتى تغيّر الطريق؟
نظارة جديدة… حياة مختلفة
عندما يبدأ الإنسان في استخدام هذه الأدوات، يحدث التحوّل الحقيقي:
لا تتغير الحياة نفسها، بل تتغير زاوية رؤيتنا للحياة.
يتحوّل الضغط من خصم شرس إلى معلّم صبور.
وتتحوّل المشاعر الصعبة من عبء إلى رسالة.
ويصبح الماضي مصدر حكمة لا مصدر ألم.
وتتحوّل العلاقات من ساحة صراع إلى مساحة بناء.
كأنك ارتديت نظارة جديدة…
ترى بها التفاصيل الصغيرة التي كانت مخفية،
والنِعم التي اعتدت عليها،
واللحظات التي تمرّ دون أن تلمس القلب.
امتنان للتعلّم… قبل أن يكون امتنانًا للنتائج
أجمل ما في علم النفس الإيجابي أنه لا يمنحك حلولًا سريعة…
بل يمنحك القدرة على أن تُصبح أنت “الحل”.
فيعلّمك الامتنان للتعلّم ذاته،
والتقدير للمحاولات،
والاحترام لكفاحك اليومي،
وأن ترى نفسك إنسانًا يستحق الدعم لا اللوم.
ومع كل خطوة وعي جديدة…
تكتشف أن السعادة ليست حدثًا،
بل مهارة.
وأن الاتزان ليس هدية،
بل ممارسة.
وأن الامتنان ليس جملة،
بل طريقة حياة.
وفي النهاية…
العالم لن يبطئ،
والضغوط لن تختفي،
والتحديات لن تتوقف.
لكن الإنسان الذي يتعلّم أدوات علم النفس الإيجابي
يستطيع أن يصنع لنفسه مساحة أمان داخلية
تُرشده…
وتدعمه…
وتعيده إلى الطريق كلما ضلّ منه جزء.
إنه ببساطة:
العلم الذي يعيد ترتيب القلب والعقل…
ويفتح بابًا لحياة أكثر رحمة، ووعيًا، وامتنانًا.
https://www.youtube.com/@coachwesamshaddad
01094996656
https://www.facebook.com/profile.php?id=100064777683531
