مقالات

نموذجًا للمعلمة الكفء التي جمعت بين التأهيل العلمي المتخصص والخبرة العملية الطويلة الممتدة لأكثر من خمسة عشر عامًا، إلى جانب تخصصها الدقيق في صعوبات التعلم، مكّناها من التعامل باحترافية مع الفروق الفردية، وتحقيق نتائج ملموسة في مستوى الفهم والتحصيل الدراسي.

 

في زمن تتغير فيه أدوات التعليم وتتطور أساليبه، تظل النماذج الملهمة هي التي تصنع الفارق الحقيقي، ومن بين هذه النماذج المضيئة تبرز الدكتورة منى يونس، واحدة من أبرز معلمات الساينس والكيميستري بمحافظة الجيزة، وصاحبة تجربة تعليمية رائدة امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا من العطاء المتواصل، جمعت خلالها بين التخصص الأكاديمي العميق، والخبرة العملية، والقدرة على مواكبة متغيرات العصر.

 

حصلت الدكتورة منى على بكالوريوس تربية – تخصص كيمياء (Chemistry)، ثم واصلت مسيرتها العلمية بإصرار وطموح، حتى نالت درجة الدكتوراه في فلسفة التربية جامعة القاهرة تخصص صعوبات التعلم، وهو تخصص دقيق يعكس وعيها المبكر بأهمية فهم الفروق الفردية بين الطلاب، والبحث عن طرق تعليمية تراعي قدراتهم المختلفة، وتساعدهم على تجاوز التحديات التعليمية بثقة وأمان.

بدأت رحلتها المهنية كـ معلمة ساينس وكيميستري، وقد استطاعت منذ سنواتها الأولى في التدريس أن تترك بصمة واضحة بين طلابها، بفضل أسلوبها السلس، وشرحها المبسط، وحرصها الدائم على تحويل المواد العلمية – التي يراها البعض معقدة – إلى محتوى مفهوم ومحبب للطلاب.

 

ولم يتوقف دورها عند حدود الفصل الدراسي فقط، بل امتد إلى المجال الإعلامي والتربوي، حيث تعمل معدة لمادة الساينس بجريدة الجمهورية، لتسهم من خلال هذا المنبر العريق في تطوير المحتوى التعليمي، ودعم العملية التعليمية على نطاق أوسع، واضعة خبرتها الأكاديمية والتربوية في خدمة الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.

 

على مدار 15 عامًا من الخبرة في التدريس، راكمت تجارب حقيقية مع آلاف الطلاب، وتعاملت مع أنماط تعلم مختلفة، خاصة الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم، وهو ما انعكس بوضوح في أسلوبها القائم على الفهم قبل الحفظ، والتطبيق قبل التلقين، وبناء الثقة قبل أي تقييم.

ومع بداية جائحة كورونا عام 2020، والتي فرضت واقعًا جديدًا على التعليم في العالم كله، اتخذت قرارًا شجاعًا بتحويل مسار عملها إلى التعليم أونلاين. لم يكن القرار سهلًا، لكنه جاء مدفوعًا برغبتها في الاستمرار، وإيمانها بأن الرسالة التعليمية لا تتوقف عند مكان أو ظرف. بدأت التجربة بخطوات مدروسة، وسرعان ما تطورت لتصبح منظومة تعليمية متكاملة تعتمد على الشرح المباشر، والتفاعل، والمتابعة الفردية للطلاب.

 

ومع مرور الوقت، لم يتحول التعليم الأونلاين إلى مجرد بديل مؤقت، بل أصبح هو المسار الأساسي لعملها حاليًا، حيث تقول: “الحمد لله، شغلي كله أونلاين دلوقتي، وقدرت أحقق فيه نجاح كبير”. نجاح لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة سنوات من الخبرة، والتطوير المستمر، والحرص على تقديم محتوى علمي قوي بأسلوب عصري يناسب الأجيال الجديدة.

 

اليوم، تمتد قاعدة طلاب الدكتورة منى يونس إلى محافظات عديدة داخل مصر، فضلًا عن طلاب من دول خارج مصر، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها، ويؤكد أن التعليم الجيد لا يعترف بالحدود الجغرافية. استطاعت أن تبني اسمًا مهنيًا محترمًا، قائمًا على الجدية، والالتزام، والنتائج الملموسة في مستوى الطلاب.

 

تمثل قصة نجاحها نموذجًا مشرفًا للمعلمة المصرية القادرة على التطوير، والتكيف، والنجاح في أصعب الظروف، دون التخلي عن جوهر الرسالة التعليمية. هي ليست فقط معلمة ساينس وكيميستري، بل رسالة علم، وخبرة، وإلهام لكل من يؤمن بأن التعليم الحقيقي يبدأ من القلب، ويصل إلى العقل، ثم ينعكس نجاحًا في حياة الطلاب.

زر الذهاب إلى الأعلى