جمعت بين العلم والخبرة والإنسانية، مؤكدة أن العمل في مجال التربية الخاصة ليس مجرد وظيفة، بل رسالة نبيلة تهدف إلى بناء الإنسان ومنحه فرصة حقيقية للحياة والتواصل والاندماج في المجتمع.

في عالمٍ تتزايد فيه التحديات المرتبطة بذوي الاحتياجات الخاصة، تبرز نماذج مشرفة استطاعت أن تجمع بين العلم، والخبرة، والرسالة الإنسانية، ويأتي اسم الدكتورة “الشيماء حسن حنفي” في مقدمة هذه النماذج التي تركت بصمة واضحة في مجال التخاطب وتعديل السلوك والتربية الخاصة داخل مصر.
تنتمي الدكتورة شيماء إلى محافظة الجيزة، وتحديدًا منطقة إمبابة، حيث نشأت في بيئة مصرية بسيطة تؤمن بقيمة التعليم والعمل الجاد. ومنذ سنواتها الأولى، حملت بداخلها شغفًا خاصًا بمساعدة الأطفال، خاصة من يواجهون صعوبات في التواصل أو التكيف، ليصبح هذا الشغف لاحقًا طريق حياة ورسالة مهنية.
حصلت على اعتمادها كـ أخصائي تخاطب وتعديل سلوك من كلية علوم ذوي الإعاقة – جامعة الزقازيق، كما واصلت تطويرها الأكاديمي بحصولها على الدراسات العليا من كلية علوم ذوي الإعاقة، تخصص الإعاقة العقلية، وهو ما أضاف لخبرتها عمقًا علميًا مكّنها من التعامل باحترافية مع مختلف الحالات المعقدة.
وتملك خبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في مجال التربية الخاصة، عملت خلالها مع عدد كبير من الأطفال في مجالات اضطرابات التخاطب، وتأخر اللغة، واضطرابات النطق، وصعوبات التعلم، واضطرابات السلوك، واضطراب طيف التوحد، إضافة إلى حالات الإعاقة العقلية بدرجاتها المختلفة، معتمدة على أساليب علمية حديثة وخطط علاج فردية تناسب كل حالة.
وتزاول عملها المهني حاليًا في شبرا مصر، من خلال مستشفى منبر الإسلام، إلى جانب عملها في عيادات أوبال التخصصية، حيث تحرص على تقديم خدمة علاجية متكاملة لا تقتصر على الطفل فقط، بل تمتد لتشمل دعم الأسرة وتوعيتها بكيفية التعامل السليم مع الطفل داخل المنزل، إيمانًا منها بأن نجاح الخطة العلاجية يبدأ من التعاون بين المختص والأسرة.
وفي إطار إسهامها العلمي، قامت بإعداد مجموعة كتب متخصصة في تنمية المهارات البصرية، وهي كتب عملية تستهدف الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وتساعدهم على تنمية الإدراك البصري والانتباه والتآزر البصري الحركي. وقد حظيت هذه المؤلفات بتقدير رسمي، حيث حصلت على رقم إيداع من دار الكتب المصرية، بالإضافة إلى الترقيم الدولي (ISBN)، ما يعكس قيمتها العلمية وأهميتها في إثراء المحتوى العربي المتخصص.
وراء هذا النجاح المهني، تقف قصة دعم أسري مؤثرة؛ فقد كان لوالدها – رحمه الله – دور محوري في تشجيعها ودعمها نفسيًا ومعنويًا، وكان دائم الإيمان بقدرتها على النجاح وتحقيق ذاتها. أما والدتها، فهي ولا تزال السند الحقيقي ومصدر القوة والاستقرار، وتدعو لها الدكتورة الشيماء دائمًا بالصحة وطول العمر.
وتنتمي إلى أسرة متميزة، حيث أن لها أخًا فنانًا تشكيليًا أضفى على الأسرة روح الإبداع، وأخًا مهندسًا مدنيًا يعكس قيمة العلم والعمل الجاد، ما ساهم في تكوين بيئة داعمة ومحفزة على التميز.
وتظل الدكتورة الشيماء حسن حنفي مثالًا يُحتذى به في الجمع بين العلم والخبرة والإنسانية، مؤكدة أن العمل في مجال التربية الخاصة ليس مجرد وظيفة، بل رسالة نبيلة تهدف إلى بناء الإنسان ومنحه فرصة حقيقية للحياة والتواصل والاندماج في المجتمع.

